أقام مركزُ تُراثِ كربلاء، التابعُ لقسم شؤون المعارف الإسلاميّة والإنسانيّة في العتبةِ العبّاسيّة المقدّسة، ندوةً علميّةً تحت عنوان (الشيّخُ الكفعميّ (ت: 905هـ).. حياته وجهوده العلميّة)، بمشاركةِ عددٍ من الباحثين الأكاديميين؛ تمهيدًا للمؤتمر العلميّ الدوليّ، الذي سيُقام في العام المقبل بعنوان (الحراك العلميّ في كربلاء في القرن العاشر الهجريّ).
الندوةُ أُقيمت على قاعة الإمام الحسن (عليه السّلام)، اليوم الجمعة الموافق 12-11-2021م، واستُهِلت بآياتٍ من الذكر الحكيم، رتلها القارئ مصطفى الحمدان، تلتها قراءة سورة الفاتحة على أرواحِ الشهداءِ والفضلاءِ، وبعد ذلك اتت كلمةُ مركزِ تُراثِ كربلاءَ، وقد القاها مدير المركز فضيلة الدكتور إحسان علي سعيد الغُريفيّ، ورحّبَ من خلالها بجميع الحاضرين، وقال فيها: "أقامَ المركزُ في العام الماضِي مؤتمرًا دوليًّا بعنوانِ (التراث الكربلائيّ ومكانتُه في المكتبةِ الإسلاميّةِ)، شاركَ فيهِ باحثونَ مِن العراق وسوريا ولبنان ومصر وبريطانيا والمانيا وإيران، وقد وصلَ عددُ الأبحاثِ التي شاركتْ في المؤتمرِ مئتينِ وأحدَ عشرَ بحثًا، وبعد عرضِها على اللجنةِ العلميّةِ ، ودراستِها وتقويمِها مِن نخبةِ من الأساتذةِ النابغينَ، والمحققينَ البارعينَ، قُبِلَ منها مئةٌ وستةَ عشرَ بحثًا ، ورُفِضَ خمسةٌ وتسعونَ بحثًا؛ لعدمِ توافرِ الشروطِ الكافيةِ لقبولـِها"... وأضاف: "لأجلِ إحياءِ تراثِ علماءِ وأعلامِ كربلاءَ المغمورِ قرَّرنَا دراسةَ جميعِ مراحلِ الحركةِ العلميّةِ في كربلاءَ خلال القرونِ السابقةِ، ووقعَ اختيارُنَا على القرن العاشر الهجريّ اوّلًا؛ لعدمِ تسليطِ الأضواءِ على مَا كانَ فيهِ مِن حَراكٍ ونشاطٍ علميٍّ، فدعتْ الحاجةُ للدراسةِ والتنقيبِ في المخطوطاتِ والوثائقِ والإجازاتِ والانهاءاتِ والاستنساخاتِ في هذا القرنِ، فقُمنا بتتبّعِ أعلامِ كربلاء في هذا القرنِ في فهارسِ المخطوطاتِ، والكتبِ الرجاليّة، وفهارِسِ الكتبِ التراثيّةِ والببلوغرافيا، وجمعناهَا في مؤلّفٍ يحمل عنوان (تراث أعلام الحائر في القرن العاشر الهجريّ) سيطبع قريبًا إن شاء الله تعالى، وأعلنا عن إقامة المؤتمر العلميّ الدوليّ الثاني الذي سينعقد تحت شعار (تراثنا هويتنا)، وبعنوان: (حَرَاك كَرْبَلَاءَ الْعِلْمِيّ فِي الْقَرْنِ الْعِاشِرِ الْــهِجْرِيّ)، وذلك بتاريخ 17و18تشرين الثاني2022م، والموافق 23و24ربيع الآخر 1444هـ إن شاء الله تعالى"... واختتم الغُريفيّ: "وما هذه الندوة التي اجتمعنا لأجلها اليوم إلّا تمهيدًا لهذا المؤتمر آملين من خلال هذا الاجتماع المبارك أن نصل إلى رسم الخطط والسُبل الكفيلة بإحياء تراث أعلام كربلاء في القرن العاشر الهجريّ بما يتناسبُ مع مكانةِ كربلاءَ الساميةِ ويليقُ بها ، فكربلاءُ لها تاريخٌ مُشَرِّفٌ في مجالاتِ الحياةِ المختلفةِ، ولها سجلٌّ حافلٌ بالمآثِرِ والفضائِلِ يفخرُ به كلُّ محبٍّ وموالٍ، و يتمنَّى إبرازَه لأبنائِنا وللعالمِ وتوثيقَه للأجيالِ القادمةِ، ونأمَلُ أن يكونَ هذه المحفلُ المبارك مصدرًا يقتبسُ منه الباحثونُ ومرجعًا يؤوبُ إليهِ الدارسونَ في كتابةِ أبحاثِهم مِن خلالِ ما سيُطرحُ اليومَ على طاولةِ البحثِ والمناقشةِ".
وبعد ذلك بدأت الجلسة البحثيّة، الّتي أدارها أ.م.د فلاح السركال، وكان البحث الأوّل بعنوان (أضواء على تراث الشيخ تقيّ الدين إبراهيم الكفعميّ) للسيد محمد جاسم من مركز تراث كربلاء، وتضمّن شذرات من حياة الشيّخ الكفعميّ، وصحة انتسابه لكربلاء، وكذلك ذكر أبرز مؤلفاته المطبوعة والمخطوطة. أمّا البحث الثاني: (الأنساق المعجميّة في صفوة الصفات للشيخ تقيّ الدين إبراهيم الكفعميّ) وهو للأستاذ المساعد الدكتور عماد جبار كاظم، فكان حول أهمية آثار الشيخ الكفعمي وقدرته البلاغية والتفسيرية الكبيرة، وضرورة الغوص والبحث العميق في كل ما تركهُ من مخطوطات. بينما الأستاذ الدكتور علي طاهر، وهو صاحب البحث الثالث الموسوم بـ (منهج الشيخ الكفعميّ في التوثيق التاريخيّ.. قراءة في نماذج مختارة)، فقد تناول بحثه المنهج التاريخي للشيّخ الكفعميّ، مسلطاً فيه الضوء على جهوده في مجالي التاريخ والرجال، كما بيّن مضامين بحثه التحقيقي في مخطوط مختصر فهرس منتجب الدين، ومن ثم التعريج على آليات الكتابة التاريخيّة للكفعميّ؛ عن طريقِ ما ورد في كتاب (مجموع الغرائب وموضوع الرغائب) الذي جاء بواقع 540 صفحة مفعمة بالأحداث التاريخية والامثال الجديرة بالبحث والتحليل. ليكون البحث الرابع: (مسارات البحث اللغويّ في مؤلّفات الشيخ الكفعميّ)، للدكتور حيدر فاضل العزاويّ، وتحدّث فيه عن مسارات البحث اللغويّ في مؤلفات الكفعميّ ومن ثم التوسّع في مستوى الفروق اللغويّة وتحديدا كتابه (رتق الفتوق في معرفة الفروق)، الّذي حُقِقَ في مركزِ تُراثِ كربلاءَ، وبعد ذلك اقترح بعض الموضوعات الخاصة بالمؤتمر المتحصلة من الجهد اللغوي للكفعميّ. واختتمت الجلسة بالبحث الخامس الذي وسِمَ بـ: (قراءة موجزة في بعض مؤلّفات الكفعميّ المطبوعة)، وهو عبارة عن قراءة موجزة في بعض مؤلفات الشيّخ الكفعميّ المطبوعة، للدكتور عمّار حسن الخزاعي.
الجديرُ بالذكّر أنَّ الندوةَ حظيت بحضور كبير من قبلِ عددٍ من المختصين وفضلاء الحوزة العلميّة والأكاديميين والإعلاميين، وشهدت مداخلات فاعلة ومهمّة من قبلهم مع الباحثين، ونالت استحسان معظم الحاضرين.
مركزُ تُراثِ كربلاءَ يُقيم ندوةً حول الشيّخ الكفعميّ
صور من الموضوع ...