تبنى مركزُ تُراثِ كربلاءَ التابعُ لقسمِ شؤونِ المعارفِ الإسلاميّة والإنسانيّة في العتبةِ العبّاسيّةِ المُقدّسةِ عددًا مِن المشاريعِ التحقيقيّةِ في مختلفِ العلومِ والمعارفِ والآدابِ، ومنها: تحقيقُ الدَّواوِينِ الشعريّةِ وطباعتها ضمنَ (سلسلة دواوين كربلائيّة محقَّقة)، فقد طبعَ ديوان الشّيخ محمّد تقيّ الطبريّ الحائريّ (ت 1366هـ)، وديوان السيِّدِ حُسَينِ الرَّضَوِيّ الحائِرِيّ (ت 1156هـ)، وأمَّا ما نحن بصددهِ فهوديوانُ (الشَّيْخِ أَحْمَدَ بنِ دَرْوِيْشَ عَلِيّ البَغْدَادِيّ الحـَائِريّ) (1262 - 1329هـ)، وهو عالمٌ جليلٌ برعَ في مختلفِ الفُنُونِ الأَدَبِيَّةِ، فأَلَّفَ وَصنَّفَ، وأَصبحَ من أقطابِ الأَدبِ، في الأَوْسَاطِ العلميّةِ في مدينةِ كربلاءَ المقدّسةِ، وَقد وَصَفَهُ الشيْخ آغا بُزُرك الطّهْرَانِيّ (ت1389هـ) بـقولِه: ((عالمٌ متبحّرٌ، وخبيرٌ مُتَضَلِّع...وكانَ الغالبُ عليه حبَّ العُزلةِ وَالانْزِوَاءِ، وَأَصْبَحَ على إِثْرِهِما مُصَنِّفًا مُكْثِرًا، في أبوابِ المَنْقُولِ مِن السّيَرِ وَالتَّوَارِيخِ وَالأَحَادِيث والمواعظ، مما يُبهِجُ النّفوسَ، ويُبْهِرُ العُقولَ)).
مديرُ مركزِ تُراثِ كربلاءَ فضيلةُ الدكتور إحسان علي الغريفيّ، تحدّث لشبكتنا قائلًا: "هذا الديوان يُعدّ من الدواوين المهمّة والنفيسة، وقدّ تمكّنا من تحقيقه بطريقةٍ تليق به، ولا يخفى على المتتبعين أنَّ الشيخ البغداديّ اسمٌ مهمٌ في الساحة الأدبيّة، ومِن موضوعاتِ أشعارِهِ الَّتي نجدُها في أغلبِ ديوانِه المدائحُ النبويّةُ، ومديحُ أهلِ البيتِ– عَلَيهمُ السَّلامُ– ورثاؤُهم، ولم يقتصرْ على المديحِ والرثاءِ؛ بل خاضَ في أغْلَبِ الأَغْراضِ الشِّعْريَّةِ المعرُوفةِ، كما أرَّخَتْ أشعارُهُ مناسبات مختلفةً عاشَهَا الشاعرُ، منها: عمارةُ المشاهدِ الدينيّةِ المقدّسةِ، وغيرُها مِن المناسباتِ والأحداثِ حتَّى صَارَ شِعْرُه صُورَةً صادقَةً للظروفِ المُحِيطةِ به، وَالثَّقَافَةِ الَّتي نشأَ في ظلِّهَا، والعَقِيدَةِ الرَّاسِخَةِ التّي تَبَنَّاها". وأضاف:" نشكرُ جميعَ الأخوةِ في مركزِ تراثِ كربلاءَ الَّذِين أسهمُوا في إخراجِ هذا الديوانِ إلى حيّزِ المطبوعِ، وأخصُّ بالذّكرِ الدكتور صباح حسن التميميّ الَّذي قام بتحقيقِ الديوانِ، والأخوين الدكتور حيدر فاضل، والدكتور عمّار حسن اللذينِ قامَا بإجراءِ بعضِ التعديلاتِ، كذلكَ نشكرُ الشَّيخ محمَّد حسين الواعظ، والسيِّد محمَّد الحاضري لمراجعتِهما العلميّةِ، ولما أبدَيَاهُ مِن ملاحظاتٍ أسهمَتْ في أنْ يأخذَ التحقيقُ جادَّتَهُ السليمةَ. كما نشكرُ الأخ مصطفَى الحمدان لقيامِهِ بالإخراجِ الطباعيّ للكتابِ والأخ مهدي عبَّاس لعملِ فهارسِهِ الفنيّةِ، فلَهُم جميعًا الشّكرُ والامتنانُ والدعاءُ بالتوفيقِ لخيرِ الدنيا وصلاحِ الآخرةِ.
الجديرُ بالذكّرِ أنَّ مركزَ تُراثِ كربلاءَ سيصدرُ قريبًا العديدَ من الإصداراتِ المُحققة المهمّة؛ لتكونَ مكملة لإصداراته السابقة الّتي اثثتْ المكتبة الإسلاميّة، وحققتْ إضافةً نوعيةً في الساحة المعرفيّة ورفدتها بكل ما هو مفيد.