امتازت العادات والتقاليد الجنوبية في العراق أيام عاشوراء عن بقية المناطق في العراق بما تقدمه من شعائر وطقوس متوارثة تكاد تكون فريدة من نوعها وفقا لما يعتقده شيعة الجنوب من قدسية كبيرة لتلك الأيام، استذكارا لواقعة الطف الأليمة وما جرى على سبط النبي الأكرم الإمام الحسين وآل بيته الأطهار –عليهم السلام- ، فينقسم المعزون إلى مجموعات وفئات لكل فئة أو مجموعة عمل خاص بها اعتادته كل عام في مثل تلك الأيام.
ومن أبرز تلك الطقوس والعادات هي أقامة مجالس العزاء، وهي أن تقوم كل محلة في المدينة ، وكل عشيرة في الأرياف بدعوة خطيب (ملة) صاحب صوت شجي أما في منازلهم أو في مسجد أو حسينية تابعة لتلك المنطقة، إذ يقوم الخطيب باستذكار القيم الرفيعة، والأهداف السامية التي استشهد من أجلها الإمام الحسين –عليه السلام- واستدرار عواطفهم بتذكيرهم بالظلم الذي جرى عليه –سلام الله عليه- ليمارسوا طقوس البكاء والحزن والجزع على إمامنا المظلوم.
وتختلف مجالس العزاء باختلاف المناطق، والفئات العمرية، والجنس، فمجالس العزاء النسوية تختلف عن مجالس عزاء الرجال، ومجالس عزاء الشباب تختلف عن مجالس عزاء الكبار وكذلك مجالس عزاء الفتية لها خصوصية مختلفة عن بقية المجالس، كذلك تختلف مجالس العزاء باختلاف الأماكن التي تقام فيها، فمجالس العزاء المقامة في المواكب تختلف عن تلك التي تقام في المنازل من حيث العدد والتنظيم، وممارسة بعض الشعائر.
وأيضا من تلك الشعائر والتقاليد المتوارثة في الجنوب هي إقامة مآدب الطعام ثوابا للإمام الحسين –عليه السلام-، فكل بيت سواء في القرية أو في المدينة ضمن المجموعة التي تشترك بخطيب معين يختص بإقامة مأدبة طعام لأحد الأئمة من شهداء الطف –عليهم السلام-، فمثلا أحد البيوت يقيم مأدبة باسم الإمام القاسم، وآخر باسم الإمام علي الأكبر، وآخر باسم الإمام
العباس –عليهم السلام جميعا- وهكذا إلى بقية أيام عاشوراء وصولا إلى اليوم العاشر والذي يسمى حسب موروثنا الشعبي (الطبكَ)، حيث يختص به عادة شيخ العشيرة في المناطق الريفية، وأحد الوجهاء في المدن، وتعد عادة سنوية لهذه البيوت، لايمكن التخلي عنها تحت أي ظرف من الظروف، وأيضا تختلف هذه المآدب باختلاف المجموعات، والفئات، والأماكن، والجنس.
ومن الشعائر والعادات المتوارثة شعيرة اللطم والاستعراض، إذ تقوم الهيئات والمواكب بالاستعراض، فيقومون باختيار شارع معين للاستعراض فيه وممارسة اللطم والزنجيل، وإلقاء القصائد الحسينية، والأهازيج، والردات الشعبية، ويبدأ الاستعراض عادة في اليوم السابع من المحرم وهو يوم الإمام العباس –عليه السلام- .
وكذلك من الشعائر والعادات المتوارثة في أيام عاشوراء في المدن الجنوبية شعيرة رفع الرايات على المنازل والمواكب والهيئات والحسينيات والمساجد والشوارع، بمختلف الألوان على الرغم من أن اللون الأسود هو الغالب على تلك الرايات؛ لما يعطيه هذا اللون من دلالة كبيرة على الحزن والمواساة.
أما عادة لبس السواد فهي عادة تجتمع فيها جميع المجموعات والفئات والأجناس من المعزين، ولا يقتصر السواد على اللباس فقط، بل يشمل جدران المنازل والمواكب والحسينيات وأحيانا تتشح بعض شوارع المدن بقماش أسود؛ دلالة على حلول شهر الحزن، وإعلانا لبدء العزاء.
ويبقى العامل المشترك الذي يجمع بين كل هؤلاء وهو حب الإمام الحسين –عليه السلام- وآل النبي الأكرم محمد –صلى الله عليه وآله-