شهدت مدينة كربلاء المقدسة الكثير من الوقائع والحوادث والحركات السياسية الداخلية والخارجية في العصر الحديث ، وكان لهذه الحركات دور كبير في تهييج الناس تاره وتهييج السلطة الحاكمة تارة أخرى حيث انطلقت من بأسباب متعددة منها فرض نظام الضرائب الذي انهك أهالي مدينة كربلاء المقدسة ، وكذلك تعدي السلطة العثمانية على الأهالي بحجة استباب الامن ، كما كان لدخول بعض القبائل الى المدينة بحجة حل النزاعات الداخلية بين العشائر سبباً لاحتلال المدينة ، وكذلك عدم مبايعه الأهالي للقائد العسكري أو الوالي الذي تُعينه الدولة العثمانية على مدينة كربلاء باعتبارها ولاية تابعة لها ويعزى ذلك اما بسبب عدم اهليته للحكم او زرعه للجواسيس بين الأهالي بغيه احداث التفرقه ، كما ان هنالك سبب آخر يتعلق بالوالي نفسه وهو انفراده بالسلطة حتى ان اغلبهم شق عصا الطاعة حتى على السلطة العثمانية نفسها .
كانت مدينة كربلاء تعيش صراعات داخلية بين الأهالي بغيه الحصول على المقام الرفيع في المدينة ، وهذه الصراعات نشبت في الربع الأول من القرن الثامن الهجري ونتيجة لتلك الصراعات عمت الفوضى في جميع ارجاء المدينة الامر الذي أدى الى تدخل بعض القبائل العربية التي كانت تقع على تخوم البادية الغربية في العراق ومنها قبيلة ال المهنا الغازية التي حملت لقب المهنا تيمنا باسم عميدها الحسين بن المهنا امير المدينة المنورة التي استغلت غياب السلطة الحاكمة وطموحها بالزعامة والسيطرة على مدينة كربلاء المقدسة لضمها الى حدودها.
تمكن الشيخ شهاب الدين احمد بن مسهر زعيم قبيلة ال المهنا الغازية من السيطرة على مدينة كربلاء بحرب طاحنة مع أهالي المدينة الذين ما لبثوا ان انسحبوا الى البساتين المحيطة بالمدينة فقام بحرقها مع الدور كما قام بتخريب الأسواق بغيه احداث رعب بين الأهالي وكان ذلك في عام 1355 هـ ، وبعد اخضاع المدينة لسلطته نصب نفسه نقيبا للحائر وأعطى سدانة الروضة الحسينية الى الشيخ شمس الدين محمد الحائري .
استمرت تلك السيطرة عدة سنوات الى ان وجد أهالي الدينة ضياع السلطة من أيديهم فقاموا بالتعاون مع بعضهم لطرد قبيلة ال المهنا الغازية فتمكنوا من ذلك .
ومن الملاحظ ان هجوم ال المهنا على المدينة كان بسبب الصراع بين العشائر القاطنة في المدينة ، وتزامنت هذه الصراعات مع الفوضى التي كانت تشهدها الدولة الاليخانية التي نصبت أبا سعيد بهادر بن محمد خدابنده القاصر في العمر سلطانا عليها بعد وفاة والده وتولي الأمير جوبان الوصاية عليه لحين اكتمال سنه القانوني لادارة البلاد والعباد.
اما بالنسبة الى المقاومة التي نشبت بين قبيلة ال المهنا الغازية والأهالي فلم تكن سوى رده فعل متوقعه للدفاع عن المدينة المقدسة ، كما ان احتلال المدينة كان له جوانب إيجابية وتمثل ذلك في القضاء على السلطة الظالمة التي كانت تسيطر على المدينة ، وبذلك اعتبر الأهالي ان سيطرة قبيلة ال المهنا الغازية على المدينة افضل بكثير من استبداد وظلم السلطة الحاكمة آنذاك لان هدف القبيلة من السيطرة على المدينة لم يكن سببه العداء مع الأهالي وانما لغرض التوسع والنفوذ على حساب المناطق المحاذية لسكناهم حتى يصبحوا قوة لايستهان بها.