صدر عن قسم شؤون المعارف الاسلامية والانسانية في العتبة العباسية المقدسة ، كتاب مركز تراث البصرة الموسوم ب ( تحفة ذخائر كنوز الأخيار في بيان ما لعله يحتاج إلى التوضيح من الأخبار ) تأليف الشيخ مهذِّب الدِّين أحمد بن عبد الرِّضا البصري ( 1047 هــ - 1098 هــ)، تحقيق الشيخ رافد الفتال .
والكتاب الذي يقع في خمسة أجزاء من القطع الوزيري ، قدمه محققه في 79 صفحة، استعرض من خلالها جهده الجهيد ، وعمله المضني الأكيد ، في بيان أدوار الكم المعرفي المتراكم ، وأثره في جهود المؤلفين والمحققين الذين شمروا عن سواعد الجد والاجتهاد ، وواصلوا الليل بالنهار ، ولم يعرفوا للراحة من معنى ، ولم يجد الكلل والملل إليهم سبيلا ، بعدما نذروا أنفسهم للتعلُّم والتعليم والتأليف والتدوين ، وأوصلوا للأجيال اللاحقة ما قطفوه من ثمار العلم والعمل ، فدانت البشرية لهم ، وعرفت قدرهم وجهودهم .
وهو ما بينه المحقق الفتال في رصده لتمايز الحضارات وعلى مختلف ثقافاتها ، وتباين أدوارها وقناعاتها ، والذي يتناغم مع حجم وتنوع وتوجه الأفكار والرؤى ، وقد حصر ذلك من خلال الحضارة الاسلامية والتي أكَّد أنَّها من أكثر الحضارات اهتماما بالعلم والعلماء ، مستشهداً بالجهود الكبيرة التي اضطلع بها ثلة من هؤلاء العلماء الأعلام ، أمثال :الشيخ الصدوق، والشيخ المفيد، والشيخ الطوسي ، والعلامة الحلي، والمجلسي ، والمحدِّث الحر العاملي وغيرهم من الأعلام .
ولقد شمل الكتاب موضوعات ومحاور وأبواب وأخبار ، انصبَّت في مضامير مختلفة ، شملت مبان في الفقه ، والأصول ، والعقائد ، والتاريخ الإسلامي ، والأحكام ، الشرعية الأساسية ، والفرعية ، والكلية ، والأدلة ، والاستدلالات ، فضلاً عن التوضيحات والشروح ، وبيان أثر التاريخ الإسلامي ، وما رافقه من ملابسات وأحداث وقضايا الخلق والخليقة ، والتعريف بالمسائل الفقهية والعبادية ، وتعزيزها بالفوائد واللطائف والنكت ، والأحاديث ومسائل الاشكالات والخلاف ، وبيان وذكر الروايات والمرويات ، والخطب والذخائر .
ويُعَدُّ الكتاب الذي أعدَّه مركز تراث البصرة ، وطبع في مطابع دار الكفيل ، من المطبوعات الاستثنائية التي تؤكد مكانة الجهود الشاخصة للمؤلف ، المعطوفة على عظمة هذا التراث العربي الاسلامي الهائل ، والتي ستضيف الى المكتبة الاسلامية – بإذن الله - منجزاً فريداً في توجهاته وبيان ثقافته ، ورسالة واثقة لما يتمتع به المحقق من صبر ودراية ، بينتها الأبواب والفصول التي جعلت من الكتاب سفراً أو موسوعة تعين الباحث والدارس في مشروعه ، والمحقق المتابع في البحث والتحري ، وطالب العلم وما يجده من فيوضات ومظان تحتاجها المكتبة العربية .
جدير بالذكر ان مركز تراث البصرة قد حرص - وضمن برنامجه الفكري- على متابعته ورعايته لمثل هذه المؤلفات والمشاريع الفكرية ، أملاً منه بان يترجم ويجسِّد رسالته في متابعة وتقصي وحصر كل المشاريع التي تصب في دائرة العلوم والمعارف البصرية ، والاسماء والرموز من البصريين الذين طار صيتهم ، وجال دورهم في اصقاع المعمورة الممتد .