مثَّل النائب أحمد الوهاب 1883 -1946م مدينته كربلاء لأربع دورات انتخابية، فقد مثّلها في الدورة الانتخابية الثانية (1928-1930)، الدورة الانتخابية الثالثة (1930-1932)،الدورة الانتخابية الرابعة (1932-1934) والدورة الانتخابية التاسعة (1939-1943)، وكان أحمد الوهّاب نائباً نشيطاً طالما شارك ودافع عن مطالب وحقوق العراقيين عامة وأهالي مدينته خاصة. وسنورد بعضاً من مواقفه ونشاطاته في مجلس النواب على سبيل الشاهد لا للحصر والإستقصاء.
ففي الاجتماع الاعتيادي لسنة 1930 وفي الجلسة الخامسة والعشرين منه دافع النائب أحمد الوهاب عن حقوق تُجّار التمور رافضاً الزيادة في رسوم الدلالية عليها ، ففي حين كان سعر الطن( 100روبية) لم تكن هناك رسوم وعندما انخفض سعر طن التمر إلى(15 روبية) أوجبت الحكومة قانون دفع رسوم الدلالية، وهذا برأيه ظلم كبير للفلاحين، وكرر أحمد الوهاب طلبه في الجلسة الأربعين من نفس الاجتماع بإعفاء المزارعين والملّاكين من رسم الدلالية على التمور بسب الضائقة الشديدة وانخفاض الأسعار.
وفي الجلسة الرابعة والستين من الاجتماع الاعتيادي لسنة 1930، وأثناء مناقشة لائحة قانون تصديق معاهدة الصداقة بين العراق والحجاز ونجد، استفهم النائب أحمد الوهاب عن المنهوبات التي أخذها جيش الإخوان من القبائل العراقية ومن كربلاء على وجه الخصوص، فأجابه نوري السعيد أنّ إبن سعود قد اعترف بالمنهوبات وتعهّد بتعويض المتضـررين بمبلغ ثلاثين إلف باون.
وفي الجلسة الثامنة والخمسين من الاجتماع الاعتيادي لسنة 1931، وأثناء مناقشة قانون البلديات لسنة 1930، قال الوهاب أن هذا القانون جاء ضربة قاضية على حقوق الأمة وسالباً لحقوقها المكتسبة منذ سنين عديدة، وأن ما جاء في قول نائب بغداد الرويشدي أن الأمة ليست ذات كفاءة لانتخاب رئيس البلدية مخالفٌ للحقيقة.
وفي الجلسة العاشرة من الاجتماع غير الاعتيادي لسنة 1933م، وأثناء مناقشة تقرير لجنة الأمور المالية بشأن المرسوم رقم (75) لسنة 1932 المتعلِّق بإضافة مبالغ إلى ميزانية السنة 1932 المالية، اعترض النائب أحمد الوهاب، بأنَّ الأسباب الموجبة لهذا المرسوم غير كافية وليس هناك من مبرر لإعطاء التعويضات إلى شركة (جكسن)، التي تعاقدت مع الحكومة على إنشاء جسر فأضر بدعاماته الفيضان.
وفي الاجتماع غير الاعتيادي لسنة 1933م وفي الجلسة التاسعة عشرة منه، وأثناء مناقشة ميزانية مديرية الزراعة، سأل النائب أحمد الوهاب عن إجراءات الحكومة لإنجاز مشروع (بازول كربلاء) وهل خصصت المال اللازم لإنجازه، ثم طالب الحكومة بتعديل قانون الري لأنه على حد قوله: حيف على الزُرّاع .
وفي ظل تردّي الأوضاع الصحية، وفي الاجتماع غير الاعتيادي لسنة 1933م وفي الجلسة الخامسة والعشرين منه، وجّه النائب أحمد الوهاب أنظار الحاضرين في مجلس النواب إلى وجوب اهتمام الحكومة بالصحة، وتطرَّق الوهاب إلى مرض الملاريا الذي أخذ يفتك بالسكان، دون وجود طبيب أو مستشفى، وكربلاء التي يبلغ عدد سكانها( 40 ألف) نسمة ليس فيها طبيب عدا طبيب واحد يدور في البيوت بغية استحصال الدراهم من الطبقة العليا، وتبقى الطبقتان الوسطى والأدنى محرومتان من الخدمات الصحية.
وذكرت جريدة العالم العربي مداخلة النائب أحمد الوهاب في مجلس النواب والتي طالب فيها الحكومة أن تدقق في التقرير الصحي المرفوع من قبل رئيس صحة كربلاء، لتطّلع على كثرة الأمراض الموجودة، ولتعلم درجة انتشار مرض الملاريا حيث أنَّ الإصابات هذا الشهر بلغت تسعة آلاف إصابة، فتساءل الوهاب هل استفز هذا الرقم الحكومة ومديرية الصحة العامة، وهل فتشت عن أسباب المرض واهتمت بمكافحته.
أما قضايا الأوقاف فكان اهتمام نواب كربلاء بها كبيراً، لأن النجف وكربلاء كانتا تضمان المراقد المقدسة التي كانت محطَّ اهتمام الكثير من المسلمين في العراق والعالم، والدولة العراقية الحديثة قليلة الاهتمام بإعمارها مع أنها كانت تجلب واردات كبيرة للخزينة العراقية، ففي الجلسة السابعة والخمسين من الاجتماع الاعتيادي لسنة 1930 تساءل النائب أحمد الوهاب قائلاً: لماذا لم تهتم مديرية الأوقاف العامة بتعمير العتبات المقدسة ولم ترصد في ميزانيتها مبلغاً يمكن به إصلاح ما تهدم من هذه المواقع المقدسة .. فأجابه وزير المالية رستم حيدر بأن الحكومة تشعر بمسؤوليتها تجاه المراقد المقدسة، وستقوم بتعميرها ولن تتركها عرضة للهدم.
وفي الجلسة نفسها وأثناء المذاكرة حول لائحة قانون ميزانية الأوقاف لسنة 1931، طلب النائب أحمد الوهاب الحديث مرة أخرى واستمر على إصراره بأن الأوقاف لم تصرف سوى جزء بسيط من المبلغ الذي قُدِّم من المتبرعين وهو ما يعدُّ عيباً على مديرية الأوقاف.
وبعد مرور أكثر من سنتين، جدد النائب أحمد الوهاب سؤاله حول الموضوع نفسه، وذلك في الجلسة الثلاثين من الدورة الانتخابية الرابعة المنعقدة بتاريخ 17 حزيران 1933، وطالب المسؤولين بالإجابة عن سؤاله الذي كرره أربع مرات قبل ذلك، راجياً من رئيس الوزراء، أن ينهي قضية مئذنة الإمام الحسين-عليه السلام- وفي الجلسة نفسها تطرق النائب إلى مخصصات الشمع إلى مرقدي الإمام الحسين وأخيه أبي الفضل العباس (عليهما السلام) وقدرها (300) روبية، وقد رفعت من الميزانية، وتساءل مستغرباً هل بالإمكان ترك مرقد الإمام الحسين مظلماً خصوصاً وأن الأموال المقدّمة هي من المتبرعين والمحسنين.
وفي الجلسة الثانية والأربعين من الاجتماع الاعتيادي لسنة 1941، اعترض الوهاب على طرح نائب بغداد توفيق السويدي لإلغاء الأوقاف وذكَّره باللائحة التي قدمها قبل ذلك رشيد عالي الكيلاني وقصد فيها إلغاء الأوقاف وما صدرت من فتاوى مخالفة لما جاء به من مختلف المذاهب الإسلامية، واسترسل قائلاً: إن الأوقاف لا تُلغى ما دام القرآن موجوداً.. .
كما دار جدل آخر بين النائب أحمد الوهاب ومدير الأوقاف رؤوف الكبيسي حول ميزانية الأوقاف وما تم تخصيصه للعتبات المقدسة، فالنائب يقول أن الحكومة رصدت مبلغ (7) آلاف دينار إعانة للعتبات المقدسة، غير أنَّ الأوقاف سحبت منها ثلاثة آلاف دينار لسد العجز، أما مدير الأوقاف فقال إنَّ (التعميرات) أصبحت عائدة إلى وزارة الأشغال، والثلاثة آلاف دينار رُصدت لسد الدَّين لأن العتبات المقدسة مَدينة إلى الكهرباء.
ولم يقتنع النائب أحمد الوهاب بتلك الإجابة قائلاً: لقد أجاب المدير بأن العتبات المقدسة مَدينة لدائرة الكهرباء والحال في كل سنة يرصد مبلغ لهذه الجهة، فهذا الدَّين من أين أتى؟! ولماذا لم تسجل هذه المبالغ في الميزانية بأنها دين وسُجِّلت على أنها إعانة .
كما كان للوهاب دور في الدفاع عن الحريات العامة، ففي الجلسة السابعة عشرة المنعقدة بتاريخ 21 أيار 1933، طالب بتحرير الناس من عبوديتهم لبعض المتنفِّذين من شيوخ العشائر الذين يأخذون (الخاوة) من الناس، نظير مرورهم من مناطقهم.
من خلال تتبعنا لمطالبات النائب أحمد الوهاب خلال حياته البرلمانية على مدى أربع دورات انتخابية رأينا أنها لا تختلف كثيراً، ورأينا في ذات الوقت تقاعس الحكومات المتعاقبة في تغيير الواقع الصحي والخَدمي، ويمكن أن يكون السبب في ذلك هو عدم وجود الاستقرار السياسي وسرعة تبدل الحكومات والتي بلغت منذ عام 1932 وحتى عام 1945 (12) وزارة ، مما أثَّر سلباً على مناهج الإصلاح والتخطيط الاجتماعي والاقتصادي والصحي والتعليمي، إذ عملت كل وزارة على إلغاء مناهج الوزارة التي سبقتها.