في عام 1534 زار العراق الرحالة والرسام البوسني مطراقي زاده [1] وقام برحلة مصورة الى المشاهد الدينية في العراق ، تميزت رحلته المطبوعة بوجود عدد كبير من الصور الملونة ، وهذا ما أنفرد به الرحالة دون غيره من الرحالين ، يقول عن كربلاء :
وفي أرض الكرب والبلاء حيث يرقد حضرة صاحب القبة الخضراء في الجنة ، وخاتم الخلفاء الراشدين عند أهل السنة ، والصابر على البلاء والمحنة الشهيد في أرض كربلاء ، الإمام المقتدى وابن المرتضى أبو عبد الله الحسين ، وكذلك مرقد سيد المجتهدين وسند المتعبدين علي بن حسين زين العابدين .
واللسان الناطق والأصل السابق ، مقام الإمام جعفر بن محمد الصادق ، وجميل الذات وكريم الصفات سيد الشهداء وسعد اللباس والمحمود عند الله والناس ، ابن الإمام علي حضرة العباس ، والمعتصم بعناية الله ، الملك العاصم وسلطان الشهداء ، وحضرة قاسم ابن الإمام المرتجى وسبط المصطفى وابن المرتضى صاحب الجود والكرم والمنن ابن محمد الحسن .
والنورين الأزهرين الأنورين ، درتي الصدفة النبوية ونجمتي بحر الفتوة ، السيدين الشهيدين والمقتولين المظلومين (علي الأكبر وعلي الأصغر) ولدي أبي عبد الله الحسين ، وبر جبل المحسن المدفون في صحراء كربلاء أكرم أرباب السعد وأفخر أصحاب الشهد حضرة حر الشهيد [2].
[1] - * مطراقي زاده : هو نصوح أفندي السلاحي ، ابن عبد الله قرة كوز ، ويشتهر أيضًا باسم مطراقي زاده ، يعود أصله إلى قصبة فيسيكو من ولاية البوسنة التي كانت جزءًا من الدولة العثمانية ، حيث أُخذ وجُنّد وفق نظام الدوشيرمة .
تقدم نصوح في الرتب العسكرية نظير مهاراته في الفروسية واستخدام أسلحة ذلك العصر ، ومنها اكتسب لقب المُطراقي وهو الدرع المغلف بالجلد الذي كان يستخدمه الفرسان في قتالهم وتدريباتهم الميدانية .
صحب نصوح السلطانين سليم الأول وسليمان القانوني ، إذ دفعته مهاراته المتعددة ، في الفنون والكتابة والحساب ، وإجادته خمس لغات ، إلى أن يكون كاتبًا في الديوان السلطاني ؛ ولقاء براعته في التأليف والرسم ، كُلف بتسجيل وقائع الحملات العسكرية التي كان فيها شاهد عيان ، ليحول تسجيلاته إلى مزيج من أدب الرحلات والإنشاء الحماسي والشعر ، والتفصيلات الحسابية والهندسية ، إضافة إلى إلحاقها برسوم ملونة للمدن والطرق والمنازل والأضرحة الدينية التي كان يمر بها الجيش العثماني أثناء حملاته .
لا يعرف تاريخ ولادة ووفاة نصوح السلاحي، وفي حين يذكر حاجي خليفة في كتابه كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون أنه توفي عام 1533، فإن السلاحي وصل في كتابه تواريخ آل عثمان إلى أحداث عام 1561.
من مؤلفاته : مجمع التواريخ : وهو ترجمة لتاريخ الرسل والملوك لمحمد بن جرير الطبري ، أضاف إليها ملحقاً من تأليفه أكمل فيها أحداث السنوات التالية حتى 1551.
سليمان نامه: ألفه باسم السلطان سليمان القانوني ، وذكر فيه تفاصيل الحملة العثمانية الصفوية الأولى عام 1534.
فتوح قرة بوغدان : تضمن وصف المنازل التي مر بها الجيش العثماني زمن القانوني أثناء غزوته رومانيا ، وانتهى من تأليف عام 1538.
تاريخ فتح شلقوش وأسترغون وآرستوف بلغراد : ذكر فيه تفاصيل غزوات السلطان سليمان في تلك النواحي .
تواريخ آل عثمان : خصصه للأحداث العثمانية حتى عام 1561، وقد نسب الكتاب إلى الصدر الأعظم رستم باشا.
تحفة الغزاة : حول فنون الفروسية واستعمال الأسلحة ، ألفه عام 1529-1532.
عمدة الحساب في الفروض المقدرة بالكليات : ألفه عام 1547، حول الرياضيات .
جمال الكساب وكمال الحساب .
بيان سفر العراقين : اسمه الكامل منازل سفر العراقين للسلطان سليمان خان ، وهو سجل مفصل لوقائع حملة سليمان القانوني على الدولة الصفوية . نشره المجمع الثقافي في أبوظبي عام 2003 ، بعنوان (رحلة مطراقي زاده) .
[2] - رحلة مطراقي زاده ، ص95-96 ، والعراق كما رسمه المطراقي زاده ، ص196-208 . كربلاء في عيون الرحالة والمستشرقين ، الاستاذ مرتضى الاوسي ص44 .
ماذا قال الرحالة البوسني مطراقي زاده عن كربلاء المقدسة ؟