وقفنا فيما مضى عند اهم عادات الكربلائيين عند استقبال شهر رمضان وفي ايامه الاولى وفي هذه السطور سنقف عند اهم هذه التقاليد والعادات الاجتماعية في العشر الاواخر من شهر رمضان .
ليلة (اليتيمة) وهي تطلق على ليلة الجمعة الأخيرة من هذا الشهر فتكون المدينة مليئة بالناس والزوار ، وهي أشبه بليلة القدر . ولم تمض أيام معدودات حتى يستعد الناس لشراء ما يطلبونه لأيام العيد من الحناء و والحلويات بأشكالها فتجد حوانيت الشكرجية قد تجمهر عليها الناس لشراء الحلويات والشكرات ، وكذلك الحال عند الحلاقين اذ تجدهم قد استعدوا لاستقبال الزبائن ، فلم تجد في محلاتهم مكاناً الا واحتلوه ، وكل زبون ينتظر دوره ، فالحلاق وصنّاعه في شغل شاغل بحلاقة رؤوس الصبيان والاطفال وتشذيب رؤوس وذقون الكهول والشيوخ . وتجد الخياطين يسهرون الليالي من أجل انجاز خياطة ملابس و(دشاديش) الناس سواء كانوا مدنيين أو عسكريين . وكثيراً ما نجد الاطفال والصبية ينتظرون حتى ساعات متاخرة من الليل للحصول على ملابسهم التي أعدوها ليوم العيد . وكذلك الخياطات فهن يسهرن الليالي الأخيرة من رمضان للمهمة نفسها .
والبزازون فان حوانيتهم قد جُهزت بأحدث الأقمشة الجديدة ذات الاشكال والألوان البراقة ، وترى الناس مزدحمين في حوانيت سوق التجار الكبير وسوق العرب ، وتكاد تكون أعمالهم منحصرة في أماسي رمضان بعكس النهار ، حيث تكون الأعمال شبه معطلة كما ألمحنا الى ذلك . أما الحمامات فانها تبقى مفتوحة طيلة شهر رمضان ليلاً ، وتزدحم ازدحاماً شديداً ليلة العيد ، وقد يضطر صاحب الحمام أن يجعل درجة غليان الماء عالية بحيث لا يطاق جو الحمام من شدة الحر مما يسبب خروج الناس والاستحمام بسرعة ، حتى يفسحوا المجال لغيرهم ، هذا اذا كان الوقت شتاءً ، أما في الصيف فيلجأ الناس الى الانهار أو الغسل في البيوت .
وكانت أخريات رمضان تمتاز بهديل رومانتيكي عذب تتخلله رقة وعذوبة ، ويستهله بمناجاة حلوة وهي صوت المؤذن وقت الغروب او في السحور (الوداع .. الوداع .. يا شهر رمضان .. الوداع يا شهر الطاعة والغفران .. الخ) وعندما تجنح الشمس للأفول وهي تودع رمضان المبارك يصعد الناس على سطوح المنازل والمرتفعات العالية لرؤية هلال شوال ، وما أن لاح لهم بزوغه حتى تبادلوا التهاني ، معلنين الفرحة والبهجة بالعيد السعيد داعين الله أن يعيده عليهم كل عام بالخير والبركات .
وفي ليلة العيد يعقد احتفال شعبي ضخم في الساحة الامامية لباب قبلة العباس عليه السلام ، يلقى في الشاعر الشعبي المعروف عبد الأمير الترجمان وينشد الأهازيج الدينية والقومية بصوت شجي يخلب الآذان .
عادات كربلائية تراثية في آخر ايام شهر رمضان