هنالك نص تاريخي حول مقتل سيدنا العباس بن علي قمر بني هاشم - عليه السلام -ذكره ابن حبان من علماء مدرسة الصحابة في كتابه السيرة النبوية قال :( العباس يقال له: السقاء، لأن الحسين طلب الماء في عطشه و هو يقاتل، فخرج العباس و أخوه، و احتال حمل اداوة ماء و دفعها الي الحسين، فلما أراد الحسين أن يشرب من تلك الاداوة جاء سهم، فدخل حلقه، فحال بينه و بين ما أراد من الشرب، فاحترشته السيوف حتى قتل... ) (الثقات (السيرة النبوية)، ابن حبان، 310 ص 2، السيرة النبوية (ط بيروت)،.).فما معنى احترشته السيوف ؟
في لسان العرب ج4 : ( والاحتراش في الأصل الجمع والكسب والخداع . وفي حديث أبي حثمة في صفة التمر : وتحترش به الضباب أي تصطاد . يقال : إن الضب يعجب بالتمر فيحبه ...واحترش القوم : حشدوا . واحترش الشيء : جمعه وكسبه ).
ونقل : (الحَرْش والتَحْرِيش إِغراؤُك الإِنسانَ والأَسد ليقع بقِرْنِه وحَرَّش بينهم أَفْسد وأَغْرى بعضَهم ببَعض قال الجوهري التحريش الإِغراء بين القوم).
وبالتالي يكون معنى فاحترشوه اي انهم تحشدوا عليه من كل جانب ،وتكاثروا على العباس - عليه السلام - يضربونه بسهامهم وسيوفهم ورماحهم وكل مايحمل، كي يجرحوا ذلك الاسد ويقتلوه .
او انهم ارادوا اصطياد الاسد العباس - عليه السلام -..وجره الى مواجهتهم العسكرية ومن هنا نعلم سبب تأخير الامام الحسين للعباس- عليه السلام -كلما طلب الاذن في القتال ،لان القوم يريدونه ان يخرج فيتعبونه بالقتال ،ويهجمون عليه بالمئات من كل جانب ويقتلونه .
ولعل اصل النص هو احتوشوه لكنه وقع تصحيف من النساخ عبر العصور ، معنى حوش في مختار الصحاح ح و ش : (حَاشَ الصيد جاءه من حواليه ليصرفه إلى الحبالة وبابه قال وكذا أحَاشَهُ و أحْوَشَهُ و احْتَوَشَ القوم الصيد إذا أنفره بعضهم على بعض واحتوش القوم على فلان جعلوه وسطهم و حَاشَ الإبل جمعها وساقها).
ومن هنا نفهم انهم كيف أتوا للعباس - عليه السلام - من حواليه ، وكيف احتوشوه اي جعلوه في وسطهم ،من اجل ان لا يتركوا له اي مجال كي يدافع عن نفسه الشريفة فيضربوه بكل ما يملكون من اسلحة حتى يردوه صريعا مقطعا وهذا الذي حصل اثناء القتال ،فسلام عليك سيدي يا ابا الفضل العباس .