بحضور السادة والمشايخ والشخصيات العلمية والاكاديمية في مركز تراث البصرة التابع لقسم شؤون المعارف الاسلامية والانسانية في العتبة العباسية المقدسة ، والأخوة الأكارم في مجمع الامام الحجة ( عجل الله تعالى فرجه الشريف ) اقام المركز اليوم الثامن من ذي الحجة الحرام لعام 1445هـ الموافق 15/6/2025م، مجلساً للعزاء ، لمناسبة الذكرى الأليمة لاستشهاد الإمام محمد الباقر ومسلم بن عقيل (عليهما السلام) .
وقد اعتلى المنبر سماحة الشيخ ( مرتضى الزركاني ) متطرقًا إلى محاور ودروس عدة من بينها ضرورة التأكد من المعلومة أو الرواية التاريخية، والتثبّت من حقيقتها وأبعادها، وصحتها ، ووجوب عرضها على القرآن والسنة، مغلباً العقل، والمنطق على كل أمورنا وعواطفنا ، بعيداً عن الأهواء والنزعات، عاطفاً هذا المستهل على محنة سفير الإمام الحسين عليه السلام مسلم بن عقيل في مهمته الاستثنائية في الكوفة ، ومدى ما تعرَّض له من المؤامرة والغدر والدسيسة.
وأضاف – سماحته- إنَّ مسلماً (عليه السلام) كان قائداً معروفاً في معركة (صفين) ، وخاض غمارات هذه الواقعة مع أمير المؤمنين (عليه السلام ) ، وهو أدرى بطرق وازقة الكوفة ، ويعرف أهلها ويخبر نياتهم وتوجهاتهم ، وان السيدة الفاضلة (طوعة) أكَّدت بمواقفها على ولاء الكثير من أهل الكوفة ونصرتهم للإمام الحسين عليه السلام في واقعة الطف وأن هناك ظروف صعبة منعت الكثير من الالتحاق بالإمام ونصرته .
وكذا تطرَّق سماحته إلى حديث الإمام الباقر (عليه السلام ): ( من لم يجعل الله له من نفسه واعظا، فإن مواعظ الناس لن تغني عنه شيئا ) وهي الاشارة الثانية لمحور محاضرته والتي أجملها في أربعة مواضع هي : تحكيم وتغليب العقل، والإرادة، واستشعار المراقبة، وضرورة أن يجعل الانسان همه بآخرته ولا يجعل الدنيا أكبر همه .
شارحاً المحاور الأربعة باستشهادات وأمثلة من القرآن الكريم وأحاديث الرسول الاكرم ( صلى الله عليه وآله) وآل بيت النبوة الاطهار ( عليهم السلام) ، مؤكداً على ضرورة الافادة من الطروحات الكبيرة التي بيَّنها الإمام الباقر (عليه السلام) في أغلب صفحات حياته الملآى بالمواعظ والعبر والمناظرات العلمية ، التي كان لها أبلغُ الاثر لمن يقتدي بها ، ويحث الخطى للوقوف على دروسها ، وبليغ عبرها ، وجليل فوائدها .. مبيِّنا أن طبيعة هذه المواعظ نفسية وخارجية ،مستشهدا بموعظة الموت عند العبد بقول الرسول الاكرم ( صلى الله عليه وآله) : ( كفى بالموت واعظاً ، وَ كَفى بالتُقى غنىً ، وَ كَفى بالعبادة شُغْلاً ، وَ كَفى بالقيامةِ مَوئلاً وَ باللهِ مُجَازياً ) ، وأكَّد موضوع تزكية النفس بقول الامام علي عليه السلام (العاقل من اتعظ بغيره ) وانه ( عليه السلام) كان يؤكد على تزكية النفس لما لها من عظيم الاثر في بناء الانسان ، وان النفس لا تكتمل منظومتها بغياب العقل الذي يضفي عليها مكانة سامية ، لتؤلف فيصلاً بين الحق والباطل ، ليتكلل كل ذلك بالتفكير السليم .
⭕مركز تراث البصرة يقيم مجلساً للعزاء لمناسبة ذكرى شهادة الإمام الباقر ومسلم بن عقيل (عليهما السلام)
صور من الموضوع ...