من الايام التي لا تنسى في حياة سيدنا العباس -عليه السلام - والتي بقيت ذكرياتها عالقة بكل تفاصيلها الى اخر ايام عمره،والتي شكلت انعطافه كبيرة في سني عمره ذلك اليوم الذي كان فيه جنديا في جبهة الحق يقاتل المارقين جند معاوية وحزبه الظلامي .ومر هو وجيش الامام علي -عليه السلام - على ارض كربلاء ووقف عند امكنة سيكون لها تاريخ مميز يرتبط ببطولات العباس-عليه السلام - وستكون سجلا يؤرخ انجازاته العظيمة في الدفاع عن الاسلام العلوي الاصيل ضد مكر الشجرة الملعونة في القرآن ال امية .
روي عن أبي جعفر عن أبيه -عليه السلام - قال :( مر علي -عليه السلام - بكربلاء فقال لما مر به أصحابه وقد اغرورقت عيناه يبكي ويقول : هذا مناخ ركابهم ، وهذا ملقى رحالهم ، ههنا مراق دمائهم ، طوبى لك من تربة عليها تراق دماء الاحبة ).
وقال الامام الباقر -عليه السلام - :( خرج علي يسير بالناس حتى إذا كان بكربلاء على ميلين أو ميل تقدم بين أيديهم حتى طاف بمكان يقال لها المقدفان ، فقال : قتل فيها مائتا نبي ومائتا سبط كلهم شهداء ، ومناخ ركاب ومصارع عشاق شهداء ، لا يسبقهم من كان قبلهم ولا يلحقهم من بعدهم) بحار الانوار: ج 41ص 295).
والنص الشريف يشير الى دلالات هامة تنبأ بها الامام علي-عليه السلام - مما يجري على الرقعة الجغرافية هذه من معركة عظمى بين الحق والباطل بين التوحيد والشرك .وهذه الارض التي مر بها العباس -عليه السلام - مع اهل بيته كانت موضع تقديس الملائكة بولادة عيسى المسيح فيها .يقول مهنا المطيري المؤرخ والباحث في آثار كربلاء:
بعد أن حملت مريم بعيسى تركت فلسطين وهاجرت إلى مدينة أور الكلدانية (كربلاء) ولجأت إلى أقاربها في هذه المدينة أولئك الذين وطّنهم نبوخذ نصر بعد الأسر البابلي ضمن إقليم بابل فولدت في طف كربلاء من ناحية نينوى التابعة لمدينة أور موطن اليهود في الأسر البابلي.
وبعد أن ولدت مريم عيسى عادت إلى الخليل في فلسطين واعتبر مولده هناك ، علماً أنه توجد أدلة أثرية وتاريخية على مولده في كربلاء منها وجود صخرة أثرية كبيرة نحتت عليها نخلات تسمى بـ (نخل مريم)وموضعها عند رأس الحسين -عليه السلام - في الأرض القديمة الواطئة.
وفي قصة الإسراء والمعراج (الطبعة المصرية) روي أن النبي محمد - صلى الله عليه واله -عندما نزل مع جبرائيل وصلى ركعتين في أرض نينوى من مدينة أور الكلدانية (كربلاء) سأل جبرائيل ما اسم هذه الأرض فقال له: (إنها أرض نينوى وفيها ولد المسيح) ..( جنة فضائل العباس - عليه السلام -الشيخ عقيل الحمداني : ج1 ص 329 تحت رقم 137 ).
مرور العباس- عليه السلام - بكربلاء يوم رجوعه من معركة صفين