من تاريخ التعليم في الحلَّة
منذ بداية القرن العشرين ظهرت الكتاتيب التي كانت تؤدي دورها في التعليم، والدرس وتعلم مبادئ الأبجدية العربية ، وشيء من الحساب، والتأكيد على حفظ القرآن الكريم وأخبار الصحابة، ومناقب أهل البيت (عليهم السلام ).
وحاول العثمانيون أن يؤسسوا المدارس الحديثة، ومنها مدرسة (الرشدية) وكان موقعها في سوق الهرج حالياً وكانت تدرس موادها باللغة التركية.
التعليم في العهد العثماني
يقول الدكتور هديب غزالة رئيس قسم الاثار في جامعة بابل: وعند انتهاء الحكم العثماني للعراق وإسهاماته البسيطة جداً في مختلف جوانب الحياة، ومنها التعليم الذي كان يعاني من التخلف بدأت الإدارة البريطانية عام (1917) بتقسيم العراق إلى مناطق تعليمية، وكانت الحلة ضمن المنطقة التعليمية الغربية، وعين عليها أحد ضباطها وهو ( ليونيل سمث ) مديرا لها وقد بلغ عدد المدارس التي فتحتها الحكومة البريطانية في العراق (42) مدرسة عام (1918)، وكانت المدرسة الشرقية أول مدرسة ابتدائية في الحلة، فقد تأسست عام (1918)، بصف واحد يحتوي على عشرين تلميذاً في الطابق العلوي من الجامع الكبير.
وكان موقعها الأول في الطابق العلوي من جامع الحلة الكبير الواقع في سوق الحلة الذي يعتبر واحداً من أطول الأسواق في العراق .
وفي عام 1919 انتقلت المدرسة إلى بناية أخرى وهي أصلاً كانت مدرسة عثمانية قديمة في الساحة التي تعرف باسم ( ساحة سعيد الأمين )، وقد هدمت هذه البناية في بداية عقد الثمانينات من القرن الماضي بسبب جهل المسؤولين، وبذلك خسرت المدينة واحدة من أهم معالمها العلمية التراثية التي تشكل جزءاً من تاريخ المدينة الثقافي .
تشير الوثائق إلى أن أول مدير لها كان الأستاذ (عبد المهدي الهلالي)، وقد بقي في منصبه سنة واحدة ( 1918-1919)، وجاء من بعده الشيخ عبد الرزاق السعيد الذي استمر في إدارة المدرسة لسنوات عديدة ( 1919-1938) والذي قدم لها عصارة فكره وربيع عمره خدمة للعلم ، لذلك استحق الحضور المتميز في ذاكرة الأجيال من تلاميذ ومعلمين إلى الآن. ﺗﺨﺮج من ھﺬه اﻟﻤﺪرﺳﺔ أﺟﯿﺎل ﻋﺪﯾﺪة ﻋﻠﻰ ﻣﺪى اﻟﺴﻨﻮات اﻟﻄﻮﯾﻠﺔ ﻣﻦ ﻋﻤﺮھﺎ , وﻧﺬﻛﺮ ﺑﻌﻀﮭﻢ اﻟﺬﯾﻦ أﺻﺒﺤﻮا ﻓﯿﻤﺎ ﺑﻌﺪ ﻓﻲ ﻣﻮاﻗﻊ اﻟﻤﺴﺆوﻟﯿﺔ واﻟﻘﯿﺎدة ﻓﻲ اﻟﻤﺠﺘﻤﻊ .
وﯾﻘﻒ ﻓﻲ ﻣﻘﺪﻣﺔ ھﺆﻻء اﻟﺸﮭﯿﺪ اﻟﺰﻋﯿﻢ اﻟﺮﻛﻦ ﻣﺤﻤﺪ رﺷﯿﺪ اﻟﺠﻨﺎﺑﻲ اﻟﺬي أﻋﺪﻣﮫ اﻟﻨﻈﺎم اﻟﺒﺎﺋﺪ ﻟﻤﻮاﻗﻔﮫ اﻟﻮﻃﻨﯿﺔ واﻟﻤﺒﺪﺋﯿﺔ.
وﻣﻦ ﻏﺮاﺋﺐ اﻷﻣﻮر إن ﺗﺎرﯾﺦ إﻋﺪاﻣﮫ 1/10/1970ﻣﺪرج ﻓﻲ اﻟﺼﻔﺤﺔ اﻟﺨﺎﺻﺔ ﺑﮫ ﺿﻤﻦ اﻟﺴﺠﻞ اﻟﻌﺎم ﻟﻠﻤﺪرﺳﺔ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻛﺎن ﻃﺎﻟﺒﺎً ﻓﯿﮭﺎ وﺗﺨﺮج فيها ﻋﺎم (١٩٣٣)
ومن تلامذة هذه المدرسة الذين أصبحوا من أعلام الفكر وأساتذة في الجامعات المرحوم الدكتور علي جواد الطاهر الذي لقب بشيخ النقاد، وهو واحد من كبار المؤلفين المبدعين في الوطن العربي.
ومن تلامذة المدرسة الشرقية: الدكتور سامي سعيد الأحمد الذي كان استاذا في جامعة دنفر في كولورادو في أمريكا عام 1963 -1967م للتاريخ القديم وعاد للعراق أواخر الستينات وعين استاذاً في جامعة بغداد، له أكثر من ثلاثين كتاباً مطبوعاً بالعربية والإنجليزية، منها جنوب العراق في زمن الملك آشور بانيبال، واليزيدية ، وتاريخ الخليج العربي في أقدم الازمنة ، واللغات الجزرية. دعته جامعة ميتشيغان أستاذاً محاضراً في التاريخ القديم منذ أواخر التسعينات.
ومن تلامذة المدرسة أيضاً الدكتور نعمة رحيم العزاوي الذي ما زال يحتفظ بكتاب مهدى إليه من معلمه المرحوم ( حمزة صالح ) , وقد كتب عليه عبارة (إلى الفيلسوف الصغير تلميذي نعمة رحيم العزاوي ) .
يقول الدكتور عدنان الظاهر : أما مدراء المدرسة الشرقية فقد عاصرتهم واحداً من تلامذة هذه المدرسة. كان أولهم المربي الفاضل السيد ( حسن الفلوجي / أبو تحسين )، خلفه الأستاذ ( عبد الحسين الشهيّب / شقيق شاعر ثورة العشرين الدكتور محمد مهدي البصير )، جاء بعده وبقي لفترة طويلة المربي الرائع خُلقاً وأدباً وخلفة الأستاذ ( محسن ياسين ).