هو الشيخ علي بن جاسم بن محمد الأسدي الحلي، كان والده مزارعا يعيش مع عشيرته بني أسد على الضفة اليمنى من نهر الهندية قرب كربلاء ولكنه فضل الانتقال إلى مدينة الحلة واتخذها مقرا وموطئا عام 1240هـ، وفي هذا العام ولد ابنه (علي)، ففتح عينيه على جو أدبي علمي، وقد لوحظ عليه النبوغ والذكاء منذ فجر حياته، فأخذ والده به إلى الكتاب ليتعلم القرآن الكريم والقراءة والكتابة، ثم لفت الانظار بحدة ذكائه وفطنته ولما شبَّ اتصل ببعض الخطباء فأعطوه بعضَ القصائدِ في رثاءِ الإمام الحسين (عليه السلام)، فسرعان ما حفظها وراح ينشدها بصوته الجَوهري فشد اسماع الناس إليه، ثم أراد توسيع مداركه ومعرفته الأدبية، فأتصل بأدباء عصره، حضر عند شيخ الأدباء السيد مهدي بن السيد داود الحلي (1289هـ)، فأخذ عنه كما أخذ من ابن اخيه شاعر عصره السيد حيدر الحلي، وكان لأنجالِ السيد مهدي القزويني (1300هـ) الأثر الواضح عليه في تربيته وتنشئته وتهذيبه، اذ حضر لدى السيد مرزا صالح القزويني وأخيه السيد محمد القزويني وأخذ عنهم مبادئ اللغة وتاريخ الأدب وأخبار العرب.


كان الشيخ علي جاسم في شبابه وكهولته من مشاهير خُطباء الحلة، وكان ينشد الشّعر بطريقة خاصة تُعرفُ برقة النغم وعذوبة الصوت، وكان من أشهر معاصريه السيد حيدر الحلي، كما عُرف برواية الكثير من شعر الشعراء المتقدمين والمتأخرين خصوصاُ شعراء الحلة، فقد أنشد حيدر الحلي شعرا لا يوجد في ديوانه منه:

وأغيد منسوب إلى العرب لاح لي على خده خال إلى الزنج ينسب
فما نظرت عيناي كالخال مـــبتلى مقيما على نار من الخد تلهب

توفي سنة 1332هـ، ونقل جثمانه إلى النجف الأشرف ودفن فيها.
له شعر في رثاء الإمام الحسين (عليه السلام) منها:
ما بالُ هاشم عن بني الطلقاءِ قعدت ولم توقظ لظى الهيجاء؟
ولمن أعدت هاشمٌ زرقَ القنا وزعيمها ملقًى على الرمضاء؟
لم لا تسلُّ البيضَ من أغمادِها؟ حتى تمجَّ بها دمَ الأعداء
يا أهلَ حيَّ على الكفاحِ دهتكمُ بالطفِّ أَيُّ مُصِيبةٍ صَمَّاء
فدماؤكم مطلولةٌ هدرًا لدى أبناءِ حَربٍ من بني الطلقاء
ومشت إلى حرب الحسينِ ضلالةً موصولةَ الإِدلاجِ بالإِسراء

وله قصيدة في رثاء أهل البيت (عليهم السلام) منها:
إن جُزت نعمانَ الأراكِ فيممِ حيًّا به الحيُّ النزيلُ وسلمِ
واسأل بجرعاء اللوى عن جيرةٍ رحلوا ولم يرعوا ذِمامَ مُتَيَّمِ
وا رحمتاهُ لشائقٍ كتمَ الهوى فأذاعه رجَّافُ دمعٍ مُسجَمِ
أَرِقَتْ لَهُ عينٌ تأوَّبها الشجى في ليلِ ممدودِ الرُّواقِ المظلمِ
لم ينسه عهدَ الديار وأهلها إلا مصابُ بني النبي الأكرمِ
بالطفِّ منها كم أريقَ دمٌ وكم منها استُحِلَّ محرمٌ بمحرَّمِ

وله قصيدة يقرض فيها (العقد المفصل) للسيد حيدر الحلي منها:
أقدودٌ تختالُ عن غُصنِ بانِ؟ أم ثغورٌ تفتَرُّ عن أقحوانِ؟
أم هو الدرُّ في نحورِ العذارى رصَّعتهُ بالعسجدِ العِقيانُ؟
وهو حقًّاً لَلؤلوؤ جدولوه بمذابِ الياقوتِ والمرجانِ
أم هو الروضُ قد سقته الغوادي أنَّ فيه مراتعَ الغزلانِ؟

وفي يوم حضر إلى كربلاء بدعوة من قبل الشيخ محمد حسن أبو المحاسن في مجلس بكربلاء مخاطبا:
أَمعمرًا عمرَ النسورِ إلى متى تبقى وأنت المَيْتُ في الأحياءِ؟
حَدِّثْ فلا حَرَجٌ حديثَ جُذيمةٍ ما كانَ قِصَّتُه معَ الزبَّاءِ؟
وعنِ البسوسِ وماضياتِ حُرُوبِها حَدِّثْ فَإِنَّكَ حاضرُ الهيجاءِ