صرّح جماعة من المؤرِّخين أنّ الإمام الباقر -عليه السَّلام- كان موجوداً يوم شهادة جدّه الإمام الحسين عليه السَّلام، في كربلاء وتشرفت بنزوله ارض كربلاء المقدسة مستدِلِّين على ذلك بما يلي :
1- روي عن الامام الباقر-عليه السلام - قوله: (قُتل جدّي الحسين -عليه السلام- ولي أربع سنين، وإنّي لأذكر مقتله وما نالنا في ذلك الوقت).اليعقوبيّ: تاريخ اليعقوبيّ ج 2 ص320.
2- وكان الامام الباقر -عليه السلام- يروي أحداث معركة كربلاء ويحدّث الناس بها، فكان يقول عن قتل جدّه الحسين عليه السلام: (لقد قتل بالسيف، والسنان، وبالحجارة، وبالخشب، وبالعصا، ولقد أوطأوه الخيل بعد ذلك). المجلسيّ: بحار الأنوار ج 45 ص 91.
ويقول - عليه السلام -: (أصيب الحسين بن عليّ -عليهما السلام -ووجد به ثلاثمائة وبضع وعشرون طعنة برمح أو ضمرة بسيف أو رمية بسهم)، فروي أنّها كانت كلّها في مقدّمه لأنّه -عليه السلام -كان لا يولّي.الصدوق: الأماليّ ص 228.
وعندما التقى بعقبة بن بشير الأسديّ قال له أبو جعفر محمّد بن عليّ بن الحسين -عليهم السلام-: (إنّ لنا فيكم يا بني أسد دم ، قال: قلت: فما ذنبي أنا في ذلك رحمك الله يا أبا جعفر،وما ذلك؟ قال: أُتي الحسين بصبيّ له فهو في حجره إذ رماه أحدكم يا بني أسد بسهم فذبحه، فتلقّى الحسين دمه فلمّا ملأ كفّيه صبّه في الأرض،ثمّ قال: ربّ إن تك حبست عنّا النصر من السماء فاجعل ذلك لما هو خير وانتقم لنا من هؤلاء الظالمين).الطبريّ: تاريخ الطبريّ, ج 3 ص 332.
3- وكان يذكر دخوله الشام على يزيد الطاغية ، ويقول: (دخلنا على يزيد، ونحن اثنا عشر غلاماً مغلّلين في الحديد وعلينا قمص..).ابن قتيبة الدينوريّ: الإمامة والسياسة ج 2 ص 12.
4- بقيت أحداث كربلاء تتردّد في قلبه الزكيّ وعلى لسانه الشريف، فكان الشعراء يدخلون عليه لرثاء الحسين -عليه السلام - فيأذن لهم ويبكي لمصاب جدّه الحسين- عليه السلام-
فعن الكميت بن أبي المستهلّ قال: (دخلت على سيّدي أبي جعفر محمّد بن عليّ الباقر عليهما السلام فقلت: يا ابن رسول الله إنّي قد قلت فيكم أبياتاً أفتأذن لي في إنشادها. فقال: إنّها أيّام البيض . قلت: فهو فيكم خاصّة. قال: هات ، فأنشأت أقول:
أَضْحَكَنِي الدَّهْرُ وأَبْكَانِي والدَّهْرُ ذُو صَرْفٍ وأَلْوانِ
لِتِسْعَةٍ بِالطَّفِّ قَدْ غُودِرُوا صَارُوا جِمِيعاً رَهْنَ أَكْفانِ
فبكى -عليه السلام- وبكى أبو عبد الله وسمعت جارية تبكي من وراء الخباء، فلمّا بلغت إلى قولي:
وَسِتَّةٌ لا سَحارَى بِهِمُ بَنُو عَقيلٍ خَيْرُ فِتْيانِ
ثُمَّ عَلِيُّ الخَيْرِ مَوْلاكُمُ ذِكْرُهُمْ هَيَّجَ أَحْزَانِي
فبكى ثمّ قال عليه السلام: ما من رجل ذكرنا أو ذكرنا عنده فخرج من عينيه ماء ولو قدر مثل جناح البعوضة إلّا بنى الله له بيتاً في الجنّة، وجعل ذلك حجاباً بينه وبين النّار ، فلمّا بلغت إلى قولي:
مَنْ كَانَ مَسْرُوراً بِمَا مَسَّكُمْ أَوْ شَامِتاً يَوْماً مِنَ الآنِ
فَقَدْ ذُلِّلْتُمُ بَعْدَ عِزٍّ فَمَا أَدْفَعُ ضَيْماً حِينَ يَغْشَانِي
أخذ بيدي وقال: أللهم اغفر للكميت ما تقدّم من ذنبه وما تأخّر ، فلمّا بلغت إلى قولي:
مَتَى يَقُومُ الحَقُّ فِيكُمْ مَتَى يَقُومُ مَهْدِيُّكُمُ الثَانِي؟
قال: سريعاً إن شاء الله سريع ، ثمّ قال: يا أبا المستهلّ، إنّ قائمنا هو التاسع من ولد الحسين..).الخزّاز القمّي: كفاية الأثر ص 248.
هل نزل الامام الباقر -عليه السلام -ارض كربلاء سنة 61 للهجرة؟