اختتم معرض الكتاب البصري الذي اقامته مؤسسة ثغر الفيحاء للثقافة والاعلام ومنظمات أخرى أعماله لليوم الثالث في قاعة ديوان محافظة البصرة ، بمشاركة عدد كبير من المؤسسات والمنظمات ودور النشر والمكتبات ، ولقد حظي المعرض بإقبال جماهيري نوعي لشخصيات واسماء ومؤسسات ودوائر ثقافية واكاديمية ونقابية .
ومن بين الزيارات المهمة التي حلت ضيفا على البصرة ، والتي كان المعرض مستهلا ومنطلقا لأعمالها ، زيارة وزيرة الهجرة السابقة الدكتورة بسكال وردا سفيرة السلام العالمي ، والاستاذ وليم وردا مدير العلاقات العامة لمنظمة حمورابي لحقوق الانسان واستاذ العلاقات الدولية ، وسعادة الاب المطران في البصرة عماد عزيز الذي رافق الوفد . وفي البدء قدم القاص علاء المرقب من منظمة ثغر الفيحاء للثقافة والاعلام شرحا وعرضا وافيا لأجنحة المعرض وما تحتويه من كتب واصدارات ، معرفا بمعارض الكتب التي سبقت هذا المعرض ، وانصهار المثقف والقارئ البصري معها ، فيما تحدثت سعادة الوزيرة السابقة قائلة :
للأسف عرفنا متأخرين بهذا المعرض الذي يستحق الحضور ، ولما تزدهر اجنحته العامرة بالكتب والمؤلفات والنوادر الادبية والفكرية ، حقيقة انه معرض رائع ، بل اسمحوا لي ان اصفه بالعظيم ، لاسيما وانا والوفد المرافق قد مررنا وتناقشنا بالعناوين التي حملتها الكتب ، ولله الحمد حصلنا على بعضها ممن كان يصب بمهمتنا الثقافية في البصرة بطريقة الاهداء لبعض دور النشر التي تكرمت مشكورة . لا اخفيك من ان اعجابنا بهذه المدينة الحية يتجدد ، وكيف لا فهي البصرة الحاضرة دائما على الرغم من المحن والكوارث والحروب التي مرت بها ، نعم تلك هي المدن الحية ، تعيد نفسها وتجدد تاريخها ، ونحن دائما نتكلم ونتحدث باعتزاز في سفراتنا وجولاتنا الى الخارج عن قيمة هذه المدينة ، وما تحمله من نفائس ، سواء الشخصيات والمآثر والتراث والتاريخ المشرف ، نعم تلك هي البصرة عاصمة الثقافة العربية ، حقا ان التاريخ مؤلم وانت تستعرضه نتيجة الظروف القاهرة التي تحول دون امتداده ، انتم تفضلتم بالإشارة الى بعض الاسماء المسيحية التي كانت لها إسهامة في الثقافة العربية والعراقية ، ونحن نتفق جميعا على دور الاب انستانس ماري الكرملي والثقافة التي قدمها الآباء اليسوعيين ، ولكن هذه الثقافة كانت لها حاضنة من خلال الثقافة العراقية التي اكملت بدورها هذا العمل الرسالي ، ليتحقق الوجود الثقافي الراسخ بفضل الطرفين .
بالنسبة الى زيارتنا الى البصرة ، فلا اخفيك من اننا قدمنا سلسلة من الدروس والمحاضرات والورش في العاصمة بغداد ، بخصوص كيفية المحافظة على المخطوطات ، وتعزز هذا التواصل بمشاركة الخبراء والمعنيين والمتخصصين في وزارة الثقافة والسياحة ، انتم تعلمون ان تنظيم داعش الاجرامي قد ركز على عملية حرق واتلاف المخطوطات ، لاسيما في الموصل وبقية المناطق التي وصلتها يده الآثمة ، اقول : اننا شرعنا على تنظيم ورش ودورات من خلال كنائسنا و جولاتنا الميدانية لتدريب الشباب والمثقفين حول هذا الامر الذي نجده مهما جداً . ثم انتقلنا للعمل مع دار المخطوطات العراقية في دار الكتب والوثائق في المكتبة المركزية ببغداد ، وادخلنا ودربنا العديد من الموظفين والفنيين في دورات بهذا الجانب ، وهي دورات خاصة اشرفت عليها الكنيسة الآشورية الشرقية ، وقد تم الامر بأشراف من وزارة الثقافة والسياحة العراقية . نحن نحرص الآن على نقل هذه التجربة الى البصرة ، وهذه من اهم اعمالنا وواجباتنا ، والحمد لله فقد وقفنا على ان هناك من يرادف خطواتنا ويعمل بذات التوجه من خلال مركز تراث البصرة ، الذي وقفنا على بعض منجزاته ومحققاته من خلال عناوين هذا المعرض ، وهو ما يبشر بخير . ولا اخفيك اننا اتصلنا سابقا بالعتبة العباسية في كربلاء المقدسة ، وعرفنا ادوارها وعنايتها واهتمامها بهذا المجال ، وهو ما يثلج الصدر ويبعث الطمأنينة . كما ان من اولى اهتماماتنا في هذه الجولة المباركة ان نزور هذا المركز الذي يهمنا الوقوف على اعماله وبرامجه وطرائقه في البحث والتحري ، وهو ما يدخل في صلب تخصصنا ، فضلا عن ان الاتصال به يسهل مهمتنا .
في ما اضاف الاستاذ وليم وردا مدير العلاقات العامة لمنظمة حمورابي لحقوق الانسان واستاذ العلاقات الدولية : انا سعيد بهذا المعرض ، وهذه مبادرة مهمة ومثار اعتزاز لنا ، بل هي تصب في منطقة التأكيد على قيمة وموضوعة الثقافة ، واقول هنا : ما فائدة الجوانب المادية والمعنوية السياسية اذا لم تقترن بالثقافة الحية ، وخاصة تعزيز ثقافة المجتمع ؟ من المسلم به ان الثقافة والفنون هما عماد اي مجتمع حضاري ناجح ، بل هي روح المجتمع وغذاءه المعنوي ، واذا جردنا المجتمع من ثقافته يصبح مجتمعا تقليديا نمطيا لا روح فيه ، بل يشهد تخبطا بين المجتمعات الاخرى ، في هذا المعرض وجدنا - ومن خلال مهمتنا الى البصرة- ما نتوق ونتطلع اليه ، من خلال مرورنا على العناوين التي حملتها الكتب ، وهي كتب متنوعة نفتخر انها لمؤلفين بصريين حصرا ، نعم انا استكمل رأيكم بان المسيحيين المثقفين في المنطقة الشرق اوسطية وبمعاضدة المثقفين العراقيين كان لهم فضل على الثقافة العراقية ، وبصمة واضحة على الحضارة ، بل اسمحوا لي ان اقول انهم من المؤسسين لهذه الثقافة ، اسماء من مثل بطرس البستاني وناصيف اليازجي والاب انستانس ماري الكرملي في مجال الادب واللغة ، والاخوة ميخائيل وكوركيس وناصيف عواد في مجال تحقيق ودراسة المخطوطة والفهرسة ، كل هؤلاء كانت لهم الخطوة الواثقة في بناء الثقافة العراقية القديمة والمعاصرة . اثمن هنا بعض العناوين التي تعمل في مجال المحافظة على الوثيقة والنهوض بالتراث ، ولقد سرني جناح مركز تراث البصرة المعني بهذه المهمة الكبيرة . كما اثمن ريادتهم في كشف العديد من المضامير الفكرية البصرية الاخرى التي تعزز عظمة هذا التراث المشرف، وانا مسرور انني وقفت اليوم على عناوين تستحق الاشادة ، من خلال مطبوعات طبية واجتماعية في مجالات البناء المجتمعي والامراض الباطنية والاعاقة والتوحد .. فضلا عن كتب الشعر والقص والنقد والدراسات . اقول بل اختم هنا : لم اكن اتوقع ان اجد مثل هذا الاهتمام المسؤول ، وهو في المحصلة الاخيرة تحول نوعي في تاريخ هذه المدينة ، هذا الامر يبعث على التفاؤل ، ويزيدنا اعتزازا بأدوار هذه المدينة المعطاء .
وقد اختتمت أعمال ايام معرض الكتاب البصري الثلاثة بحضور الدكتور ضرغام الاجودي نائب محافظ البصرة الذي وزع كتب الشكر وشهادات المشاركة على المؤسسات ودور النشر والمكتبات قائلا : نظرا لما لمسناه من نجاح واضح لهذا المعرض بنسخته الاولى والثانية ، وما لمسناه من ردود فعل البصريين من خلاله ، نحاول ونسعى جاهدين ومن ضمن برنامجنا الثقافي القادم لان ننقل ونخرج الكتاب البصري من دائرته المحلية الى اماكن ومكتبات واروقة اخرى . فضلا عن اننا ومن ضمن برامجنا المخصصة لمسابقات الطلبة والشباب ، سنجعل هذا الكتاب حافزا لتعزيز قدرات الطفولة والشباب والمرأة ، ليكون مآل فخر واعتزاز للبصرين وفي مختلف توجهاتهم . كما نشد على ايدي كل المساهمات والمشاركات التي اشرفت واسهمت بنجاح هذا المعرض الذي تصب اعماله واهدافه في خدمة تطوير تراثنا البصري .
اختتام معرض الكتاب البصري بنسخته الثانية
صور من الموضوع ...