وصف العباس - عليه السلام - في الروايات بأنه كاشف الجيش والهم والحزن عن قلب الإمام الحسين - عليه السلام - وهذا ما نتعرّفه من قراءة متأنية لمواقفه يوم عاشوراء الخالد .
يقول النص التاريخي : ( فلما لم يبقَ من أصحاب الحسين وأنصاره إلّا العباس بن علي - عليهما السلام - هجم أصحاب عمر بن سعد على الحسين - عليه السلام - ومعه العباس حملة شديدة عنيفة حتى كشفهم وأزالهم عن مقرهم، وألحقهم بباقي الجند).
وهذا الفعل الشجاع من أبي الفضل العباس - عليه السلام - أخذه عن أبيه بطل الإسلام الإمام علي - عليه السلام - وبالأخص في معركة أحد ومواقف الامام علي - عليه السلام - فيها عندما وقف بوجه الماكنة الحربية لآل أميّة التي أرادت اغتيال النبي - صلى الله عليه واله - عندما فتحت بمعية بعض الانقلابيين من جيشه ثغرة في جيش المسلمين أدت إلى اختلال النسق العسكري لجيش النبي محمد - صلى الله عليه واله - حتى قتل قائد الرماة وبدأت الكتائب تدخل لقتل النبي - صلى الله عليه واله - وفر أكثر الجيش باعترافاتهم .بقي علي - عليه السلام - مع سرية خاصة من آل عبد المطلب، يدافعون عن النبوة الخاتمة .
فعن الإمام الصادق - عليه السلام - قال: «كان أصحاب اللواء يوم أُحد تسعة، قتلهم علي- عليه السلام - عن آخرهم» وقال الواقدي: « لقد قُتل أصحاب اللواء وانكشف المشركون منهم لا يلوون، ونساؤهم يدعين بالويل بعد ضرب الدفاف والفرح ( ).
ويكشف هذا النص التاريخي الذي أورده صاحب تاريخ دمشق ابن عساكر ، عن تفاني الإمام علي - عليه السلام -في دفاعه عن النبوة الخاتمة، وكيف إنه كان بحق كاشف كرب النبي - صلى الله عليه واله - والمدافع عنه في يوم أحد فعن أبي رافع قال: «لمّا كان يوم أُحد نظر النبي -صلى الله عليه واله - إلى نفر من قريش، فقال لعلي: احمل عليهم ،فحمل عليهم فقتل هاشم بن أُميّة المخزومي وفرّق جماعتهم فقتل فلاناً الجمحي، ثمّ نظر ’ إلى نفرٍ من قريش ،فقال لعلي: احمل ، فحمل عليهم ففرّق جماعتهم وقتل فلاناً الجمحي، ثم نظر إلى نفر من قريش، فقال لعلي: احمل عليهم ، فحمل عليهم ففرّق جماعتهم وقتل أحد بني عامر بن لؤي ،فقال له جبرائيل - عليه السلام - إنّ هذه المواساة ، فقال النبي ’: إنّه منّي وأنا منه ، فقال له جبرائيل: وأنا منكم يا رسول الله ».
فسيدنا العباس - عليه السلام -ذكر الناس يوم الطفوف بكشفه الكتائب عن وجه أبي عبد الله ع ودفاعه عن إمامه ذكرهم بكاشف كرب رسول الله ص في أحد والخندق فهذا الشبل من ذاك الأسد كما قيل .
كاشف الكرب عن وجه الحسين - عليه السلام -