تناولتْ مجلّةُ تراث كربلاء الفصليّة المحكّمة الصّادرة عن مركز تراث كربلاء التابع لقسم ِشؤون المعارِف الإسلاميّةِ والإنسانيّة في العتبة العبّاسيّة المقدّسة، بعدديها المزدوجينِ الثالث والرابع (29 - 30) المجلّد الثامن / السنة الثامنة، الأسباب المُفتَعَلة لحادثةَ المناخور ونتائجها عبر البحث الموسوم: حَادِثةُ الـمَناخور (1825- 1828م) للباحثتين: أ.م.د. فاطمة فالح جاسم الخفاجي / م.م فاطمة عبد الجليل ياسر الغزّي - جامعة ذي قار/ كلية التربية للعلوم الإنسانية/ قسم التاريخ.

مُلخَّصُ البَحث:
شهدت مدينةُ كربلاء في الرُّبع الثّاني من القرن التّاسع عشر أحداثًا سياسيَّةً كثيرةً وكان أهمّها حادثة المناخور (1825 – 1828م)، إذ ساعدتْ هذه الحادثةُ على إذكاءِ روحِ المقاومةِ والوَعي الوطنيِّ لدى أبناءِ مدينةِ كربلاء، ويعودُ السَّببُ في ذلك إلى محاولةِ الوالي داود باشا في فرضِ سيطرتِهِ ونفوذِه على المدينة.
كانت مدينةُ كربلاء بعيدةً عن السُّلطةِ الفِعليَّة المباشِرة في بغداد، إذ كانت تتمتَّعُ بحكومةٍ محليَّة ثلاثيَّة التشكيل مُتمثِّلةً بالمناصِب: النَّقيب وسادن الرَّوضة الحُسينيّة والحاكِم ، واستمرَّ هذا الوضعُ على ما هو عليه حتّى مجيء الوالي داود باشا إلى سَدَّة الحُكم في بَغداد.
وتمثَّلَ تسلُّط الوالي على المدينةِ مِن خلالِ تعيين حاكمٍ للمدينةِ هو فتح الله خان الذي اشتهر بين الكربلائيينَ بأنَّه سيّء السّلوك والمعاملةِ معهم ومع زوّار العتباتِ المقدَّسة، ونتيجةً لهذا الأمر انتفض أبناءُ المدينةِ ضد فتح الله خان، ممّا أدّى إلى قتلِهِ مع جنوده، ولم يكتفِ الوالي بهذا الحدّ من التسلُّط بل عمدَ إلى تنصيبِ حاكمٍ جديدٍ على المدينة هو علي أفندي الذي جاء بعد عقدِ الصُّلح بين زُعماءِ ووجهاءِ كربلاء مع الوالي الذي اشترطَ عليهم مساعدةَ الحاكِم الجديد، وأراد الوالي من هذا الأمر ترسيخَ النفوذ العُثماني في المدينة، ولم يختلفْ علي أفندي عن سَلَفِه فتح الله خان في تعامُله مع أبناءِ مَدينة كربلاء وزوّارها، ممّا أدّى إلى مهاجمة أهالي كربلاء مقرَّ اقامتِهِ وقتلِهِ مع ابنِهِ الأكبر.
وأصرَّ الوالي على فرضِ نفوذِه وسيطرتِه على مدينةِ كربَلاء، وخاصَّةً بعد فرضِ سيطرته المباشرة على مدينة الحِلَّة عام 1824م، واتَّخذ أسلوبَ التَّعيين والإقالة المتكرّرة لوجهاءِ وزُعماء المدينةِ وسيلةً لزرعِ بذور التَّفرِقةِ بين أبناءِ مدينة كربلاء، وتمَّ له الأمرُ بعد إقالة النَّقيب حُسين آل درّاج وتعيين السيّد وهاب آل طعمة الذي جعل في يدهِ السُّلطات الثَّلاثة المتمثِّلة بالنّقابة والسَّدانة والحاكِم على المدينة، ممّا أدّى إلى انقسامِ المدينة على قسمينِ: قسمٌ من الأهالي مع السيّد حُسين آل درَّاج، وقسمٌ وقفوا إلى جانب السيّد وهاب آل طعمة ممّا أدَّى إلى الصّراع والاقتتال بين الطَّرفين الذي انتهى بإلقاءِ القبضِ على السيّد وهاب آل طُعمة، وكانت هذه الحادثةُ السَّببَ المباشرَ في ارسال داود باشا قوّاته بقيادة سُليمان المناخور عام 1825م وفرضِ حصارٍ على المدينةِ لمدَّة أربع سنوات، تخلّلتها عشرُ وقائع بين الطَّرفين والتي انتهت بعقد صلح ٍبين الجانبين عام 1828م.
الكلمات المفتاحية: تاريخ كربلاء، حادثة المناخور، داود باشا.
لقِراءة البحث كامِلاً:
https://karbalaheritage.alkafeel.net/uploads/73387e66f2dfa376faa963cd96dc75d0.pdf.pagespeed.ce.T8rFKvXb7v.pdf