مركز تراث البصرة يشارك في معرض الكتاب السنوي الشامل
استطلاع مصور
تحرص المؤسسات النشرية على مراقبة أدوار معارض الكتب وتعول عليها وعلى جمهورها في العديد من الدراسات والبحوث؛ كونها تشكل المقباس الأساس لأدوار وأثر الكتاب ورواجه وتسويقه، وعلى الرغم من انحسار دور الكتاب الورقي في وقت انتعاش الطبعات الالكترونية، إلا أنَّ الكثير من محبيه يجدون انه يؤلف حالة أساسية في عملية القراءة لا يستغنى عنها، لاسيما والكتاب يرافق رحلاتهم وتنقلاتهم .. فضلا عن سهولة حمله . بل يجمع البعض إلى أن ثمة علاقة نفسية مريحة يجدونها بينهم والكتاب الورقي ،ولعلَّ هذا الأمر يعود إلى أسباب ومسببات كثيرة من مثل : نوع الورق ، وتقليل التأثير على العين ، وعشقهم لرائحة الحبر والأوراق الصفر ( كما يقولون ) .
وتعتبر المعارض ملتقى وفرصة لتبادل الرؤى والافكار ، وعرض وجهات النظر ، وتصدير الآراء ، والوقوف على أهم العناوين والأسماء للكتب والمؤلفين ودور النشر والمطابع، ومعرفة وبيان عالم التأليف والنشر والتسويق وغيره .. فضلاً عن حضور المؤلفين واصحاب المكتبات ومدراء المؤسسات النشرية انفسهم في بعض الاحيان ، والوقوف على توجهاتهم ونزعاتهم وطبيعة أعمالهم عن قرب . كما انهم ومن خلال اسئلتهم واستفساراتهم يسلطون أضواءهم على طبيعة تأليف الكتاب والطرق التي مر بها ، ومعرفة المصادر ، إذا ما علمنا أن الكثير من المؤتمرات التي تقيمها إدارات هذه المعارض تستضيف الكتاب والمؤلفين ودور النشر التي تعرِّف بأدوارهم وجهودهم.
و إن من طبيعة القارئ الجيد أن يقف على مراحل الكتاب ودور المؤلف والمخاضات التي مر بها وتعرض لها ، وكل ما يعرف بصناعة الكتاب وانبثاقه من مرحلة المسودة الى النشر . ومن المسلم به ان من اهم اهداف فكرة اقامة المعارض تتلخص بجانبين : اولهما الثقافي من خلال نشر الكتاب وتسويقه وبيعه ، والجانب الثاني اقتصادي يتحدد بمدى بيع الكتاب وما يجنيه من ارباح او اصداء تشجع على اعادة طبعه .
سلطت (الخطوة) عدستها على أعمال وبرامج معرض الكتاب السنوي الشامل الذي اقيم في قاعة المكتبة المركزية بجامعة البصرة و برعاية كريمة من الجامعة وبالتعاون مع المكتبة المركزية ومركز تراث البصرة التابع لقسم شؤون المعارف الاسلامية والإنسانية في العتبة العباسية المقدسة ، ودار الفيحاء للطباعة والنشر ودار اليوسف ودار الرافدين وقرطاسية المرتضى
وقد شارك المركز بأكثر من 100 عنوان مختلف ، فضلا عن اصداراته الدورية المتنوعة ، وقد لاقى المعرض اقبالا جماهيريا لا بأس به ولكنه تعزز بحضور طلبتنا الاعزاء على اروقته واقسامه .
ولقد وقفت (الخطوة) على بعض الآراء التي ابداها زوار المعرض والتي تباينت في الرؤية والقناعة والرأي . فلقد افادنا الاستاذ (بهاء حمزة عباس ) بضرورة زرع الثقة بين الطالب والكتاب ، وتعزيز هذه الآصرة البناءة لاسيما وهي تسهم في بناء الطالب التربوي والمعرفي والنفسي .. واظن ان هذا الامر من مهام ومسؤوليات البيت والمدرسة والجامعة ، اذا ما علمنا ان الكتاب رديف الطالب يسير معه كالظل ، لذا من واجب الجامعة المتمثل بشخصية الاستاذ ان يعزز هذه العلاقة البناءة ويجعلها من اولويات اشتغالات الطلبة .. وللأسف يأتي هذا الرأي في وقت تكتشف فيه هذا النفور البائن والانحسار وشبه انتهاء العلاقة بين الطالب والكتاب ، فلا بأس ان تعمد المؤسسات التربوية والاكاديمية الى عملية اعادة الثقة بالكتاب وبطرق واساليب مختلفة ، مثلما تلجأ اليها بعض الدول والتي تتحدد (مثلا) بتوزيع (كوبونات) مجانية الى الطلبة القّراء لتعينهم وتشجعهم على شراء واقتناء الكتب التي يحتاجون اليها ، مع لحاظ ان اغلب طلبتنا يكتفون بمصرفهم اليومي والذي لا يعينهم احيانا على شراء الكتب والمصادر . لا اخفيكم اننا كدار كتب ونشر وتوزيع اسهمنا بتشجيع هذا الجانب كثيراً . استطيع أن أقول أن السبب الرئيس لهذا الانحسار في جمهور القراء مرده في التوجه إلى البديل الالكتروني ، أو ضعف القراءة عند البعض وعدم الميل لها .
وبدوره حدثنا أحد الطلبة الى انه تواجد هذا اليوم لحاجته الى المصادر التي لم يجدها في المكتبات العامة ومكتبات المدينة ، فمثلا يطلب منه قسم الترجمة الوقوف على مؤلفات الكاتب المسرحي شكسبير ، ولقد وجدناها هنا والحمد لله متوافرة وسدت حاجتنا ، وهو نفس الحال بالنسبة الى الروايات والقصص العالمية التي لاحظنا ان اغلب العنوانات موجودة وبأسعار رخيصة ، وهذا دليل مشجع على اهتمام هذه الدور بهذه الشريحة . في حين افادنا طالب آخر انه يحاول تقديم اهداء لصديقه القارئ الخصب ، اما انا والحديث له فلا اقرأ البتة ، ولا اجد نفسي منقادا الى هذا العالم ! وحين سألناه ان هذا العالم الذي يقول هو جزء اساسي من توجهه المعرفي والجامعي ، علل ذلك بان له اهتمامات غير الكتاب ، وهي تغنيني عنه ، واكتفي بما يجود عليّ الموقع الالكتروني من معلومات تجعلني اواكب مسيرة الحياة .
لكننا التقينا بقارئ نهم اعاد لنا الثقة بالكتاب ، فهو طالب للعلوم الدينية وقارئ متابع لكل اصناف المعرفة ، حتى اننا وجدنا ومن خلال حديثه انه يمتلك ثقافة واعية ناضجة تدلل على انه قارئ لتصنيفات معرفية وفكرية متنوعة . وعرض علينا اسماء كتاب و مؤلفين وعناوين كتب عله يجد ظالته بها واضاف : بعدما سألناه عن مرحلة انحسار الكتاب الورقي ، لا يمكن ان ينحسر هذا الكتاب مادام هناك قارئ جيد ، ثق ان الكتاب الالكتروني لا يعطيك نشوة القراء ، ولا يمكن ان يكون بديلاً عن الكتاب الورقي الذي تجد به ضالتك وتجعله ومن خلال فضاءاته كتابا ثانيا يعزز الاول .. لا اخفيك من انني احج الى هذه الكتب واتابع اقامة هذه المعارض واسافر اليها اينما تحل ، لأنني وجدت نفسي بها ، كما انني اجد نفسي محتاجا لها ، واطمئن فان القارئ العراقي موجود وحاضر ، ولكن هذه المواقع الالكترونية تتمدد يوميا وفي كل ساعة ، ويبقى المجد للكتاب الورقي .
صور من الموضوع ...