لعبت الفئة المثقفة العراقية ومنها الحلية دوراً في إصلاح الأوضاع في العراق، عموماً والحلة تحديداً في جميع الجوانب السياسية والإقتصادية والإجتماعية، وذلك من خلال المطالبة بإنقاذ الفلاحين من البؤس الإقتصادي، والتأخر الإجتماعي والإهتمام بشؤون العمال وغيرها.
تألفت تلك الفئة من مجموعة من الأفراد، الذين ينتمون إلى منابع أسرية واجتماعية مختلفة، ثم أن الألقاب مثل: (عالم، مفكر، أديب، مؤرخ، محقق، كاتب، شاعر، مدرس، خطيب) يمكن أن يطلق على أي فرد منهم لقب مثقف، وهذا يُعبّرعن أن تلك الفئة ساهمت بلا شك في رفع المستوى الثقافي والإجتماعي للمجتمع الحلي .
وذكرت جريدة صوت الأهالي في عددها الصادر سنة 1943م، أن من مساهمات الفئة المثقفة الحلية، تأسيس مدرسة العلوم الشرعية الأهلية مطلع الأربعينات من القرن العشرين أذ أنها عملت على نشر العلوم والمعارف بين أبناء المجتمع الحلي، وقد أدرجت ضمن هيأتها التدريسية، المعلم الجدير المشهود له بالكفاءة إلى جانب (رجل الدين) المناسب والمتضلع في العلوم الدينية، و(المثقف الواعي)، و(الشاعرالمبدع) ونلحظ ذلك جلياً من خلال هيأتها التدريسية التي ضمت: السيد هادي كمال الدين، والشيخ عبد الكريم الماشطة، والسيد حسين الشرع، والشيخ يوسف كركوش، والسيد عبود الشلاه، والسيد محمود علي النجار، والأستاذ فرهود مكي، والأستاذ علي عجام.
وذكر الباحث عامر تاج الدين في جريدة الجنائن سنة 2001م: " أن تلك المدرسة لم تضع شروطاً للإنتماء إليها من حيث السن والتأهيل، وهذا يعني أن مؤسسيها، كانوا منفتحين على جميع الفئات العمرية، وذلك للقضاء على الجهل والأمية، كما أن مواد تدريسها ضمت العلوم الدينية، (كالفقه) و(التفسير) و(العبادات) و(الأحكام الشرعية)، إضافة إلى علوم اللغة العربية، من نحو وصرف إلى جانب الدروس الأخرى كالرياضيات والإجتماعيات" .
ومن الجدير بالذكر إن الفئة المثقفة الحلية كانت قادرة على رصد المشاكل التي يعاني منها المجتمع الحلي، ووضع الحلول المناسبة لها، بالرغم من أنها كانت تفتقر الى الدعم الحكومي آنذاك نتيجة لسياسات الحكومات المتعاقبة على حكم العراق .