ذكرت المصادر والمراجع التاريخية عددًا من النصوص التاريخية، التي صورت آخر لحظات قتال سيدنا قمر بني هاشم لأعداء الله في يوم كربلاء الدموي المؤلم. وإنّ العباس -عليه السلام-كان يقاتل فقطعوا يديه وضربوا رأسه بعمد الحديد فسقط على الأرض.
قال القاضي النعمان المغربي: ويرجع وحده بالقربة فيحمل على أصحاب عبيد الله بن زياد الحائلين دون الماء. فيقتل منهم، ويضرب فيهم حتى ينفرجوا عن الماء فيأتي الفرات فيملأ القربة، ويحملها، ويأتي بها الحسين -عليه‌السلام -وأصحابه، فيسقيهم حتى تكاثروا عليه، وأوهنته الجراح من النبل).
ومما وقفنا عنده من النصوص التي أشارت إلى مقتل العباس -عليه السلام- نص يشير إلى مقتله بالرماح التي توجهت اليه فقتلته. ففي كتاب الأعلام - خير الدين الزركلي: (بن في المصابيح - خ - لأبي العباس الحسني، أسماء من قتل مع الحسين في المعركة، ثم يقول: (ومن أهل بيته) أي الذين قتلوا معه - ثم العباس بن علي بن أبي طالب: كان يقاتل قتالًا شديدا فاعتوره الرجالة برماحهم، فقتلوه، فبقي الحسين وحده ليس معه أحد).
قلنا: ولا تنافي بين المشهور المروي وهذا النص لأن العباس-عليه السلام قتل بالسهام التي أصابت عينه الشريفة, وبالسيوف التي قطعته إربا, وبالرماح التي ارتكزت في صدره الشريف. ولهذا اشتهر قول الإمام السجاد -عليه السلام-إنّه عندما وصف عمّه قال: ما حركت منه جانب حتى تساقط الآخر، مما يدل على تقطيعه -عليه السلام- واستهدافه بكافة الوسائل الحربية آنذاك.
ومعنى (اعتورته ) كما جاء في كتاب المغرب في ترتيب المعرب: وَتَعَاوَرُوا الشَّيْءَ وَاعْتَوَرُوهُ: تَدَاوَلُوهُ , وَمِنْهُ قَوْله: اعْتَوَرَ الْقَتِيلَ رَجُلَانِ أَيْ: ضَرَبَهُ كُلٌّ مِنْهُمَا. و جاء في القاموس الفقهي:
اعتور القومُ الشيء: تداولوه فيما بينهم ,وقال غيره: اعتورته السيوف فخلطت أجزاءه, أي: تناولته من كل جهة. فالاعتراء فهو ما يصيب الشيء فيصيّره من الحال التي هو فيها إلى ما هو أسوء.