مر مرقد الشهيد الحر بن يزيد الرياحي -وهو من اشهر مقاتلي معركة كربلاء سنة 61 للهجرة عندما استشهد بين يدي امامه الحسين - عليه السلام - بعدة مراحل اعمار عبر التاريخ والتي قام بها المحبون له من اجل استقبال الاف الزوار الذين يفدون لقبره الشريف الذي يبعد عن مرقد الامام الحسين - عليه السلام - اكثر من 6 كم .
واول بناء اقيم على قبر الحر كان من قبل الشاه اسماعيل الصفوي عند زيارته إلى مدينة كربلاء المقدسة أثناء توليه حكم بغداد ووقوع الحادثة المشهورة
نقل السيّد نعمة اللّه الجزائري التستري،في كتابه الأنوار النعمانية قال:حدّثني جماعة من الثقات،أنّ الشاه إسماعيل لمّا ملك بغداد، أتى إلى مشهد الحسين -عليه السلام -و سمع من بعض الناس الطعن على الحرّ،أتى إلى قبره،و أمر بنبشه.فنبشوه،فرآه نائما كهيئته لمّا قتل،و رأوا على رأسه عصابة مشدود بها رأسه،فأراد الشاه-نوّر اللّه مضجعه-أخذ تلك العصابة لما نقل في كتب السير و التواريخ أنّ تلك العصابة هي دسمال ( دسمال؛كلمة فارسية،بمعنى قطعة من القماش،أو منديل.) الحسين -عليه السلام - شدّ به رأس الحرّ لمّا أصيب في تلك الواقعة،و دفن على تلك الهيئة،فلمّا حلوا تلك العصابة،جرى الدم[من رأسه]حتى امتلأ منه القبر،فلمّا شدوا عليه تلك العصابة انقطع الدم،فلمّا حلّوها جرى الدم..و كلّما أرادوا أن يعالجوا قطع الدم بغير تلك العصابة لم يمكنهم،فتبيّن لهم حسن حاله.فأمر فبني على قبره بناء، و عيّن له خادما يخدم قبره. الأنوار النعمانية : ج3 ص 265
وعلى اثر هذه الحادثة خصص الصفوي مبلغ لإعادة بناء المرقد حيث لم يكن له قبة ولا صحن خارجي ، فأصبح للمقام ذلك ، وكتب على باب القبة إنها بنيت عام 1325 هـ وشيد فوق القبر بناء تعلوه قبة من الطابوق (الآجر) والجص ، وجعل له صحنا (الفناء المكشوف) ، تحيط به الأواوين التي تعلوها الاقواس المدببة .
وفي عام 1330 هـ (1912 م) قام آغا حسين خان شجاع السلطان الهمداني يإعادة تعمير قبة الحر ، وإكسائها من الخارج بالبلاط القاشاني . وجرى تحسين المرقد وإصلاحه وترميمه مرات عدة وفي فترات زمنية مختلفة وخاصة البهو الأمامي (الإيوان) .
وبعد مرور سنوات طويلة شهد المقام ترميم شمل الباحة الداخلية للمقام واصلاح الاواويين وتوسيع في الرواق الداخلي وكان ذلك في فترة الخمسينيات من القرن الماضي ، كما تم في هذه الفترة مد التيار الكهربائي من مركز المدينة إلى المقام .
وفي اواخر السبعينات من القرن الميلادي الماضي حصل اصلاح شامل ، حيث شمل الرواق الداخلي فاصبح اكبر واوسع وعزل إلى قسمين (رجال، ونساء) وكانت هناك (كيشوانية) واحدة فبنيت أخرى ووسعت الاواوين، وقامت مديرية بلدية المدينة بتبليط الرصيف المحيط بالصحن الخارجي.
ويقصد مثواه الاهلون للزيارة والتنزه في البساتين المحاطة بمرقده ، ويرى الزائر لدى دخوله عند بـاب الايوان كتيبتيـن تقـرأ الاولى « تعمير الايوان بسعي الحاج السيد عبد الحسين كليدار حضرة سيد الشهداء سنة 1330 هـ » . وفي الجانب الآخر الكتيبة التالية « قد عمر هذا المكان بهمة آغا حسين خان شجاع السلطان الهمداني دام ظله الفاني سنة 1330 »..
وللشيخ محسن أبو الحب خطيب كربلاء المتوفى سنة 1305 هـ أبيات يخاطب فيها الحر بن يزيد الرياحي بقوله :
نصـرت أبياً من عرانين هاشم فتى من حماه النصر يستنجد النصرا
وجدت بنفس كان لو لإبن أحمد عزيزاً علـى مـن رام إذلالها قسرا
ولكنهـا هانـت عليك لأن من فديت بهـا كبـر النفوس لـه صغرا
جريت بها جـري العبيد أبرها عبودية حتـى غـدوت بهـا حـرا
ألا يا قتيـلاً زعزع المجد قتله فأضحـى عليه المجد ذا مقلة عبرا
وسمع السيد محمد القزويني قول أحد الشعراء المتقدمين في الحر :
أشر للحر من بعد وسلم فإن الحـر تكفيه الإشاره
فقال رداً عليه :
زر الحر الشهيد ولاتؤخر زيارته على الشهدا وقدم
ولاتسمع مقالة من ينادي أشر للحر من بعد و سلم
وقال في المعنى نفسه :
إذا ما جئت مغنى الطف بادر لمثوى الحر ويحك بالرواح
وزر مغنـاه من قرب وأنشد ( لنعم الحر حر بني رياح )
المراحل التي مر بها مرقد الحر الرياحي