صوتٌ فريد وبصمةُ أداءٍ مميّزة
عُرفت في مدينة كربلاء المقدسة شخصياتٌ قرآنية تميَّزت عن غيرها بالأداء المُتقن و الصوت الجميل الذي كان له الأثر الواضح والمؤثر على الساحة القرآنية العراقية والدولية، ومن تلكم الأصوات القرآنية الحاج مصطفى محمد حسين الصـرَّاف، الذي تميّز صوته بسطوةٍ سريعة على السامعين ووقع خاص في النفوس ، وله بصمته الخاصة في تلاوة القرآن الكريم، ارتبط صوتُهُ مع الفجر وخاصة في ليالي شهر رمضان المبارك, طريقته الكربلائية بالتلاوة جعلته متميزاً بين القرّاء، فمنذ أكثر من أربعين سنة وهو في رحاب القرآن الكريم تلاوةً ودراسةً وتدريساً, يفيض بالإنسانية والخُلُق الرفيع والتقوى وحبّ مساعدة الآخرين، متواضع كرّس حياته لخدمة المجتمع.
الحاج مصطفى الصـرّاف من مواليد كربلاء المقدّسة عام 1950م منطقة الصفّارين (باب النجف سابقاً). نشأ في مدينة كربلاء المقدّسة وترعرع فيها، ارتاد المدرسة الابتدائية سنة 1958م وأكمل دراسته المتوسطة لكنّه لم يستمر في تحصيله الأكاديمي لأسباب خاصة.
بدأ توجهه القرآني منذ سنّ مبكرة، حيث حضـر أول محفل قرآني في دار الأستاذ محمد حسين الكاتب في منطقة باب الخان سنة 1965م فتعلَّم القراءة الصحيحة وبدايات علم التجويد، ودروس مبسَّطة في علم تفسير القرآن الكريم . وكان المحفلُ يقام في ليالي شهر رمضان المبارك. وبعدها انتقل إلى محفل ملا حمّود الحميري التعليمي سنة 1970م حيث كان المحفل يعقد في سوق البزّازين (مقبرة المُجاهِد) لينتقل المحفل بعدها إلى الصحن الحسيني الشـريف (مقبرة شهَيْب) سنة 1974م , كما حضـر أيضاً في المحفل القرآني التعليمي الذي كان يقيمه الأستاذ حسن سيف في الحسينيّة الطهرانية.
وإلى جانب حضوره في المحافل القرآنية كان كثير الاستماع إلى القارئ عبدالباسط عبد الصمد و القارئ محمد صدّيق المنشاوي ، فكان يقرأ على طريقتهما أمام الجمهور في الكثير من المحافل القرآنية وفي افتتاح المجالس الحسينيّة حتى عُرِفَ بين الأوساط الكربلائية فتشـرَّف باعتلاء مئذنة أبي الفضل العبّاس-عليه السلام- للمرة الأولى سنة 1972م ، و لكفاءته اختير بديلاً للمؤذن سيد أمين الكعكچي , وعندما توفيَّ مؤذن العتبة الحسينيّة المقدّسة الحاج جواد المؤذن اختير الحاج مصطفى الصـرّاف قارئاً ومؤذناً للعتبة الحسينية المقدسة سنة 1974م. كما كان الصرّاف يزاول عملاً حرّاً حيث كان يعمل في مختبر لتركيب الأسنان.
استمر بحضور المحفل القرآني عند الأستاذ حمّود النجّار مدّة من الزمن إلى أن أجازه بالقراءة برواية حفص عن عاصم عام 1975م وكذلك أجازه بفتح المحافل القرآنية التعليمية ، فأقام أوّل محفل قرآني تعليمي في مسجد العطّارين (هيئة الصاغة) وآخر في هيئة شباب المصطفى وهيئة الرسالة (باب السلالمة).
وكان التحاقه بالجيش سبباً للبحث عن قارئ بديل ينوب عنه في المئذنة الشـريفة فاختار القارئ مهدي كاظم علوان العطَّار وعلّمه القراءة الصحيحة , وبعد موافقة السَّدنة تم تعيينه في المئذنة الحسينية الشـريفة بديلاً عن الحاج مصطفى الصرّاف عام 1976م .
وفي سنة 1980م تعرض الحاج مصطفى للكثير من المضايقات والاعتقال من قبل أزلام النّظام البائد إلى أن تم ترحيله قسـراً إلى إيران، فذهب إلى طهران ، وبدأ بممارسة نشاطه القرآني في البيوت لإقامة المحافل القرآنية التعليمية وتدريس أحكام التلاوة والتجويد ، وبقي يتنقَّل في البيوتات إلى أن تم بناء الحسينيّة الكربلائية ، فانتقل المحفل إليها ؛ وبعد مدّة انتقل الحاج مصطفى إلى مدينة قم المقدّسة وبدأ نشاطه القرآني بفعّالية أكثر من خلال إقامة الدّورات والمسابقات القرآنية. وخلال مدّة بقائه في إيران سافر إلى الكويت وسوريا عدة مرات لتوسيع نشاطاته القرآنية هناك.
وبعد عام 2003م عاد الحاج مصطفى الصـرّاف إلى مدينة التضحية والفداء كربلاء ألمقدّسة، وكان أذان الفجر أوّل أذان يرفعه في مئذنة مرقد الإمام الحسين عليه السلام-بعد انقطاع دام أكثر من عشرين سنة.
أما أهم النشاطات التي قام بها بعد عودته إلى العراق فهي:
دورات صيفية للأطفال بدأت في جامع الترك (العباسية الشـرقية) ثم انتقلت إلى مرقد العلّامة ابن فهد الحلّي.
دورات أسبوعية لتعليم الأحكام في مرقد العلّامة ابن فهد الحلّي.
تأسيس هيئة القرآن الكريم التي تعنى بالأمور الخيرية.
لديه عدة مؤلفات في علم التجويد منها (الجديد في علم التجويد) .
يدرِّس في محافل قرآنية تعليمية عدة في كربلاء المقدسة وخارجها.
يعمل الحاج مصطفى الصـرّاف الآن قارئاً ومؤذناً في العتبتين المقدستين إضافة لمشاركاته في المحافل والختمات القرآنية لاسيما الختمة القرآنية الرمضانية السنويّة المقامة في العتبتين المقدّستين الحسينيّة والعباسيّة.
سألته عن أمنيته يوماً فقال: أتمنى أن تكون قراءتي للقرآن مصدر هداية للناس.