لم تهدأ ثائرة العشائر الفراتية ضد العثمانيين ،ففي عام 1741 م انتفض الفراتيون وبخاصة القرى المحيطة بالمدن الفراتية ومنها كربلاء في الحسينية وشثاثا وطويريج والمسيب ،وفي سبيل درء خطرها جهز العثمانيون جيشاً من بغداد بأوامر سلطانية بقيادة سليمان باشا الوكيل (الكتخذا) وفي هذه المرة هناك تغيير في الستراتيجية العسكرية كانت نابعة من الخوف من مدينة كربلاء وثقلها في الفرات الأوسط إذ صدرت الأوامر من قبل القائد العسكري سليمان باشا بعدم دخول كربلاء والمساس بأهلها مع التشديد على تخريب جميع القرى المحيطة بالمدن ومنها كربلاء وسلب أموالها وتخريب مزارعها وجرى الأمر وعانت العشائر العراقية الأمرين لكنها أرهقت العثمانيين وأدركت صعوبة السيطرة على مدن الفرات الأوسط ونواحيها ([1])
ولم يظهر في العراق تطور واصلاح إلا في عهد الوالي مدحت باشا ([2]) (1869م-1872م) ، وقد وصفه علي الوردي بقوله لم يكن والياً عادياً كغيره من الولاة الذين حكموا العراق في العهد العثماني إذ كان يمارس الأعمال بنفسه، وللحد من الرشوة وحين علم بأن متصرف كربلاء وبعض الموظفين معهُ يتعاطون الرشوة أيضاً ذهب إليهم بنفسه إلى مدينة كربلاء([3]) وبعد التحقيق معهم عزل المتصرف وأحاله إلى المحكمة ثم قام بعد ذلك بتخطيط محلة العباسية الشرقية وكانت أوائل المحلات في العراق تحتوي على أماكن واسعة ومستقيمة نسبيا ولا تشابهها إلا بلدة الناصرية التي أسست في عهدهِ ([4]).
انتفاضة عشائر منطقة شثاثه (عين التمر)
كانت منطقة شثاثه (عين التمر) في كربلاء معقلا لانتفاضة العشائر من ال قشعم (جشعم) والسرحان والأسلم وبني صخر وتوجه الجيش العثماني الذي انقسم إلى قسمين بقيادة كتخذاه (الوكيل) سليمان باشا الأول من منطقة هيت والآخر من كربلاء, وعانى هذا الجيش معاناة شديدة بسبب بسالة العشائر العراقية وعدم معرفة الجيش العثماني بقتال الصحراء ولكنها انتهت بانتصار الجيش العثماني بسبب مقتل شيخ سعد ابن عم آل قشعم الشيخ صقر واغراء بعض أ فراد العشائر بالمال والهدايا بمجرد ترك الثائرين وبالتالي تفرق العشائر وانكسروا في عين التمر (شثاثا)([5]).
([1]) عباس العزاوي ،موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين (العهد العثماني الثاني 1638-1750،الدار العربية للموسوعات ،بيروت، ص165-166.
([2])ولد في مدينة اسطنبول (عاصمة الدولة العثمانية) سنة 1822، عمل في الوظائف الحكومية في الدولة العثمانية في مدينة قونيه ودمشق واسطنبول، وتدرج في المناصب والوظائف حتى عين واليا على بغدد في 30 نيسان 1869م-27آيار 1872م. للمزيد ينظر: علي الوردي لمحات اجتماعية من تاريخ العراق، ج2، ط1، مطبعة اسوة، قم، 2004م، ص249-ص279.
([3]) المصدر نفسه، ص252.
([4]) عباس العزاوي، تاريخ العراق بين احتلالين، ج7، شركة التجارة والطباعة المحدودة، بغداد، 1955، ص14-ص15.
([5]) عباس العزاوي ،موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين (العهد العثماني الثاني 1638-1750،الدار العربية للموسوعات ،بيروت، ص165-166.
الأحداث التي تعرضت لها مدينة كربلاء المقدسة عام 1741م