ظاهرة إهداء الكتب والمكتبات الشخصية والتبرع بالمكتبات العامة والتنازل عنها فكرة موفقة وجديرة بالاهتمام ، وحالة معمول بها في أغلب دول العالم ، إذ يحرص صاحب المكتبة الشخصية أو المؤسسة المعنية بها لان يوصي بان تكون مكتبته في عهدة مؤسسات خاصة بالثقافة والمعرفة؛ لتكون تركته في وصاية وعناية مَن لهم الشأن والدراية والمعرفة الحقيقية بالكتاب وما يعني .
واحترام الكتاب الذي يعد خير جليس ، وثروة معرفية وفكرية لا تنتهي علومها ، ولا تنضب فوائدها ، واجب اخلاقي ينعقد بضرورة ان يكون هذا الكتاب بأيد أمينة ومسؤولة ، تحترم الكتاب وتعيره جل اهتماماتها ، وتحرص على سلامة وبقية المدخرات والتركات في حالة وفاة صاحبها ، أو انتهاء عمل هذه المؤسسات التي تعنى بالكتب ، اذ تقوم المكتبات والخزائن التي تعنى بالاحتفاظ بهذه النفائس ، وبما تحمل وتحتوي على التركات والمآثر التراثية الاخرى ، بصيانة وتجليد وتبويب وتنظيف ، واعادة النظر بكل هذه المتروكات والمورثات مما خلفه غبار الزمن الثقيل . وإعادتها إلى طبيعتها ، وإلى وجهها الناصع الأول في حالة تعرضها إلى التلف والنسيان والتمزق والإهمال .. وهكذا أصبح هذا الأمر معمول به في أغلب وأكبر مكتبات العالم ، التي دائماً ما تفرد اسما أو عنوانا أو كنية اعتزازية خاصة بصاحب المكتبة ، أو صاحب التركة . ولعلنا هنا نستفيد من تاريخنا القريب والذي يحدثنا عن اكبر المكتبات التي تعرضت للحرق والاهمال والمصادرة أو النقل خارج البلاد ، والامثلة والشواهد كثيرة ، ولا عجب ولا غرابة اذ تصل أرقام عناوينها إلى عشرات الآلاف من المجلدات والمسودات والمخطوطات والمنسوخات والتحف والنوادر التي لحقت بها .
يستقبل مركز تراث البصرة التابع لقسم شؤون المعارف الإسلامية والإنسانية في العتبة العباسية المقدسة ، ومن ضمن برنامجه في الحفاظ على الإرث العلمي والفكري لمدينة البصرة ، وصيانة الكتب والمكتبات والمؤلفات المهداة إلى مكتبته العامرة من قبل الأفراد والمؤسسات ، ويحرص على العناية والاهتمام بها ، وتجليدها وإعادة شكلها ، ويفرد لها اجنحة خاصة بعرضها وأسماء عنواناتها مذيلة باسم صاحب المكتبة أو المؤسسة مع بيان سيرته الشخصية ، والاشارة الى منجزه الثقافي .
ومن بين المكتبات التي اهديت الى مكتبة المركز ، اهداءات الشيخ الحاج قاسم القريني وهي كتب ودوريات ونشريات مختلفة العناوين تنوعت بين الكتب والمؤلفات الدينية والفقهية والدراسات القرآنية والاجتماع والفلسفة والرحلات ودواوين الشعر والاقتصاد والطب والادب والشعر .
والشيخ الحاج قاسم القريني من عائلة دينية معروفة بمعارفها وآدابها وخدمتها للمنبر الحسيني ، وهو إمام جامع التنومة الكبير وجامع كردلان مدة من الزمن قبل أن يقعده المرض، ويعد من الوجهاء والمثقفين البصريين الذين جعلوا العلوم والمعارف من ضمن توجهاتهم وعنايتهم الاولى ، فحقق المحاضرات وشارك في الندوات ، واحيا المناسبات الحسينية ، وكان اسما شاخصا فيها في منطقة شط العرب ، وبقية المناطق الاخرى..
اهداءات الافراد والمؤسسات إلى مكتبة مركز تراث البصرة(2)، مكتبة الشيخ الحاج قاسم القريني .
صور من الموضوع ...