تميّز منهجُ السيِّد هِبة الدّين الشّهرستانيِّ، في كتابِهِ (الشَّمعة في أحوالِ ذي الدَّمعة) الذي صَدرَ عن مركزِ تُراثِ كربَلاء التّابعِ لقِسمِ شؤونِ المعارِف الإسلاميّةِ والإنسانيّةِ في العَتَبةِ العبّاسيّةِ المقدّسةِ بصِفاتٍ منها:
- أنَّ السيّد الشهرستانيِّ نحا على طريقةِ بعضِ قُدماء المؤرّخين والمترجمين؛ إذ ذكر في مستهلِّ كتابهِ نسبَه كاملاً.
- أشكلَ على مَنهج بعض المؤرِّخين والدَّارسين للتأريخ من المُتأخِّرين، وطَعْنهم في بعضِ الأسلافِ لأدنى شُبهةٍ من دون تحقيقٍ وتمحيص، لذلك نجدُ السيّدَ يعتذرُ عن القادة الذين رفعوا رايةَ الثورة في عهدِ الأئمة صلوات الله عليهم.
- تميّز منهجُه أيضاً في هذه الرِّسالة بوضوح صِفة النّاقد المُناقِش، فلم يأخذ الأقوالَ أخذ المُسلّمات، وميّز بين القائِل والقَول، فلم تَسرِ قدسيّةُ الأشخاصِ إلى أقوالِهم، لذلك نجدهُ قد يخالف بعضَ الأساطينِ ولو كانوا مجتمعينَ، بل حتّى ولو كان القولُ مشهوراً، كذِكرِه سنةَ وفاة السيّد ذي الدّمعة، واختلافِه فيها مع بعضِ العُلماء الذين ذكروا سنةَ وفاتِه. لكنه مع ذلك لم يكن مُستبدّاً برأيه، بل كان مِثالاً للباحِثِ عن الحقِّ والحقيقةِ، إذ كان يقومُ بعرضِ تحقيقاتِهِ على زملائهِ والـمُحقِّقينَ في زمانِه.
- تنوّع المصادر التي اعتمدها، فلم يعتمد مصادرَ التراجم فقط، بل شمل التأريخَ والحديثَ وغيرهما، كما أنّه لم يعتمد المصادرَ المطبوعةَ فقط، بل اعتمد المخطوطةَ أيضاً، أضف إلى ذلك اعتماده على مصادرِ باقي الطّوائفِ، ولم يعتمد مصادرَ الإماميّة فقط، فنقل عن صاحبِ الأغاني (ت 356هـ) والذَّهبي (748هـ) وغيرهما، ولكنَّ ذلك لا يعني أنّه يأخذ بمجملِ كلامِهِم، بل يأخذُ منهم ما وافقَ تحقيقه.
- قد يستطردُ في بعضِ الأحيانِ في تحليلِ بعض الرّواياتِ التي ذكرها لغايةٍ غير الدّراسةِ والتحليل، إذ يقول عند ذِكرِ رواية عليّ ابن الإمام الصادق – عليه السّلام- عن الحُسين ذي الدّمعة: (( وروى عنه حديثاً كثيراً، فمِن جملتِهِ خطبة إمامنا الحسن بن عليٍّ بعد وفاةِ أبيه علي بن أبي طالب عليه السَّلام)) حتّى يوردُ الخطبةَ كاملةً ثمّ يستخرجُ منها أموراً ثمانية لا علاقةَ لها بموضِع الاستشهاد، وكذلك عند ذِكرِ ظريف بن ناصِح، أحدَ الذين يسندون عن الحُسين ذي الدّمعة، إذ كان اختيارَه لبعضِ الرواياتِ مقصوداً للتنبيهِ على أمورٍ غير موضِع الاستِشهاد.
- لوحظ أنّه كثيراً ما يحيلُ إلى كتُبِه الأخرى؛ احترازاً من التّكرار مع ما بيَّنَه في رسالةٍ أُخرى؛ وتَوثيقاً لأسماءِ كُتُبهِ وتأكيدَ نِسبتِها إليه، كما تجدرُ الإشارةُ هنا إلى احالتهِ على مقالاتٍ وبحوثٍ كتبَها في مجلّات، وقد يكون هذا غير متعارَفٍ عليه عندَ كثيرٍ من العُلماءِ خُصوصاً في زمنِهِ، فتكونُ هذه مِيزةً قد لا توجدُ في أمثالِهِ.
- ومِن المُلاحظ أيضاً أنَّ السيّد المؤلِّف لم يكتبْ خاتمةً لهذه الرِّسالة؛ ولعلّه كان ينوي الرجوعَ إليها لإتمامها ولكنّ زمانَه لم يُمكّنْه من ذلك.
مَنهجُ السيِّد هِبة الدّين الشَّهرستانيِّ في كتابِهِ ( الشَّمعة في أحوالِ ذي الدَّمعة )