إذا ما درسنا ألقاب سيدنا العباس -عليه السلام- , نجدها طوائف: فمنها ما أطلقه الإمام المعصوم عليه مثل لقب قمر بني هاشم الذي لقبه به الإمام علي -عليه السلام - أو حامل اللواء الذي أطلقه -عليه الإمام سيد الشهداء -عليه السلام-. ومنها : ألقاب اكتسبها عن طريق ظهور بعض خصائصه الشـريفة مثل الشجاعة فلقب بسبع القنطرة أو ما تعرض له بدنه الشـريف مثل قطيع الكفين أو ما أطلقه عليه الناس مثل أبو راس الحار والمستعجل وعلى العموم فلنقف عند جملة من ألقابه الشـريفة ::
1ـ حامل اللواء: وقد خاطبه بهذا اللقب الإمام الحسين -عليه السلام- يوم عاشوراء قائلاً (أنت حامل لوائي) ولا يخفى أن حمل اللواء هو مكرمة عظيمة للفارس الشجاع , بل يعتبر من أهم وأبرز أركان المعركة ويعد الجانب الإعلامي والعسكري الأبرز فيها وقديماً كان الجنود عند اشتداد الحرب لا يحاربون إلا بوجود حامل اللواء الذي يعد الثقل المعنوي الكبير لهم. وأول من عقد اللواء النبي إبراهيم -عليه السلام- كما نقل في التاريخ وفي هذه الخصلة شابه العباس بها أمير المؤمنين -عليه السلام- لأنه حامل لواء النبي -صلى الله عليه وإله- ففي الحديث الشـريف (علي حامل لوائي في الدنيا والآخرة) الرياض النضرة للمحب الطبري ج2 ,ص267. وأعتقد أن العباس هو صاحب لواء الحسين -عليه السلام- في الدنيا والآخرة. وإن لم أجد نصًا بذلك لكنه المأمول أن يكون حامل لوائه في كربلاء هو من يحمل لواء الحسين -عليه السلام -في الآخرة.
يقول الشيخ المظفر - قدس سره- في بطل العلقمي: قد شاع هذا اللقب بين الناس فتعرفه المسلمون القدماء بحامل لواء الحسين -عليه السلام- وقد كان هذا اللقب وهو حمل اللواء أشهر ألقاب العبّاس الأكبر -عليه السلام- وأشهرها ذكراً لأن ذلك قد صدر من أخيه الإمام الحسين -عليه السلام- فعلاً وقولاً؛ أمّا الفعل فقد تكرّر منه مراراً منها لما أراد الحملة قال: أنت حامل لوائي، ومنها لمّا وقف عليه صريعاً وقد أكثر الشعراء من مدحه بحمل اللواء كقول بعضهم عاقداً قول الحسين -عليه السلام-:
لمن اللواء اُعطي ومن هو جامع
شملي وفي ظنك الزخام يقيني
2ـ العبد الصالح: ولقبه به الإمام الصادق -عليه السلام- كما في الزيارة المشهورة (السلام عليك أيها العبد الصالح). ولا يخفى لما في هذا اللقب من إظهار للمقامات المعنوية لسيدنا العباس -عليه السلام- فمرحلة العبودية والوصول إلى كنهها هو غاية امال العارفين وهنا شهد الامام المعصوم الصادق عليه السلام: ان العباس وصل الى مقام العبودية لله تعالى وانه لا يرى مؤثر في الوجود الا الله. ومن هنا تتجلى عظمة منزلة العباس عليه السلام عند الله ,وإضافة كلمة (الصالح) يدل على بلوغه مرتبه سامية اخرى حيث طلب ابراهيم الخليل عليه السلام من ربه ان يلحقه بالصالحين وهنا يصف الامام الصادق عليه السلام العباس بانه صالح وما اعظمه من صالح وهذا اللقب (من ارقى الالقاب واجلها حيث ينبئنا عن مدى علاقة ابي الفضل مع الله سبحانه وتعالى وعن مدى حياته التعبدية وخلوصه مع مولاه وهذه الصفة من صفات الانبياء وخصائصهم فلا غرور ولا عجب ان يتحلى بها العباس. ) . هل اتاك حديث العباس ع ، اللاري: ص 23.
3ـ كبش الكتيبة: وتعني سيد القوم ,الكبش عند العرب تطلقه على مقدّم العسكر أميراً كان أو ملكاً وعلى الشجاع الذي لا يقاوم بأساً ونجدة. قال الفيروزآباديّ في القاموس: (الكبش الحمل إذا أنتهى وإذا خرجت رباعّيته جمعه أكبش وكباش وأكباش وسيّد القوم وقائدهم).
وفي التأريخ: سمي به رجلان احدهما كافر والاخر مؤمن . فأما الكافر فهو (طلحة بن ابي طلحة) من آل عبد الدار, وهذا قتله الامام علي عليه السلام في معركة احد وكان لواء المشركين بيده. واما المؤمن فهو مالك الاشتر رضوان الله عليه وكان يلقب بكبش العراق. والذي لقب العباس بهذا اللقب الشريف هو الامام الحسين عليه السلام الذي قال له: (انت كبش كتيبتي )، ورحم الله الشاعر:
عبــــاس كبش كتيبتي وكنانتي
وسري قومي بل اعز حصوني
4ـ السقــاء: حيث كانت وظيفته الشرعية والاخلاقية والانسانية هي سقي عطاشى اهل بيته يوم كربلاء. والعباس كما اعتقد قد اخذ هذه المهمة الشريفة من عده منابع صافية: التزاماً بالاحاديث الشريفة التي تؤكد على سقي الماء فقد ورد الاثر :(من سقا الماء بارض ليست فيها ماء فكأنما سقى الناس جميعاً). واخذها العباس عليه السلام من الموروث العلمي والاخلاقي الهاشمي فقد كان اجداد العباس عليه السلام يسقون العطاشى ايام الحج كجديّه المقدسين عبد المطلب و ابي طالب عليه السلام ويعلم العباس جيداً ان اشرف السقاية سقاية الحرب حيث سقى ابو الفضل جيش الامام الحسين عليه السلام يوم السابع والثامن والتاسع من محرم.
5ـ صاحب الراية: ويستفاد من ما جاء في الروايات من انه اعطى الامام الحسين عليه السلام رايته لأخيه العباس يوم عاشوراء. قال ابن المهنا: (وكان العباس صاحب راية اخيه الحسين عليه السلام في ذلك اليوم). عمدة الطالب في انساب ال ابي طالب ,ص 394..
ونتبين منها مكانة العباس عليه السلام من اعطائه الراية لان هذه الراية كانت راية العقاب النبوية التي عقدت للإمام علي عليه السلام في معاركه الكبرى ضد الشرك والمشركين. وان الحسين عليه السلام ارجعها معه بعد وقوعها لأنها من مواريث ال البيت () واما لواء الحمد فقد كان مع الامام الحسين عليه السلام ايضاً ولكنه لم يعطه للعباس, وكان كل من الراية واللواء اخضرين وقد انتقل بعد النبي والوصي للحسن والحسين عليهما السلام فالعباس حامل مواريث الانبياء .
من القاب سيدنا العباس بن علي ع