شخصية كبيرة اقترن بتاريخ ظهور الدعوة الإسلامية ، صاحب النبي صلى الله عليه وآله وسلّم- وشهد معه بدراً وحنيناً ، وسانده في دعودته الغرَّاء بنشر الدين الإسلامي في أرجاء المعمورة ذكرته كتب التاريخ ، والتراجم ، والحديث ، مدحا ً لمسيرة جهادية أخذت على نفسها أن لا ترضخ لحركة الكفر والإلحاد . عُدَّ من كبار صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم- المشهورين ، والتقاه مراراًوسمع كلامه وأقواله فهو من رواة الحديث عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلّم- ، أنه أنس بن الحارث ، أو الحرث بن نبيه بن كاهل بن عمرو بن صعب بن خزيمة الأسدي الكاهلي .
كيف أستقر به المطاف في كربلاء؟
بحكم كونه من صحابة النبي صلى الله عليه وآله وسلّم- وعاصر أبنه الحسين عليه السلام- وتيسَّر له الحضور في نهضته ، فحضر ليثبت صحبته للنبي صلى الله عليه وآله وسلّم- ونصرة الإمام الحسين عليه السلام- ، وكونه شيخاً كبير السن فقد تميّز بمنزلة اجتماعية كبيرة .
نقل أصحابُ الحديث عنه حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم-: إنّ ابني هذا يعني الإمام الحسين- يقتل بأرضٍ من أرض العراق ألا فمن شهده فلينصرْه لذا نجده قد وفى لهذا الحديث فنصر الامام الحسين عليه السلام- وقاتل حتى أستشهد ، مشاركاً في واقعة الطف سنة 61هـ .
غير أن المؤرخين اختلفوا في سكنه ، قال بعضهم أنه قدم ملازما للإمام الحسين عليه السلام- من مكة المكرمة ، فيما قال آخرون أنه كان مقيماً بالكوفة ، وعندما بلغه ورود الإمام الحسين عليه السلام- إلى أرض العراق توجّه نحو كربلاء فوصلها ليلاً، ويبدو أن الأرجح أنه كان بالكوفة لسببين ، لأن منازل بني كاهل في الكوفة فمن المرجح أنه كان يعيش مع أهله ، أما الأمر الثاني: فأن الروايات أشارت إلى أنه عندما سمع بقدوم الإمام الحسين عليه السلام- إلى كربلاء توجه نحو كربلاء للانضمام اليه ، فلو كان قادماً معه من مكة لانتفت هذه الرواية فكيف يسمع به وهو معه ! وأينما كان وجوده في مكة أم في الكوفة إلا أن النتيجة كانت كربلاء ومعركة الطف الخالدة وإستشهاده ورقوده -رضوان الله عليه- مع الشهداء قرب سيد الشهداء عليه السلام-.
وروى أهل السير أنه جاء إلى الامام الحسين عليه السلام- عند نزوله كربلاء والتقى معه ليلاً ، فاستأذنه في القتال والجهاد بين يديه فأذن له وكان شيخًا كبيراً، فشدّ الامامُ عليه السلام- وسطه بعمامته لتقوس ظهره كما رفع حاجبيه بالعصابة ، فلما نظر إليه أرخى عينيه بالبكاء ، وقال له : شكر الله لك يا شيخ ، شاكراً وفاء الشيخ صاحب جده في الدعوة إلى الاسلام .
فبرز الكاهلي وهو يقول :
قد علمت كاهلها ودودان والخندفيون وقيس عيلان
بأن قومي آفة للاقران
ثم قاتل حتى قتل ، وفيه يقول الكميت بن زيد الأسدي :
سوى عصبة فيهم حبيب معفر قضى نحبه والكاهلي مرمل