هو العالم والاديب والشاعر والرحالة عباس بن علي بن نور الدين الموسوي الحسيني الشهير بالمكي.
كان من العلماء المعروفين في عصره، ألَّفَ الكثير من الكتب الشهيرة منها (نزهة الجليس، منية الأديب الانيس، الازهار الناضرة في أخبار الأولين والآخرين) وغيرها.
زارَ مدينة كربلاء المقدسة سنة (1719م) وتحدَّث عن زيارته مما دونه في كتابه الشهير (نزهة الجليس) حيث وصف المدينة قائلاً:
(فلمّا أسفرَ الصباحُ عن وجهِ الهنا والانشراحِ، رابعُ ربيعِ الأولِ عامَ ألفٍ ومائةٍ وواحدٍ وثلاثينَ من هجرةِ النبي المرسلِ، توكّلنا على الربِّ العليّ ورحلنا من مشهدِ علي قاصدين زيارةَ الشهيدِ المبتلى المدفونِ بكربلاء، الحسين بن علي ومن معهُ من الشهداءِ الصابرين - رضوانُ اللهِ عليهم أجمعين-، ففي خامسِ الشهرِ المذكورِ أتينا على موضعٍ يُقالُ له الخانُ الأخيرُ، ومررنا في طريقِنا بقبرِ النبي ذي الكفلِ -عليه السلام- فزرنا وبلغنا المرامَ، وفي سادسِ الشهرِ دخلنا أرضَ حائرِ مشهدِ الحسين الطاهرِ سلامُ اللهِ عليهِ وعلى أخيهِ وعلى جدِّه وأبيه وأمِّه وبنيه وسائرِ مواليهِ ومحبّيهِ.
فتشرفتُ والحمدُ للهِ بالزيارةِ، ولاحَ لي من جنابِه الشريفِ إشارةٌ، فإنّي قصدتُه لحالٍ، وما كلُّ ما يعلمُ يُقال وقرّت عيني بزيارة الشهيدِ علي الأصغرِ بن مولانا الحسين الشهيدِ الأكبرِ وزيارةِ سيدي الشهيدِ العباس بن علي بن أبي طالب - رضوانُ الله تعالى عليهم أجمعين-، وأمّا ضريح سيّدي الحسين، فبهِ جملةُ قناديل من الورقِ المرصّعِ والعينِ ما يبهتُ العينِ، ومن أنواع الجواهرِ الثمينةِ، ما يساوي خراجَ مدينةٍ، وأغلبُ ذلك من ملوكِ العجمِ وعلى رأسهِ الشريفِ قنديلٌ من الذهبِ الأحمرِ، يبلغ وزنُه منّينِ (قياسُ وزنٍ يستخدمُ قديمًا) بل أكثرُ، وقد عُقدت عليه قبةٌ رفيعةُ السماكِ متصلةٌ بالأفلاكِ، وبناؤها عجيبٌ، صنعة حكيمٍ لبيب.
وقد أقمت شهرين، بمشهد مولاي الحسين، بلدة من كل المكاره جنة، كأنها من رياض الجنة، نخيلها باسقات، وماؤها عذب زلال من شط الفرات وأقمارها مبدرة، وأنوارها مسفرة، ووجوه قطانها ضاحكة مستبشرة، وقصورها كغرف من الجنان مصنوعة، فيها سرر مرفوعة، وأكواب موضوعة وفواكهها مختلفة الألوان، وأطيارها تسبح الرحمن على الأغصان، وبساتينها مشرقة بأنوار الورود والزهور، وعرف ترابها كالمسك ولونه كالكافور، وأهلها كرام أماثل، ليس لهم في عصرهم مماثل، لم تلق فيهم غير عزيز جليل، ورئيس صاحب خلق وخلق جميل، وعالم فاضل، وماجد عادل، يحبون الغريب ويصلونه من برهم، وبرهم من أوفر نصيب، ولا تلتفت الى قول ابن أياس في نشق الأزهار، بأنهم من البخلاء الأشرار، فلله خرق العادة، فانهم فوق ما أصف وزيادة).