أكّد قسمُ شؤون المعارف الإسلامية والإنسانية في العتبة العبّاسية المقدّسة، أن كتاب (الأنهار والمدن المندثرة في الجنوب - القسم الأول: أنهار الديوانية ومدنها في العصر العثماني)، يوثّق أثر الأنهار المندثرة في تراجع الاستيطان ونزوح القبائل العربية في جنوب العراق خلال العصر العثماني.

وتناول الكتاب الذي صدر عن مركز تراث الجنوب التابع للقسم، التأثير المباشر لجفاف تلك الأنهار على تراجع الحياة الاقتصادية والاجتماعية لسكّان تلك المناطق.

وقال مديرُ المركز الدكتور حسين الشرهاني: إنّ "الدراسة تناولت النسيج الاجتماعي والديموغرافي لمدن غابت عن الخارطة مثل (لملوم)، و(الرماحية)، و(برهينية)"، مبيناً كيف أدّى تحوّل مجاري الأنهار واندراسها إلى تحوّل تلك المدن من حواضر نابضة بالحياة الزراعية والتجارية، ومراكز لنفوذ إمارات عشائرية مهمّة، إلى مدن مهجورة.

وأضاف أنّ "الكتاب استعرض بدقّةٍ كيف أدّى الموت التدريجي للأنهار واندثارها، مثل نهر (اليوسفية) ونهر (الرفيّع)، إلى هجرات جماعية، وتغيير جذري في ديموغرافية المنطقة واندثار معالمها العمرانية، التي وثّقها الكتاب عبر الخرائط القديمة، وصولاً إلى تحوّل مدن بأكملها إلى أطلال صحراوية".

وتأتي هذه الجهود ضمن مساعي قسم شؤون المعارف لتوثيق التراث الجغرافي والعمراني المنسيّ لجنوب العراق، وحفظ الذاكرة التاريخية للمدن والأنهار المندثرة، ورفد المكتبة العراقية بمصادر علمية دقيقة تخدم الباحثين والمختصّين.