جاء في كتاب الأخبار الطوال : (وبقي العباس بن علي قائمًا أمام الحسين يقاتل دونه، ويميل معه حيث مال، حتى قتل، رحمة الله عليه) .
الثبات في القتال من أهم أسباب النصر في الحرب، وقد أمر الله سبحانه به، كما نهى ربنا عن الفرار من الزحف، واعتبر ذلك عهداً من عند الله مسؤولاً عنه. فأوّل شروط الانتصار، هو عقد العزم على الثبات مهما كلف الأمر، كما قال الإمام علي -عليه السلام- لابنه محمد بن الحنفية لما أعطاه الراية يوم الجمل: (تزول الجبال ولا تزل، عض على ناجذك، أعر الله جمجمتك، تد في الأرض قدمك، ارم ببصرك أقصى القوم، وغض بصرك، واعلم إن النصر من عند الله سبحانه <.ولهذا نجد سيدنا العباس عليه السلام- قد طبق هذه الوصية العلوية وتحقق له النصر بل الكثير من الانتصارت قبل شهادته. ولكن العزم على الثبات بحاجة إلى تنمية الإرادة وشحذ العزم، وذلك عن طريق تحقيق الشرط الثاني للانتصار، وهو ذكر الله ذكراً كثيراً. لأن ذكر الله يوجه المرء إلى أوامره الرشيدة، وإلى وعده ووعيده بالثواب أو بالعقاب، وإلى آلائه التي تشكر، ورضوانه الذي يرجى، وحبه الذي يتطلع المؤمن إلى الشهادة من أجله. قال الله سبحانه: { يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } (الأنفال/45).الفلاح يأتي بالنتيجة بعد شرطي الثبات عند اللقاء، وذكر الله كثيراً, والثبات هو عهد الله مع المسلم، (سواءً عهده في عالم الذر، أو عند البيعة مع الرسول)... وهكذا يجب العمل بهذا العهد، حيث إنه عهد مسؤول عند الله سبحانه. قال الله تعالى : { وَلَقَدْ كَانُوا عَاهَدُوا اللَّهَ مِن قَبْلُ لاَ يُوَلُّونَ الأَدْبَارَ وَكَانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْــؤُولاً } الأحزاب/15ويستفاد من الآية؛ أنه ينبغي للقيادة الربانية أخذ العهد من المقاتلين بالثبات، كما حصل من النبي ‘ في بيعة الرضوان تحت الشجرة وكما عاهد سيدنا العباس عليه السلام- الإمام الحسين عليه السلام- بالنصر والفداء والدفاع عنه ليلة عاشوراء.