في ربيع الأوّل أو الآخر من سنة (14هـ)، حسب ما ذكره الطبريّ في تأريخه: 2/439، نزلَ المسلمونَ البصرة، التي تدعى يومئذٍ (أرض الهند)، وكان نزولهم في موضع (الخُريبة)، وتبعد أربعة فراسخ عن دجلة العوراء([1])(شطّ العرب)، قال الدِّينَوَرِي(ت282هـ) في الأخبار الطُّوال: ((فسار عتبة بن غزوان حتّى أتى مكان البصرة اليوم، ولم تكن هناك يومئذٍ إلا الخُريبة، وكانت منازل خربة، وبها مسالح لكسرى تمنع العرب من العبث في تلك الناحية، فنزلها عتبة بن غزوان بأصحابه في الأخبية والقباب، ثمّ سار حتّى نزل موضع البصرة، وهي إذْ ذاك حجارةٌ سودٌ وحصى، وبذلك سُمِّيت البصرة، ...))([2])، وقال الطبريّ:(( أقام بها أشهراً لا يغزو ولا يلقى أحداً))، ثمّ سار المسلمونَ في رجب أو شعبان من السّنة نفسها نحو الأُبُلّة فافتتحوها، قال خليفة بن خيّاط(ت240هـ) في تأريخه، ص86: (( ثمَّ غزا عتبة فافتتح الأُبّلة والفرات ...))، وقال: ((..عن خالد بن عمير العدويّ، قال: غزونا مع عتبة بن غزوان الأُبُلّة، فافتتحناها، ثمّ عبرنا إلى الفرات))، وقال الطبريّ: ((وكان فتح الأُبّلة في رجب أو شعبان من السنة نفسها))، وعن الدِّينَوَري في تتمّة النصّ السّابق: (( ثمّ سار حتّى أتى الأُبُلّة، فافتتحها عنوةً))، وينقل بعض المؤرّخين أنّ الذي افتتحها هما: (قريط بن أبي رمثة)، و(قطبة بن قتادة السّدوسيّ)([3])، الذي كان يُغير على مسالح الفرس في الخُريبة، كما كان المثنّى بن حارثة الشيبانيّ يُغير على الحيرة، ولكنّ هذا الفتح كان الفتح الأوّل للأُبُلّة في سنة(12هـ)، على ما ذكره خليفة في تأريخه([4])، وإنّ إغارات قطبة على (الخُريبة)كانت قبل مجيء عتبة إليها، ولما وُجِّه عتبة بن غزوان إلى أرض الهند(الأُبُلّة) لتحريرها([5])، نزل (الخُريبة)، ثمّ سار إلى الأُبُلّة، قال الطبري([6]) في أحداث سنة (14هـ): ((وقد كان قطبة بن قتادة ... يُغير بناحية الخُريبة من البصرة ،كما كان المثنى بن حارثة الشيباني يُغير بناحية الحيرة، فكتب إلى عمر يُعلمه مكانه، وأنّه لو كان معه عدد يسير ظفر بمَن قِبَله من العجم، فنفاهم من بلادهم،...))، ولم تذكر المصادر التأريخيّة أنّ عتبة قد خاضَ معركةً في الخُريبة.
وقدْ اختلف المؤرّخونَ في سنة تمصير البصرة بين (14هـ، و16هـ، و17هـ)، إلا إنّ المشهور والمرجّح أنّها مصِّرت سنة (14هـ) ([7]).
وفي أخبار نزول المسلمينَ البصرة وتمصيرها وفتح الأُبُلّة أقوالٌ مختلفةٌ تحتاج إلى مزيد دراسةٍ.
مقر الحاكم العثماني في البصرة
البصرة في منتصف عام 1916
البصرة في عام 1940
حوض بناء السفن معقل شط العرب عام 1916
[1]- دجلة العوراء، اسمٌ لدجلة البصرة، علمٌ لها. معجم البلدان، ياقوت الحمويّ: 2/442، مادّة (دجلة).
[2] - الأخبار الطُّوال: 117.
[3] - يُنظر: أسد الغابة لابن الأثير الجزري: 4/101، والإصابة في تمييز الصحابة، لابن حجر: 5/339، وغيرهما.
[4] - يُنظر: تأريخ خليفة: ص77.
[5] - يُنظر: تأريخ الطبريّ: 3/91.
[6]- تاريخ الطبري: 3/91.
[7] - يُنظر: تخطيط مدينة البصرة في القرن الأوّل الهجريّ، د. هدية جوان الخالدي: ص101.
نزولُ المسلمينَ البصرةَ وتمصيرُها، وفتحُ الأُبُلّة
صور من الموضوع ...