هنالك عدد من الادوار التي تبناها سيدنا العباس بن علي - عليهما السلام - اثناء نزوله في كربلاء مقاتلا مع اخيه الامام الحسين - عليه السلام - سنة 61 للهجرة ومن تلك الادوار :
روى أبو مخنف:( ان عمر بن سعد نادى في اليوم التاسع يا خيل الله اركبي وابشـري بالجنة فركب الناس زحفوا وذلك بعد صلاة العصـر والحسين -عليه السلام - جالس أمام بيته محتبياً بسيفه ,وقد خفق على ركبتيه فسمعت زينب الصيحة فدنت منه .وقالت أما تسمع الأصوات قد اقتربت فرفع الحسين-عليه السلام - رأسه واخبرها برؤيا رسول الله ’ أنّه وهو يدعوه فلطمت زينب وجهها, وقالت يا ويلتاه ,فقال لها: ليس الويل لك يا أخيّه اسكتي رحمك الرحمن. ثم قال العباس له: يا أخي قد أتاك القوم فانهض. ثم قال يا عباس اركب بنفسـي أنت حتى تلقاهم وتقول لهم ما لكم وما بدا لكم وتسألهم عما جاء بهم . فأتاهم العباس -عليه السلام - نحو عشـرين فارسًا فيهم زهير وحبيب فقال لهم : ما لكم وما بدا لكم وما تريدون .فقالوا جاء أمر عبيد الله أن نعرض عليكم أن تنزلوا على حكمه أو ننازلكم قال فلا تعجلوا حتى أرجع إلى أبي عبد الله فاعرض عليه ما ذكرتم فوقفوا ثم قالوا الق فاعلم ذلك ثم أعلمنا
فانصـرف العباس يركض فرسه إلى الحسين -عليه السلام - يخبره ووقف أصحابه يخاطبون القوم حتى أقبل العباس يركض فرسه فانتهى اليهم. فقال: يا هؤلاء أن أبا عبد الله يسألكم أن تنصـرفوا هذه العشية حتى ينظر في هذا الأمر فإنّ هذا أمر يجر بينكم وبينه فيه منطق فإن أصبحنا التقينا فأما رضيناه فأتينا بالأمر الذي بذلك تساونه وتسومون أو كرهنا فرددناه .قال وإنما أراد لك أن يردهم عن الحسين تلك العشية حتى يأمر بأمر ويوصي أهله)..تاريخ الطبري ج 3ص 313 , الإرشاد ج 2ص 90.
ولنا عدة ملاحظات مهمة حول هذا النص التاريخي :
أوّلًاـ مقدار احترام العباس -عليه السلام - لأخيه المظلوم يعرف من قول العباس -عليه السلام - (يا أخي قد أتاك القوم فانهض) نعرف مقدار عظمة العباس وكيف أنّه يخاطب أخاه في هذه الساعة الشديدة العسرة بكلمة (أخي) مما يدلل على اتزانه ورصانه فكره وقوة منطقه.
ثانيًاـ العباس -عليه السلام - سفير عاشوراء ,ونفهم من قول الحسين-عليه السلام - (يا أخي يا عباس اركب بنفسـي أنت حتى تلقاهم وتقول لهم ... ). إنّ العباس -عليه السلام - هو سفير يوم عاشوراء بلا منازع وهو الذي تولى الترتيب والإعداد لتأجيل المعركة الحاسمة والمرتقبة لصبيحة يوم غد .
ثالثًا ـ العباس -عليه السلام - يجد في خدمة سيده الإمام الحسين -عليه السلام - و قوله : فانصـرف العباس يركض فرسه إلى الحسين -عليه السلام - يخبره ... الخ. نعرف منه جدية العباس في خدمة سيده الحسين عليه السلام ، وأنّه يحاول أن يلبي طلباته بأسرع ما يمكن وهو مثال حقيقي للجندي الصامد المدافع عن موقع الحق والعزة المتمثل بأخيه الحسين -عليه السلام - .