عرفت مدينة كربلاء المقدسة ومنذ نشأتها الأولى بأنها حاضرة ثقافية عربية وإسلامية، ومنار للعلم والمعرفة، ومصدر للحِرَف والفنون الشعبية ، فلا غرابة أن يكون لها تأريخ مشـرِّف بالخط العربي والإسلامي، وذلك لوجود المشاهد المقدسة واحتضانها لرجال الدين والعلماء الأعلام الذين اغترفوا العلم من ينابيعها الصافية، ونهلوا الأدب واللغة من مناهلها العذبة، وانفردوا في إبداع الخط وأجادوا به في جميع صوره، وقد برزت فيها على مرِّ العصور قامات من الخطاطين المبدعين الذين سجلت خطوطهم حضوراً فذاً في ديوان الخط العربي.
نموذج خط رفيق أطيمش
ومن باب العرفان تسلِّط الغاضرية الضوء في هذا العدد على أحد الخطاطين الكربلائيين المشهورين وهو الخطاط رفيق حمودي عبد أطيمش الذي ولد في مدينة كربلاء المقدسة سنة 1929 م فنشأ فيها و أكمل دراسته الابتدائية والمتوسطة والإعدادية ثم الدورة التربوية وعُيِّن معلماً سنة 1953 م ثم واصل دراسته ليحصل على شهادة البكالوريوس في الآداب من الجامعة المستنصـرية ببغداد فعُيِّن مديراً للنشاط الفني في مديرية تربية كربلاء المقدّسة. ثم أُحيل على التقاعد وعمل في محله الكائن في شارع قبلة أبي الفضل العباس-عليه السلام -.
كان من أبرز الخطاطين الكربلائيين الذين يتمتعون بنواحي إبداعية وقدرة جيدة على إتقان أنواع الخطوط العربية. فهو خطاط يصدر عن طبيعته دون تكلف، يحمل روحاً فنية جذَّابة تهزُّ الوجدان. له من الآثار الفنية الفريدة ما هو منقوش على واجهات المحلّات التجارية والدوائر الحكومية وخصوصاً المدارس في محافظة كربلاء وفي السعودية حيث كان موفداً للتدريس في مدارس الرياض في وقتٍ ما. كما يُعَدُّ رساماً شهيراً بارعاً .
سافر إلى تركيا في أوائل السبعينيات من القرن الماضي والتقى بآخر عمالقة الخطاطين الأتراك الخطاط حامد الآمدي.
قام بإنجاز عدة أعمال فنية فذة ، فكوفئ بجوائز تقديرية عديدة وساهم في وضع خطوط وتصاميم لعناوين العديد من الكتب ، تتلمذ على يده العديد من هواة فن الخط العربي. كما أنه أجاد ببراعة فريدة من نوعها فن الحفر والتخريم على الخشب خطاً وزخرفة، وواصل الإبداع ورفد المدرسة الفنية بالخط والرسم والزخرفة، فهو أستاذ صنعته ، هادئ الطبع، لا تفارق الابتسامة وجهه، وقد ساهم في تدريب المعلمين والمدرسين في الدورات التدريبية المقامة في وحدة التدريب التابعة لمديرية تربية كربلاء.
وافاه الأجل رحمه الله يوم 10 / 6 / 2002 م, تاركًا لنا بصماته ونماذجَ من خطوطه تحدثناً وتخبر الأجيال القادمة عن خطاط كبير تنفّس قداسة هذه الأرض ففاضت قريحته إبداعاً.
رفيق أطيمش من أبرز خطاطي مدينة كربلاء المقدسة
صور من الموضوع ...