مرّ مرقد سيدنا العباس - عليه السلام - بالكثير من مراحل الأعمار والتوسعة على مدى القرون من قبل شخصيات كبيرة في الدول ومنهم الرؤساء والوزراء والأعيان والتجار، وفيما يلي إشارة إلى أهم مراحل إعمار قبره في القرن الثالث عشر الهجري وما بعده من القرون:
* في سنة 1266 هجرية جرى تعمير المرقد المقدس من قبل السلطان العثماني عبد المجيد خان.. (1823 - 1861)، وهو الملك الثالث والعشرون من آل عثمان. وهو ابن السلطان محمود الثاني، تولى السلطنة وله من العمر 17 عامًا؛ تمكنت الدولة في عهده من الانتصار في حرب القرم، واستعادة سوريا العثمانية من حكم محمد علي باشا، وأدخل إصلاحات عديدة في القوانين العثمانية، وقوّى سلطة الحكومة المركزية مقابل انحلال وفوضى الوالي السابق، سيرًا على نهج أسلافه بدءًا من سليم الثالث الإصلاحي؛ بنى قصر طولمه بهجة، واتخذه مقرًا لحكمه، كما رمم المسجد النبوي في المدينة المنورة. راجع مفصل تاريخية في كتاب الدولة العثمانية العلية محمد فريد بك.
* في سنة 1270 هجرية جرى تعمير المرقد المقدس من قبل أحد الأمراء والأكراد.
* في سنة 1273 هجرية جرى تعمير المرقد المقدس من قبل ناصر الدين شاه الذي كان ملك إيران من 17 سبتمبر 1848 وحتى 1 مايو 1896 حين اُغتيل. وكان ابن محمد شاه قاجار وملك جهان خانم، مهد العليا وثالث حكام إيران من حيث طول مدة الحكم، بعد شاپور الثاني من الأسرة الساسانية وطهماسپ الأول من الأسرة الصفوية. وقد احتفظ بالسيادة على إيران لنحو 50 عاماً، كما كان أول عاهل فارسي يكتب وينشر يومياته. وفي ظل عدم قدرته على استعادة الأراضي المفقودة في روسيا في أوائل القرن 19، سعى ناصر الدين للتعويض بالاستيلاء على هرات، أفغانستان، عام 1856. اعتبرت بريطانيا العظمى هذا التحرك يمثل تهديدًا للهند البريطانية وأعلنت الحرب على إيران، لتجبرها على التنازل عن هرات وكذلك أن تعترف إيران بمملكة أفغانستان. كان ناصر الدين أول ملك إيراني معاصر يزور أوروپا عام 1873 وقام بزيارة أخرى عام 1878 (عندما شهد استعراض أسطول البحرية الملكية)، ومرة أخيرة عام 1889 وقيل إنه دهش بالتكنولوجيا التي رآها هناك. في أثناء زيارته للمملكة المتحدة عام 1873، عُين ناصر الدين شاه من قبل الملكة ڤكتوريا فارس رتبة الوشاح، أعلى رتبة فروسية إنگليزية. وكان أول ملك إيراني يحظى بهذا التكريم. نشرت يوميات رحلته عام 1873 بمختلف اللغات، مثل الفارسية، الألمانية، الفرنسية والهولندية.
* في سنة 1296 هجرية جرى تعمير المرقد المقدس وإدامة بعض جدرانه التي تصدعت بأضرار جراء مرور فترة على بنائها .
* في سنة 1300 هجرية قامت السيدة تاج محل وهي إحدى أميرات الهند بالتبرع لتطوير المرقد المقدس .
قلنا : جاء في ترجمتها تاج محل : هي أرجمند بانوبيگم الزوجة الثالثة للملك شاه جهان الإمبراطور المغولي وتعرف بممتاز محل والتي شيد لها قبرًا مميزًا ليضم رفاتها تخليدًا لذكراها. وكلمة تاج محل محرفة عن الاسم الذي كانت تحمله الأميرة، وهو ممتاز محل. وضع تصميمه المهندس المعروف بالأستاذ عيسى شيرازي وأمان الله خان شيرازی ويعد من أجمل نماذج طراز العمارة الإسلامي حيث يعرف على نطاق واسع بأنه جوهرة الفن الإسلامي في الهند وإحدى الروائع الخالدة في العالم ,ويعد تاج محل من قبل العديد من أرقى الأمثلة على العمارة المغولية، وهو أسلوب يجمع بين الطراز المعماري الفارسي والتركي والعثماني والهندي، وفي عام 1983 م، أصبح تاج محل من مواقع التراث العالمي لليونسكو. في حين أن قبة الرخام البيضاء هي الجزء الأكثر شهرة في تاج محل، وهو في الواقع مجمع متكامل من الهياكل، بدأ بناؤه في عام 1632 م وتم الانتهاء منه في عام 1653، وعمل فيه آلاف الحرفيين( الموسوعة العربية الميسرة، 1965)..
* في سنة 1309 هجرية جرى تعمير المرقد المقدس من قبل السلطان عبد الحميد ،وجاء في ترجمته : تولى الحكم في (31 أغسطس 1876) وخُلع بانقلابٍ سنة 1327هـ (27 أبريل 1909) ،وُضع رهن الإقامة الجبريَّة حتّى مماته. ، وآخر من امتلك سلطة فعلية منهم خلفا لأخيه السلطان مراد الخامس , تلقى السلطان عبد الحميد تعليمه بالقصر السلطاني وتعلم اللغات العربية والفارسية. شهدت خلافته عددًا من الأحداث المهمة، أمثال مد سكة حديد الحجاز الذي ربط دمشق والمدينة المنورة، كما فقدت الدولة أجزاءً من أراضيها في البلقان خلال حكمه. خلفه أخوه السلطان محمد الخامس (العباس تضحية وجهاد ,سعيد رشيد زميزم ص 78.).
* في سنة 1335 هجرية جرى تعمير المرقد المقدس وتطويره من قبل وزارة الأوقاف العراقية.
* في سنة 1355 هجرية جرى تعمير المرقد المطهر وتطويره من قبل السلطان الهندي طاهر سيف الدين زعيم طائفة البهرة في العالم .
* في سنة 1965 هجرية جرى تجديد ضريح العباس - عليه السلام - حيث تم الاحتفال بوصول الضريح الجديد من إيران .وهذا هو المرقد الطاهر لأبي الفضل العباس - عليه السلام - شيد على جسد طريح على الأرض ، ثم حضرة بسيطة ,ثم بناء صغير ثم قبر مرتفع ثم ضريح شامخ وقبة سامقة، ومنائر رائعة تسطع منها الأنوار، ويرتفع منها نداء ( الله أكبر).