كان مقر الزعيم الروحي والمجاهد الإسلامي الكبير ، الشيخ الميرزا محمد تقي الشيرازي في مدينة كربلاء المقدسة ، وحينما إنتقلت إليه الرئاسة العلمية والزعامة الدينية الكبرى ، تبوأت حوزة كربلاء العلمية مكانة الرئاسة من جديد، فإندفعت الحركة العلمية والتدريسية فيها بقوة أكبر وأعظم ، لما توفر لها من عامل جذب إضافي إلى جانب كونها حوزة عريقة تربط بأرض طاهرة مقدسة.
وخلال فترة مرجعية الشيخ الشيرازي باتت هذه الحوزة تعج وتزخر بالعلماء الكبار والأساتذة المحققين الأجلاء، الذين جاؤوا إليها من كل حدب وصوب وخاصة من النجف ألأشرف ، أمثال المرحوم العالم المحقق الشيخ علي الشاهرودي وآية ألله العظمى السيد ألاقا حسين القمي وآية الله العظمى الميرزا هادي الخراساني وغيرهم كثيرون ممن أسهموا بجانب علماءها وأساتذتها المجاورين في خلق حركة علمية نشطة جدا. والذين فضلوا البقاء في رحاب كربلاء حتى لما بعد وفاة الشيخ الشيرازي ، وبوجود هؤلاء كثرت وتنوعت حلقات الدرس والبحث في ارجاء الحائر الشريف، وتربى جيل من العلماء والمجتهدين الكبار ، امثال العالم الأصولي المحقق السيد هادي الميلاني والعالم الزاهد الثقة السيد الميرزا مهدي الشيرازي والأستاذ المربي الشيخ محمد رضا ألأصفهاني والعلامة الفهامة الشيخ يوسف الخراساني البيارجمندي والمحقق الجليل والعالم النحرير والأستاذ البارع السيد حسن القزويني المعروف بأغا مير ، وغيرهم.
ويمكن القول أن قوة الدفع التي إكتسبتها حوزة كربلاء في عهد رئاسة الشيخ الشيرازي ، بقيت على طاقتها الهائلة حتى لوقت قريب لأن جيلا آخر من العلماء والمجتهدين تربى وأمسك بناصية الحركة العلمية والتدريسية فيها أمثال آية ألله السيد محمد الحسيني والعلامة الكبير والأستاذ المحقق الشيخ محمد الشاهرودي والمفكر الإسلامي النيّر السيد أحمد الفالي صاحب المصنفات العديدة والسيد صادق القزويني وغيرهم كثيرون. وإضافة إلى كل ما ذكر فإن مدينة كربلاء اصبحت في عهد الشيخ الشيرازي المركز السياسي ألأوحد للعراق نظرا لأنه تولى إلى جانب مهامه الدينية قيادة الثورة العراقية الكبرى التي عرفت بثورة العشرين ، مما أضفي على الحوزة العلمية في كربلاء الطابع الديني والسياسي معا، إذ أن الثقل السياسي الثوري والجماهيري لكل العراق إنتقل إلى كربلاء، حيث كانت البلاغات الثورية تصدر عنها أولا بأول.