آل الشهرستانيّ، إحدى الأُسر العلميَّة العَريقة التي حظيت بشهرةٍ واسعةٍ تخطَّت حدودَ مدينةِ كربلاء وحدود العراق، إذ برز فيها علماءٌ ورؤساءٌ وسياسيّون احتلّوا مكانةً مرموقةً في الوسَطِ الاجتماعيِّ والدِّينيِّ والعِلميّ، والشهرستانيّون سادةٌ موسويّون، ينتهي نَسبُهم إلى السيّد إبراهيم المرتضى ابن الإمام موسى الكاظم عليه السّلام، ولعلَّ أبرزَ من حملَ نسبَهم الشَّريف هو السيّد الميرزا محمَّد مهدي الموسويّ الشهرستانيّ، الذي كان من مشاهيرِ العلماءِ والفقهاءِ ومراجع التقليد في زمانه، وكان أحد المهادي الأربعة - وهم كلٌّ من: السيّد محمَّد مهدي الشهرستانيّ، والسيّد محمَّد مهدي بحر العلوم، والشَّيخ محمَّد مهدي النَّراقيّ، والسيّد محمَّد مهدي الخراسانيّ - الذين كانوا من أجلِّ وأشهرِ وأنبهِ تلامذةَ العالم الأصوليِّ المؤسِّس الوحيد البهبهانيِّ في كربَلاء.
هاجر السيّد الميرزا محمَّد مهدي الموسويّ الشهرستانيّ مع أسرتهِ إلى كربلاء في أواسط القرن الثاني عشر الهِجريّ، واستوطنها وامتلَك فيها عقاراتٍ ودوراً تقع أكثرها في منطقة «باب السدرة»، وتوفّي بالحائر الشّريف في شهر صَفَر سنة (1216هـ).
ومِن أعلام هذه الأسرةِ السيّد الميرزا أبي القاسِم ابن الميرزا محمَّد مَهدي الشَّهرستانيِّ، الذي لم تدُم حياته طويلاً بعد وفاة أبيه، ففارقَ الحياةَ بعد مدّة قصيرة، والسيّد الميرزا محمَّد حسين ابن الميرزا محمَّد مهدي الشهرستانيّ المعروف بآغا بُزرگ والمتوفّى سنة (1247هـ)، الذي كان مثل والده من فطاحِل العلماءِ ومرجعاً للفُتيا، وكان خطيباً مفوَّهاً، ترك بعض الآثار بخطّه تحتوي على أدعيةٍ وآياتٍ قرآنيّة، صاهر العلّامة الآغا محمَّد علي الكرمنشاهيّ نجل الوحيد البهبهانيّ على ابنته، وقد وقَّع وثيقةَ العقد الشيخ الوحيد البهبهانيِّ والميرزا محمَّد مهدي الشهرستانيِّ بشخصيهما.
ومن أعلام هذه الأسرة أيضًا: السيّد الميرزا محمَّد جعفر ابن الميرزا محمَّد حسين الموسويّ الشهرستانيّ المتوفّى سنة (1260هـ)، والفقيه والمحقِّق السيّد محمَّد حسين ابن السيّد الميرزا محمَّد مهدي الشهرستانيّ، المولود في كربلاء والمتوفّى في كرمنشاه بعد عودتهِ من مدينة أصفهان التي قصدها بُغية متابعةِ أوقافِ أبيه وجدِّه هناك، وبعد فقدانه لتلك الأوقاف بحُكم من المحكمة الشرعيّة بأصفهان عاد إلى كربلاء، فتوفّى في طريق عودتِه ،ونُقل جثمانُهُ إلى المقبرة الشهرستانيَّة في الصَّحن الحسينيِّ الشَّريف.
كان رحمه الله تعالى من أعلام الفقه في كربلاء في زمانِه، وله رسائل عديدةٍ في جواز البقاء على تقليد الميِّت، وفي الغيبة، وفي العصير، وفي نجاسة المرَق الواقعة عليه قطرةٌ من الدَّم حين غليانِه، ورسالة أخرى في دفع شبهةٍ برزت بشأن موقوفة الميرزا فضل الله الشهرستانيِّ في مدينة أصفهان، وله كتابٌ في أنساب الوحيد البهبهانيِّ وذريَّته واتّصالهم بالسلسلة المجلسيّة في أصفهان - أي ذرية العلّامة المجلسيّ صاحب بحار الأنوار – ومن أعلام هذه الأسرة أيضاً السيّد الميرزا صالِح الشهرستانيِّ، كان عالماً مبرَّزاً حظي باحترام وتقدير المرجع الدينيّ الأكبر في عصرِه المجدِّد الشيرازيِّ - السيّد الحاجّ الميرزا محمَّد حسن المتوفّى سنة (1312هـ) - وحينما توفِّي السيّد الشَّهرستانيِّ في كربلاء سنة (1309هـ)، أقام المجدِّد الشيرازيُّ مجلس الفاتحة على روحِه في مدينة سامراء لمدَّة أربعة أيام متتالية، ورثاه عددٌ من الشعراءِ بضمنهم الشيخ حمّادي بن نوح الحلّيّ، الذي نظمَ قصيدةً ختمها بهذين البيتين:
فُجِعَتْ به الأحكـامُ وانصدَعَتْ لهُ شُمُّ الأكـامِ وزلزلَتْ أرْجَاءا
جَلَلٌ أصابَ الغاضريّةَ وَقعُهُ مُتفاقِماً فأذابَ سامرَّاءا
من سِيَرةِ آلِ الشَّهرِستانيِّ