شاعر وقصيدة
درويش الحلي
تميزت المدرسة الأدبية الحلية عن سائر المدارس الأدبية الإسلامية الأخُر بثرائها الشعري الحسيني، في ضوء توظيف القصيدة وتوجيهها وربطها بقضية كربلاء المقدسة، بوصفها المتاع الفكري والأخلاقي والوجداني الذي لاينفد، ومن خلال الطرح المتجدد والقراءة الموضوعية، والرؤية التي تنشد الإصلاح، وتزدري الظلم وترفضه بكل مكان وزمان.
شاعرنا الصحاف في طليعة من وجه شاعريته وقصرها نحو هذا الهدف السامي، بدءاً من بواكير قصائده التي غلبت عليها محاكاة الأقدمين والنسج على منوالهم، وصولاً إلى قصائده التي تميزت بالإسلوب الرائق وانتقاء الألفاظ، والعناية بالأساليب البلاغية، حتى تميز عن أقرانه من رواد هذه المدرسة.
درويش بن الحاج محمد الصحاف البغدادي, من شعراء القرن الرابع عشر الهجري, ولد وتوفي في مدينة الحلة، وله مجموعة خطية جمع فيها رثاء الإمام الحسين (عليه السلام)، وبعض القصائد في آل القزويني, ووالده أديب وشاعر, والذي يظهر أن المجموعة كتبت حدود سنة 1350 هـ.
كان الشيخ الصحاف متصلاً بآل القزويني، وقد ذكره الشيخ علي كاشف الغطاء فقال: الشيخ درويش أحد مَنْ تخرجوا على محافل الحلة ومجالسها، له شعر في رثاء العلماء والخطباء، عثرت له على قصيدتين، الأولى في رثاء السيد مرزا جعفر القزويني، وقد أثبتها السيد حيدر الحلي في كتابه (الأشجان) الذي جمع فيه مراثي المرزا المذكور ومنها :
يا هل تُرى علمت بنو عدنانِ نعي المفضل جعفر الإحسانِ
يا أَيُّها الناعي اتئدْ في نعيه أَقرحتَ قلبَ الدينِ والإيمانِ
تنعى فتى ساد الأنام بفضله وبمجده السامي على كيوانِ
والثانية يرثي فيها الشيخ شهيب الحلي، ومنها:
شيّعتهُ أعمالهُ الصالحاتُ وبكته الصِّلاتُ والصلواتُ
ونعتُهُ إلى بني العلمِ والدِّينِ جميعاً علومه النيراتُ
يارسولَ الأخلاقِ فاقتْ مزايا كَ فكانتْ كأَنَّها مُعجِزَاتُ
تجاوز عمره الستين سنة، ثم توفي عام 1311ﻫ، ونقل جثمانه إلى النجف الأشرف ودفن فيها، وهو غير الشيخ درويش التميمي الذي عاصر السيد سليمان الكبير وطارحه الشعر (توفي1261ﻫ)، لأن بين هذا وذاك أكثر من مئة عام.
له من قصيدة في الإمام الحسين (عليه السلام) :
عن ناظري بان الكرى ورقادي وتسعرت نار الأسى بفؤادي
وتمكنت كل الهموم بمهجتي والجسم أنحله السقام البادي
لما ذكرت شباب عصر قد مضى في غفلة ونفى المشيب سوادي
أيقنت بالترحال عن دار بها أنفقت فيها العمر في الأعياد
ومنها:
قالت له الأصحاب يا مولى الورى نفديك بالأرواح والأولاد
فجزاهم خيراً وأقبل للعدى والسيف مسلول من الأغماد
وبقى يصول عليهم في عزمة فكأنه ليث هزبر عاد
ضاها أباه المرتضى ليث الشرى لم يختش أحداً من الأضداد
مذ كرّ فروا خشية من بأسه كالحمر إذ فرّت من الآساد
يا آل بيت محمد المختار يا ذخري ومن فيهم صفا ميلادي
أنتم ملاذ المذنبين من الورى وبكم أصول على الزمان العادي
أنا عبدكم (درويش بن محمد) أرجو السلامة في غد بمعادي
درويش الحلي
صور من الموضوع ...