من نعم الله على وليه المعظم العباس -عليه السلام - أنه جعل له في كثير من البلدان ذكرى تخلد بطولاته، ومنبرًا يشدو بذكره وينشر فضائله وعلما يدل الناس على إخلاصه واستبساله في الدفاع عن منظومة القيم الإسلامية .. ومن هذه المشاهد والمنابر والأمكنة مشهد رأسه في دمشق لكن هل لهذا الأمر مستند ..؟؟
ذكر السيد محسن الأمين العاملي - رحمه الله - في كتاب أعيان الشيعة تحت عنوان : ((مشهد رؤوس العباس وعلي الأكبر وحبيب بن مظاهر بدمشق)) ما نصه : (رأيت بعد سنة 1321 في المقبرة المعروفة بمقبرة باب الصغير بدمشق مشهداً وضع فوق باب صخرة كتب عليها ما صورته: هذا مدفن رأس العباس بن علي ورأس علي بن الحسين الأكبر ورأس حبيب بن مظاهر ثم إنه هدم بعد ذلك بسنتين هذا المشهد واُعيد بناؤه واُزيلت هذه الصخرة وبني ضريح داخل المشهد ونقش عليه أسماء كثيرة لشهداء كربلاء ولكن الحقيقة أنه منسوب إلى الرؤوس الشريفة الثلاثة المقدم ذكرها بحسب ما كان موضوعاً على بابه كما مر. وهذا المشهد الظن يقوى بصحة نسبته لأن الرؤوس الشريفة بعد حملها إلى دمشق والطواف بها وانتهاء غرض يزيد من إظهار الغلبة والتنكيل بأهلها والتشفي لا بد أن تدفن في إحدى المقابر فدفنت هذه الرؤوس الثلاثة في مقبرة باب الصغيرة وحفظ محل دفنها، والله أعلم) أعيان الشيعة , ج4 ص209 .
يقول العلّامة المظفر -قدس سره - :ويناقش هذا السيد في أمرين:
أحدهما: قوة ظنه تصادم النصوص المصرحة بأنّ الرؤوس نقلت إلى المدينة ودفنت بالبقيع والنصوص المصرحة بأن الرؤوس الشريفة اُعيدت إلى الجثث بكربلاء ولا قيمة للظن في قبال النص فإذن هذا المشهد بني على أساس صلبها بهذا الموضع أو أنها دفنت إلى حين رجوع السبايا فنبشت واُعيدت إلى الجثث أو دفنت بالبقيع.
ثانيهما: حصر النسبة لهذه الرؤوس الثلاثة المقدسة لا مبرر له من نقل ولا من عقل، والذي كتب على الصخرة لا يدل على الحصرة في هذه الثلاثة وإنما كتبت أسماء هؤلاء الثلاثة لجلالتهم وأنهم رؤساء الشهداء وأعيانهم فنسب المشهد إليهم ورؤوس الباقين معهم كما اشتهر المرقد الشريف الذي يلي رجلي الحسين - عليه السلام - باسم علي الأكبر وباقي شهداء بني هاشم معه بالاتفاق. فإذن الحق مع ما نقش على ضريح هذا المشهد إذ لا معنى لدفن رؤوس هؤلاء الثلاثة في هذا الموضع وتبعيد غيرهم عنهم فإما أن تحكم بدفنهم هنا فأحكم بدفن الجميع، وإن قلت بالنقل فقل بنقل الجميع.
قلنا : والمتحصل هنا أن هذا المشهد لموضع صلب الرؤوس الشريفة ومنها رأس العباس - عليه السلام - في هذا المكان رفع وصلب أيام وصول موكب السبايا الشريف إلى دمشق في سنة 61 للهجرة .( جنة فضائل العباس -عليه السلام - ج1 ص448 رقم 195).