ذكر أهل الاختصاص من النسابة وأهل التاريخ جملة من أحوال احفاد ابي الفضل العباس - عليه السلام - واليكم بعض تراجم المشاهير والاعيان منهم :
محمد بن علي بن حمزة بن الحسن بن عبيد الله الرئيس بن العباس الشهيد - عليه السلام -: كان من أعلام العلماء فقها وأدباً وحديثاً ومن أعيان العلويين ووجوه الطالبيين. وقال ابن حزم في جمهرة أنساب العرب:( محمد بن علي بن حمزة بن الحسن بن عبيد الله بن العباس بن علي بن أبي طالب، محدث، مات سنة 281).
وقال السيد الداودي في عمدة الطالب: (أبو عبيد الله محمد بن علي بن حمزة المذكور نزل البصرة وروى الحديث عن الرضا بن موسى الكاظم - عليهما السلام - وغيره بها وبغيرها وكان متوجهاً عالماً شاعراً، مات عن ستة ذكور). في هامشها: مات محمد بن علي بن حمزة سنة 286.
قال أبو الفرج الأصبهاني في المقاتل: (حدثني حكيم بن يحيى قال: كان حسين بن حسين بن زيد شيخ من بني هاشم وذا عددهم، وكانت الأموات تحمل إليه من الآفاق، قال: فاجتمعنا يوماً عند جدك أبي الحسن علي بن أحمد الأصبهاني وجماعة من الطالبين فيهم حسن بن حسين بن زيد بن علي ومحمد ابن علي بن حمزة العلوي العباسي وأبو هاشم داود بن القاسم الجعفري، فقال: جدك الحسين يا أبا عبد الله أقعد ولد رسول الله - صلى الله عليه واله - وأكلمهم، وأبو هاشم أقعد ولد رسول الله - صلى الله عليه واله - وأنتما شيخا آل رسول الله - صلى الله عليه واله - وجعل يدعوا لهما بالبقاء.
قال: ونفس محمد بن علي بن حمزة ذلك عليهما فقال: يا أبا الحسن! وما يمنعهما من القعود في هذا الزمان ولو طلباه عليه من أهله فإنه يقل من أعطياها. فغضب الحسين بن الحسين من ذلك ثم قال: لي تقول هذا والله ما اُحب أن نسبي أبعد مما هو بأب واحد يبعدني من رسول الله - صلى الله عليه واله - وإن لي الدنيا بحذافيرها..) إلخ
قال النجاشي (رحمه الله) في الفهرست: (محمد بن علي بن حمزة بن الحسن بن عبيد الله بن العباس بن علي بن أبي طالب - عليه السلام -أبو عبد الله ثقة عين في الحديث، صحيح الاعتقاد، له رواية عن أبي الحسن وأبي محمد - عليهما السلام - وأيضاً له مكاتبة، وفي داره حصلت اُم صاحب الأمر بعد وفاة الحسن - عليه السلام - ) انتهى.
وقال الخطيب البغدادي الشافعي في تاريخه بعد النسب: (كان أحد الاُدباء الشعراء والعلماء برواية الأخبار، حدث عن أبيه. ثم ذكر جماعة من شيوخه في الرواية وقال: قال أبو حاتم الرازي: سمعت منه وهو صدوق: ثم روى عنه بإسناده إلى ابن عباس قال: إذا أسف الله على خلق من خلقه فلم يعجل لهم النقمة بمثل ما أهلك به الاُمم من الريح وغيرها خلق لهم خلقاً تعذبهم لا يعرفون الله عز وجل).
أبو محمد القاسم بن حمزة بن الحسن بن عبيد الله الرئيس بن العباس الشهيد عليه السلام -: كان جليل القدر عظيم الخطر، له مكانة ومنزلة، وتميز بجمال الصورة، وشهر بالزهد والتقشف، توطن اليمن.
قال الداودي في العمدة:( أبو محمد القاسم بن حمزة كان باليمن عظيم القدر، وكان له جمال مفرط، ويكنى أبا محمد ويقال له الصوفي، انتهى).
سمي الصوفي للبسه الصوف لا أنه صوفي العقيدة وهو غير الصوفي العلوي الحسني الخارج على المأمون والمقتول في أيامه بالسم أو بنوع آخر من القتل في الحبس.
قال أبو نصر البخاري في سر السلسلة العلوية:( القاسم بن حمزة بن الحسن بن عبيد الله بن الحسن أبي محمد اُمه زينب بنت الحسن بن علي بن عبدالله بن جعفر الطيار وكان القاسم باليمن عظيم القدر، أصاب بها زهاء مائة ألف دينار، وكان له جمال مفرط، ومن ولده علي بن حمزة الفقيه ومحمد بن علي بن حمزة، انتهى).
ملاحظة: لفظة ((الحسن)) الثانية في هذا النسب لا ريب أنها زائدة من النساخ إذ هو عم محمد بن علي، ومحمد بن علي متفق على نسبته لحمزة لا لعبيد الله الأمير، والله أعلم بحقيقة الأمر.
روى عن القاسم هذا محمد بن إبراهيم بن جعفر الكاتب أبو عبد الله النعماني في كتاب الغيبة بواسطتين، ونسبه الرازي وإيلامه سهل إذ ربما كان يسكن الري أولاً ثم تحول إلى اليمن، والله أعلم.
طاهر بن حمد بن القاسم بن حمزة بن الحسن بن عبيد الله الرئيس بن العباس الشهيد-عليه السلام -:
البطل الشجاع الناهض في بعض البلاد الإيرانية والمتغلب عليها والمقتول بالبصرة على يد الناجم صاحب الزنج.
قال أبو الفرج الأصبهاني في المقاتل: نجم الناجم بالبصرة فخرج إليه علي بن زيد ومعه جماعة من الطالبيين منهم طاهر بن محمد بن القاسم بن حمزة بن الحسن بن عبيد الله بن العباس بن علي بن أبي طالب، واُمه لبابة بنت محمد بن إبراهيم بن الحسن بن عبد الله. وطاهر بن أحمد بن القاسم بن الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب وكانوا مع علي بن زيد في معسكر الناجم، فلما تبين علي بن زيد أمره ودعوته وما هو عليه كان يستميل قواده ويعرفهم خبره ويدعوهم إلى نفسه فبلغ الناجم خبره فدعا به هو والآخرين فضرب أعناقهم صبراً، انتهى. وقال أبو نصر في سر السلسلة العلوية: طاهر بن محمد القاسم بن حمزة الذي خرج بفارس وغلب عليها، قتله الناجم بالبصرة، انتهى.
في قرية الجبلية مزار معظم، عليه قبة وفيه جامع يسمى ظاهر بن علي، أحسبه والله العالم أنه كان في الأصل قبر طاهر، وعلي يعني علي بن زيد، وطاهر هو هذا ثم حذف العطف وأضاف العامة لفظ ابن فقالوا: طاهر بن علي ثم صحفوه إلى ظاهر، والله أعلم بحقيقة الحال، والمرقد الموجود الآن والمكتوب عليه اسم السيد الجبيلي الذي باسمه كما يقال سميت الجبيلة فلا يتنافى مع ما ذكرنا لأنه كان متأخراً عن هؤلاء الشهداء مدة فأحتفظ بتعبيره كما أحتفظ باسمها، فهذا موجود المرقد والشهيدان بقي ذكرهما بهذا الاسم المصحف وكثيراً ما يشهر الاسم المتأخر ويختفي معه الاسم القديم.
محمد بن عبد الله بن محمد بن القاسم بن حمزة الشهيد بن الحسن بن عبيد الله الرئيس بن العباس الشهيد بن أمير المؤمنين علي بن أبي طالبعليه السلام -:
المتوفى في سجن المعتضد العباسي. كان من شجعان العلويين ومن السادات الأجلاء. قال أبو الفرج في المقاتل: ومحمد بن عبد الله بن محمد بن القاسم بن حمزة بن الحسن بن عبيد الله بن العباس بن علي بن أبي طالب كان اُخذ في أيام علي بن محمد صاحب الزنج في البصرة فحبس فمات في خلافة المعتضد، انتهى..