ان الرسوم التي رسمها العديد من الرسامين في مخيلتهم لملامح وجوه أئمة أهل البيت - عليهم السلام - وأولادهم ,انتشرت في البيوت والمحلات وزينت الجدران لدى الكثير من أتباع أهل البيت . وهذا أمر حسن طبعا إلا إن ما يؤخذ على بعض الرسامين إغفالهم لتفاصيل ملامح الأئمة وأولادهم من حيث لون بشرتهم وكيفيه تقسيم ملامحهم وجوههم المقدسة المأخوذة من المصادر الصحيحة التي ذكرت سيرتهم وخصائهم ... لذا نرجو من الأخوة أهل الفن هذا ان يفهموا الناس ان هذه الصور بعيدة عن ملامح اهل البيت ولذا هي لا تطابق واقعهم مئة بالمئة وانما هي رسوم تقريبية ..
وهذا الفن الحسيني في رسم تقريبي لملامح شخصيات أهل البيت ،لابد ان يرتقى به نحو الأفضل ولابد ان يكون عالميا ليتعرف الناس عن قرب الى ملامح عطاءات أهل البيت ، وتخليد ذكراهم ومناقبهم العظيمة .
نقل لي احد العراقيين الذين يعيشون في هولندا انه كان يملك محل يبيع فيه الزهور التي تشتهر بزراعتها وتصديرها هولندا يقول: وكنت اضع لوحة قد رسم فيها شئ عن جسد الإمام الحسين - عليه السلام - مرتديا ملابس عربية، ورسم لفرس وجسم ابي الفضل العباس- عليه السلام - وجزء من وقعة الطف اعلقها على احد جدران المحل ،وذات يوم دخلت الملكة مع الوفد المرافق لها وتجولت في محل بيع الزهور ،ولفت انتباهها تلك اللوحة المعلقة على الجدار فبقيت تتأمل فيها كثيرا فسألني احد مرافقيها بعدما تكلمت معه بهمس وطلب مني أن اشرح للملكة معنى تلك الصورة فبدأت اشرح للملكة عن الإمام الحسين - عليه السلام -وكيف انه قريب من النبي محمد - صلى الله عليه واله - وامه السيدة فاطمة الزهراء - عليها السلام - وانه قتل دفاعا عن العدالة الاجتماعية وعن المحرومين وكانت ثورته ذات مضامين انسانية عاليةونقلت لها ما اعرفه عن سيرة العباس الرجل العسكري الشهيد قائد الجيش الحسيني في كربلاء يقول : فأعجبت الملكة بما سمعت عن الإمام الحسين - عليه السلام -وثورته الإنسانية وبما سمعته من سيرة العباس - عليه السلام - وطلبت مني أن آتي لها بصورة ان رجعت للعراق ,وبالفعل يقول : لما شرفني الله تعالى تلك السنة بزيارة الأربعين اشتريت لوحة كبيرة فيها وصف لواقعة كربلاء ..كي أقدمها هدية للملكة الهولندية .إذن الفن الحسيني وبالأخص الرسم له دلالات كبيرة وله رسالة عالمية يعرف الناس عن طريق الفن على أضواء ثورة الإمام الحسين - عليه السلام - ومناقبه وسيرته المقدسة ،ولهذا لابد من الانتباه لهذه المسألة كثيرا من قبل أهل الاختصاص .(جنة فضائل العباس - عليه السلام - ج2 ص 95 تحت رقم 286).