يسعى مركز تراث البصرة التابع لقسم شؤون المعارف الإسلاميَّة والإنسانيَّة في العتبة العبَّاسيَّة المقدَّسة إلى إحياء التُراث البصريّ تحقيقًا وتأليفًا وفهرسةً وإعلامًا عن طريق إصدار المؤلفات والمجلّات وإقامة الندوات والمعارض والمسابقات، وقد أصدر حتى الآن عشرات الإصدارات المهمّة والفهارس الفنيّة، وسيصدر عنهُ قريبًا كتاب (رجال البصرة في كتاب ربيع الأبرار للزمخشريّ، دراسةٌ لأثر منهج صُنع الأرباب في بناء الموروث الجمعيّ )، من تأليف الأستاذ الدُّكتور (صالح الطائيّ).
وقدْ جاء هذا الكتابُ على جزأين، كلُّ جزءٍ على مباحثَ تُعنى بالسِّيرة العامّة للمترجَم لهم من الرِّجال البصريّين الذينَ وردُوا ضمنَ كتاب (ربيع الأبرار) للزمخشريّ، من خلال الرّجوع إلى أُمَّهات المصادر والمراجع التي تُعنى بشأن الرِّجال، ثمّ تُستخلص إضاءة ختاميَّة واضحة لتُعطي تلك الإضاءات المعنى الذي وُضع الكتابُ مِن أجله.
وموضوع البحث هو محاولة لتفكيك حالة دينيَّة، سياسيَّة، مجتمعيَّة، تاريخيَّة؛ من خلال الغوص في جزئيَّاتها للوصول إلى حقيقة ما نمرُّ به اليوم، فالمعروف أنَّ قيمَ الشُّعوبِ وأخلاقها وعاداتها وتقاليدها ليستْ أكثر من موروثٍ تتناقله الأجيال عَبر تاريخها، نعم تُضاف إليه المستجدَّات والطوارئ، ولكنّه يبقى قائماً أُنموذجاً مقتبساً ممّا تركه الأقدمون، بما يعني أنَّ ما نمرُّ به اليوم هو نتاج مئات السِّنين من التجارب والخيبات والنجاحات والمماحكات والصِّراعات؛ التي خُلطت في بوتقة التاريخ، ثمّ أسهمتْ زبدتها في بناء منظومة موروثنا العقديّ والإيمانيّ.
والجدير ذكرُه أنَّ الكتابَ قدِ اشترك بالمسابقة الدوليَّة الأُولى للكتاب البصريّ التي عقدها مركز تراث البصرة فيما سبق، وحاز المرتبة الثانية فيها.
كتاب (رجال البصرة في ربيع الأبرار للزمخشريّ) يقتربُ من النورِ