يبعد مرقد الحر عن مركز مدينة كربلاء المقدسة من 5ـ7 كيلو متر تقريباً، حيث سميت المنطقة التي دفن فيها بناحية الحر على اسمه.
سابقا كان المقام يتكون من قبة وصحن مربع الشكل من الخارج وله ثلاث أبواب ومن الداخل مجموعة من الغرف (الأواوين) على مدى طابقين من الجهة المقابلة للباب الرئيسة فقط، أما من الجهات الأخرى فهي ذات طابق واحد، كانت تستخدم من قبل طلبة العلم الذين يقصدون المدينة، وبنيت بالجص وجذوع النخل وأخرى بناؤها أحدث، وتراها ذات منظر جميل على الرغم من قدمها، ثم ترى الضريح عبر باب كبيرة من الخشب (الصاج) تنظر إلى الشباك المحيط بالقبر ترى قطعة فوقه مكتوب عليها (السلام عليك يا حر بن يزيد الرياحي) ومن الجانب الآخر للشباك زيارة الحر، وفوق الضريح تشاهد الثريا المعلقة، وهناك الرواق المقسوم إلى جهتين الأولى على الجانب الأيمن للرجال والآخر للنساء، وهناك عدد كبير من الزائرين يأتون لغرض التبرك بمرقد الشخص الذي اختار الموت بشرف مع ابن بضعة رسول الله - صلى الله عليه وآله- على الحياة بذل وعار مع ابن سعد، وفي الباحة الخارجية ترى نخلة يرجع عمرها إلى أكثر من مائة عام مقابل مدخل الضريح.
وهنالك لوحة لها قصة محزنة أهديت إلى المقام في مطلع خمسينيات القرن العشرين من قبل وفد من جمهورية إيران كتب عليها أنها رسمت عام 1329 هجري ...تصور الحر وهو جالس بين يدي أبي عبد الله مطأطئًا رأسه مقدماً سيفه ودرعه يطلب التوبة وغفران الذنب والإمام واضعاً يده على رأسه يبشره بقبول توبته، وتوضح منظراً يجسد قمر بني هاشم وذرية الإمام والخيام من جهة ومن الجانب الآخر تروي جزءًا من المعركة حينما دارت رحاها وأخذت تحصد الرؤوس وتطحن الأجساد، إن هذه اللوحة لم تر النور منذ نهاية السبعينيات بسبب منع النظام الطاغوتي السابق في العراق أن تعلق أية لوحة في أيٍّ من المراقد والمزارات، ولكنها اليوم عادت إلى النور وأصبح لها عشاق يرونها تطل في الرواق الداخلي للضريح في أيام الزيارات والمناسبات الخاصة.
وأول بناء أقيم على قبر الحر كان من قبل الشاه إسماعيل الصفوي عند زيارته إلى مدينة كربلاء المقدسة في أثناء توليه حكم بغداد ووقوع الحادثة المشهورة (حينما أراد فتح قبر الإمام الحسين -عليه السلام- فمنع، فقام بفتح قبر الحر ورؤية الجسد كانه قتل قبل ساعات وحاول أخذ قطعة القماش التي لفها الإمام على زند الحر ولكن الدم قد سال من موضع الجرح فأعادها وأخذ خيط منها للتبرك) وعلى أثر هذه الحادثة خصص الصفوي مبلغ لإعادة بناء المرقد حيث لم يكن له قبة ولا صحن خارجي، فأصبح للمقام ذلك، وكتب على باب القبة التي تراها الآن إنها بنيت عام 1325 هـ وشيد فوق القبر بناء تعلوه قبة من الطابوق (الآجر) والجص، وجعل له صحنا ، تحيط به الأواوين التي تعلوها الأقواس المدببة.
وفي عام 1330 هـ (1912 م) قام آغا حسين خان شجاع السلطان الهمداني يإعادة تعمير قبة الحر، وإكسائها من الخارج بالبلاط القاشاني. وجرى تحسين المرقد وإصلاحه وترميمه مرات عدة وفي فترات زمنية مختلفة وخاصة البهو الأمامي (الإيوان).
وبعد مرور سنوات طويلة شهد المقام ترميم شمل الباحة الداخلية للمقام وإصلاح الأواوين وتوسيع في الرواق الداخلي وكان ذلك في فترة عبد الكريم قاسم، كما تم في هذه الفترة مد التيار الكهربائي من مركز المدينة إلى المقام.
وفي أواخر القرن الرابع عشر الهجري حصل إصلاح شامل، حيث شمل الرواق الداخلي فأصبح أكبر وأوسع وعزل إلى قسمين (رجال، ونساء) وكانت هناك (كيشوانية) واحدة فبنيت أخرى ووسعت الأواوين، وقامت مديرية بلدية المدينة بتبليط الرصيف المحيط بالصحن الخارجي.
مرقد الحر الرياحي ... مراحل الاعمار عبر التاريخ