تعدُّ رحلة (فيليب الكرملي) philippi Carmelite من الرحلات المهمة, حيث تضمَّنتْ معلومات وأخباراً عن العراق في النصف الأول من القرن السابع عشر،وصاحب الرحلة راهبٌ ولد قرب (أفينيون) في فرنسا سنة 1603م, وكان اسمه قبل أن يترهبن (اسبري جوليان ) Esprit julien, وقد نُسِّبَ للعمل الرَّهبني في بلاد فارس، فدخل العراق سنة 1629م في طريقه إلى إيران، ثم عاد إلى العراق فنزل في البصرة ثم أبحر إلى الهند. أما وفاته فكانت في نابولي بإيطاليا في 25 شباط 1671م.
للكرملي مؤلفات عديدة أهمها (الرحلة الشرقية) نشرت باللغة اللاتينية سنة 1649م ، وقد تُرجمت بعد ذلك إلى الإيطالية والفرنسية وغيرهما. ولم تكن حصة العراق كبيرة في هذه الرحلة، لأن الهدف الأساس منها كان بلاد فارس والهند.
زار (الكرملي) أثناء وجوده في العراق أطلال مدينة بابل، ومنها توجّه إلى كربلاء،وصف أهلَ هذه المدينة المقدسة بالطيبة والشجاعة ،وقال إنهم بكوا عندما سمعوا سقوط مسجد مكة ، وعمَّ الحزنُ أرجاءَ كربلاء وراح اهلها يبكون متصوِّرين قرب قيام الساعة.
ويذكر صاحب كتاب (دراسات حول كربلاء ودورها الحضاري) أنَّ الكرملي وصف أهل كربلاء بشدة التمسك بالدين الإسلامي، وقال إنهم استعدوا لشهر رمضان بأن بعثوا أوانيهم النحاسية إلى المُبيِّض لتبييضها، وشرعوا بتجهيز بيوتهم بما يلزم من سكر وشاي ورز وطحين وحبوب ، ثم صعد المؤذن قبل صلاة العشاء للترحيب بشهر رمضان قبل حلوله بأيام، وقرأ آياتٍ قرآنية، وذكر أنهم يتفاءلون لدى مشاهدتهم الحيَّات خلال السفر لأنهم يعتقدون أن اسم الحية مشتق من الحياة والبقاء وما شابه.
كما يذكر الكرملي أنه أثناء هذه الزيارة كان الصراع على أشدَّه بين إيران والدولة العثمانية، وكانت كردستان العراقية مسرحاً للعمليات العسكرية التي قادها ( السردار خسرو) التركي، في حين قاد ( زينل خان) الجيش الإيراني من همدان, وذكر أن (السردار) حاصر بغداد لكنه لم يتمكن من اجتياز سورها المنيع، وفي هذه الأثناء قُتل أمير أمراء الأناضول (داود باشا).
كما يذكر أيضاً أنّ الحلة تحولت إلى مسرح حربي, وأن أهل كربلاء كانوا يتمنون خذلان العثمانيين الذين كانوا يفرضون عليهم الضرائب ويجندونهم للمشاركة في حروبهم بالقوة.