من المجلات الدينية المهمة التي كانت تصدرها الحوزة العلمية في كربلاء المقدسة ،و المتابع لمسيرة الصحافة الكربلائية الدينية سيلحظ بإمعان ووضوح إن مجلة ( أجوبة المسائل الدينية ) عاشت عشرين سنة ، فقد صدر عددها الأول سنة 1951م واستمرت في الصدور حتى سنة 1971م، و كان مقرها في المدرسة الهندية في كربلاء المقدسة ، وكانت ملتزمة بالخط الإسلامي الهادف والثقافة الرصينة ، والنهج السليم ، وهي مصدر إعجاب بما تحفل به من موضوعات وما تناقشه من مشكلات وتوضيح لرؤية الإسلام الصافية النقية لهذه القضايا وما تبديه من دفاع عن دين الإسلام القويم والذب عن سنة الله ورسوله والأئمة المعصومين عليهم السلام .
وقد حظيت بالاهتمام الكافي من لدن العلماء الأعلام والصفوة المثقفة ، ووفد عليها طلاب العلم الأجلاء من كافة الأمصار والأقطار للارتواء من مناهلها حتى ارتووا ، وكانت هذه المجلة منبرا متطورا ومشعلا وهاجا أنار أفكار القراء والمفكرين والباحثين بما بذلته من جهود طيبة متواصلة وآراء سديدة لخدمة الإنسان العربي المسلم ، بيد أن الصفة الغالبة عليها هي صفة الفقه ، وان كانت لا تخلو من الجوانب الفكرية الأخرى كالتفسير والعقائد والتاريخ والأدب وما إلى ذلك من ثقافة عامة .
لقد سخّر الكتاب والمؤلفون أقلامهم وأفكارهم في التحقيقات واستخلاص النتائج ، وبهذا أوضحت الكثير من تلكم المسائل الغامضة ، ونشر المعرفة خدمة للمجتمع الإسلامي في مواكبة ركب التطور ، مستجيبة للمتطلبات المتجددة من مختلف السائلين .
لقد قطعت هذه المجلة شوطاً بعيداً دام عشرين عاما ، وكان مؤسسها المغفور له السيد عبد الرضا المرعشي الشهرستاني قد جدد طباعتها وأرسلها إلى كافة أنحاء العالم بينها 45 دولة عربية وإسلامية ، ثم اتسع انتشارها حتى وصلت إلى 80 دولة . وبما يجدر التنويه به أن نجله السيد زين العابدين أدار تحريرها من السنة الرابعة حتى السنة العاشرة ، غير أن والده بقي يدير شؤونها لوحده حتى إحتجابها عن الصدور . وهذه المجلة اليوم ما تزال محفوظة في معظم خزائن الكتب العلمية ، وقد أصبحت من المصادر المهمة التي يعول عليها الباحثون والمثقفون . وكانت لها من المقومات الذاتية ما ضمن لها البقاء ، ومن عناصر القوة ما كفل لها الازدهار والنماء .