بحضور جمعٍ من المؤمنين والأخوة الأكارم في مجمع الحجة ( عجل الله فرجه الشريف ) أقام مركز تراث البصرة التابع لقسم شؤون المعارف الإسلامية والإنسانية ، مجلسَ عزاءٍ حسينيٍّ ، لمناسبة ذكرى استشهاد الإمام الحسن العسكري ( عليه السلام )، وقد ارتقى منبر الخطابة سماحة الشيخ الخطيب (مهند الكعبي ) الذي استهل خطبته مستشهدا بقول الشاعر الدر العاملي :
يــــا حــــاديَ الآلامِ والأرزاءِ حُطَّ الرِّحــال بأرضِ سامرَّاءِ
إنزِلْ بها وانصُبْ مآتِمَ لوعةٍ حزناً لِوالدِ خاتمِ الأمناءِ
معززًا القصيدة بآية التطهير المباركة : ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) وشارحًا ومفصِّلاً ما حملته دلالالتها وإشاراتها من تفضيل وأثرٍ لأهل البيت الأطهار (عليهم السلام) ، وأدوارهم ورسائلهم التي خصهم الله تعالى بها ، ليكونوا خير من يرسخ رسالته في الأرض ، عاطفًا الأمر على الأدوار والمهام المفصلية الكبيرة التي أدّاها الأئمة المعصومين في تعزيز رسالة المصطفى الأكرم ( صلى الله عليه وآله) ، وترجمة وتجسيد المثل والمبادئ التي جاءت من أجلها ، ثم قدم سماحته شرحاً موجزاً لطبيعة الحياة في مدينة سامراء المقدَّسة ، وأدوار الجيوش المرتزقة التي جالت وصالت بها ، واعتماد البيت العباسي على مثل هذه الجيوش في قمع الثورات والانتفاضات وتصفية المعارضين التي نشطت آنذاك . وعرض الممارسات القمعية التي تعرض لها أهل بيت النبوة والرسالة (عليهم السلام ) ، لاسيما الامام العسكري عليه السلام، الذي استشهد عن عمر ناهز الثامنة والعشرين عامًا ، وبإمامة أمدُها ست سنوات ، قضاها تحت المراقبة والتنكيل والتعرُّض لشتى أنواع الأذى والاعتقال والمضايقات المختلفة ،أمام أمراء بني العباس الذين توالوا وتفننوا بمضايقة الإمام ، وتحجيم أدواره الاجتماعية والدينية ، وهو ذات الأمر الذي جعل اتباعه ومحبيه ومواليه يعتمدون طرق التورية والخفاء للوصول الى مقامه .
وختم سماحته مجلسه بالتطرق إلى الأيام الأخيرة التي عاشها الإمام بعد أن دُسَّ إليه السُّمَّ ، مستشهداً بقول الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) : ( ما مِنّا إلا مقتولٌ أو مسمومٌ ) رابطاً هذه الشهادة المباركة بواقعة كربلاء الأليمة .