تضمّنت الجِلسة الصباحيّة من مؤتمرِ: (الصادقُ والكاظمُ: صادقا آلِ محمّدٍ)، الذي نظّمهُ قسمُ المعارفِ بالتعاونِ معَ جمعيةِ العميدِ العلميّة ومركزِ الصادقين للدراساتِ والبحوث؛ ضمن فعالياتِ اليومِ الرابعِ من أسبوعِ الإمامةِ الدوليّ، الذي تقيمه الأمانةُ العامّةُ للعتبةِ العبّاسيّةِ المُقدّسةِ بعنوان: (الإمامةُ نظامُ الأمّةِ)، وتحتَ شعار: (النبوةُ والإمامةُ صِنوانِ لا يفترقان)، تضمّنتْ سبعةَ أبحاثٍ قيّمةً، وملخصاتُ هذهِ الأبحاثِ -بحسبِ تسلسل إلقائها- كانت كالآتي:

البحثُ الأوّل/ القضيَّة المهدويَّة على لسان صادقي آل محمَّد (الإمام الصادق والإمام الكاظم – عليهما السلام)، لسماحة آية الله الشيخ نجم الدِّين الطبسي – مؤسَّسة ولاء الصدِّيقة الكبرى (عليها السلام) /قم المقدَّسة.

الملخَّص:
عمل الباحث على استقراء الروايات المهدويَّة الواردة عن صادقي آل محمد (عليهما السلام)، وكانت البداية من الإمام جعفر الصادق (عليه السلا)؛ إذ ورد عنه ما يزيد على المائتين رواية، وتشتمل على أبعاد وزوايا وجوانب مختلفة من هذه العقيدة المهمَّة، وهذه الروايات تارةً تتحدَّث عن اسم الإمام ونسبه وبعض أوصافه، وهي لا تقل عن اثنتي عشرة رواية من المجموع الكلي. ومنها ما يتعلّق بمواريث الأنبياء وأنَّها مع المهدي (عليه ‌السلام)، وكذلك ما يتعلّق بإجراء سنن الأنبياء في الإمام المهدي. ثمَّ تأتي روايات الإمام الكاظم (عليه السلام) الخاصَّة بالعقيدة المهدويَّة، وقد قُسِّمت على قسمين:
1 ـ علامات الظهور: وقد وردت روايتان ترتبطان بعلامات الظهور.
2 ـ امتحان الشيعة: وأمّا ما يتعلّق بامتحان الشيعة وتمحيصهم فقد ورد فيه حديث واحد عن الإمام الكاظم (عليه السلام).

البحث الثاني/ تدوين الحديث في العصر الإمامين جعفر بن محمّد الصادق وموسى بن جعفر الكاظم (عليهما السلام)، لسماحة آية الله الشيخ هادي النَّجفيّ/ قم المقدَّسة.

الملخَّص:
مُنذُ استتباب دولة الإسلام في المدينة المنوّرة، وبعد انتصاراته المتتالية على فُلول المعارضة الكافرة، المشركة الجاهليّة، وأهل الكتاب من يهودٍ ونصارى، صار الهدفُ التالي لأولئك المهزومين هي المصادر الأساسية للمعرفة الإسلاميّة؛ التي هي قوام الدين وعماد المسلمين في الاستمرار عليه عقيدةً وشريعةً، وكانت تتمحور ضدّ نصّ القرآن الكريم، ونصوص الأحاديث التي يصدعُ بها الرسولُ الأمينُJ.
فالذين غُلبوا في جبهات النضال والمواجهة المسلّحة، وفشلتْ كلّ خططهم وتدابيرهم، سواءٌ بأساليب القمع والتعذيب والإبادة في مكّة، أم بالحروب الطاحنة المتتالية التي فرضوها على الإسلام في المدينة، أُولئك الذين أُرغموا على الاستسلام في فتح مكّة العظيم، لم يرعَوُوا، ولم ينزعوا يداً عن المعارضة، وبدلاً من الإيمان والعيش بسلام في ظلّ الإسلام، بدأوا يُضمرون الحقدَ والعداءَ الدفين في قلوبهم السوداء، فاتّخذوا النفاقَ وليجةً، واعتمدوه أُسلوباً ووسيلة لتفريغ حقدهم على هذا الدين وأهله.
وإذا يئسوا من أن يتغلّبوا عسكرياً؛ فهم لم يعجزهم أن يتسلّلوا للوصول إلى أهدافهم، ولم يفوّتوا أدنى فُرصةٍ للتخريب والعرقلة ما أمكنتهم الظروف، إلّا أنّ الله ورسوله والمؤمنين، كانوا لهم بالمِرصاد، فكانتْ محاولاتُهم تفشلُ أمام عظمة الإسلام ورسوخ الإيمان في قلوب المخلصين.
وعليه لم يجدْ أُولئك الكفّارُ الذين أصبحوا اليومَ مُنافقين بُدّاً من السعي في ضرب مصادر هذا الدين لصدّ انتشاره وبلوغ تعاليمه للآخرين.
فأعلنوا الحرب الفكريّة والثقافيّة بالتصدّي لمصادر المعرفة الإسلامية، ولم يمكنهم فعلُ الكثير؛ ما دامَ الرسولJ ساهراً على الحفاظ على تلك المصادر، وهو الصادع بنشرها، وما دامتْ لم تَطَلْها يدُ التحريف، فكانتْ تسيرُ مسارَ النور في الفضاء، ولم يقفْ أمام انتشارها شيءٌ؛ وهي لامعة نقيّة بيضاء، وما دام الرسولُ يملك أزمّة الأُمور بكلّ ما يملك من قدسيّةٍ، وقوّةِ شخصيةٍ، ونفوذ كلمةٍ، وسلطةٍ دينيّةٍ.

البحث الثالث/ (التوحيد بين كتاب الله المجيد وروايات الصادقين وآراء بعض العلماء المخالفين – دراسة مقارنة)، لسماحة حجّة الإسلام والمسلمين سيد عماد الحكيم/ النجف الأشرف

الملخَّص:
الحمد لله الواحد الأحد الفرد الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد، والصلاة والسلام على سيد المرسلين وعترته الهادي المهديين.
إنَّ ما يعنينا في هذا المبحث المختصر هو الدفاع عن أهمِّ عقيدة صدع بها المرسلون الإلهيون أجمع (عليهم السلام) وهي عقيدة التوحيد . ولمّا كان الإنسان صغيرًا في حجمه ضعيفاً محدودًا في عمره وعلمه وقدراته، فمن الطبيعي أن يعجز عن إدراك أعظم موجود وأعلم موجود وأقدر موجود .
لقد مرّت على الإنسان آلاف السنين ولا يزال عاجزًا عن إدراك نفسه وعوارض أعضائه وكوامن قدراته وطاقاته؛ لكن هذا الإنسان يكابر فيدّعي أنه – بتكلّفه بقدراته المحدودة – يستطيع إدراك ذات خالقه وتفسير صفاته وأسمائه. أقول ذلك عن أغلب الناس الذين خرجوا عن خطِّ القرآن والعترة (عليهم السلام) فزعموا أنَّهم يقدرون على وصف الذات المقدّسة وإدراك، حقيقته وكنه وجوده سبحانه وتعالى، وهو غني من أن تدركه الأوصاف، وأعظم من أن تحيط به العقول والأفكار، وأظهر وأجلى من أن يخفى أو ينكر، إنَّه تعالى كما يقول وأجلّ ممّا نقول. ولذا كان من الحكمة الوقوف عند ذاته المقدّسة وإجلاله سبحانه عن توصيف الواصفين وأوهام المتخذلقين.
نعم يصحّ تسميته بما سمّى به نفسه تعالى والأخذ ممّن علمه وأرسله (وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا).
وعن الإمام الصادق (عليه السلام) عن آبائه عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): (إنِّي مخلف فيكم الثقلين: كتاب الله وعترتي أهل بيتي) في حديث متواتر في المعنى رواه العامة والخاصة / وقال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا) [النساء: 59] فإنَّ هذه الآية الأخيرة تحسم كل خلاف ونزاع من جهتين :
الأولى: من جهة جعل مرجعية خالدة خلود القرآن الكريم. وهي مرجعية الكتاب والرسول وأولي الأمر، ولا يعقل أن يكون أولو الأمر سوى أهل البيت والعترة الطاهرة التي لا تنفك عن الكتاب، لأنَّ أي تفسير آخر سيجعل التضارب والتنافي في هذه المرجعية سواء كان الحكام أم أهل الحل والعقد أم العلماء؛ لأنَّهم جميعًا بشر غير معصومين بالإجماع فلا تتطابق آراؤهم مع القرآن وأقوال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بالضرورة وكما نراه بالوجدان.
الجهة الثانية: المرجعية عند التنازع والاختلاف.
وحيث وقع الخلاف في مسائل التوحيد فلابدَّ من الرجوع إلى القرآن والرسول (صلى الله عليه وآله) الذين أمرا بالرجوع إلى أولي الأمر، وهم أهل البيت (عليهم السلام) كما سبق ـ فكان اللازم الرجوع إلى أهل البيت في هذا الموضوع المهم .
وقد لاحظت بعض العلماء المشهورين يزعمون صفات لله تعالى تتنافى مع كتابه وما جاء عن رسوله (صلى الله عليه وآله وسلم) وأهل البيت (عليهم السلام)، ونحن في صدد الدفاع عن التوحيد لا في صدد التوهين أو الانتقاص من الآخرين ونسأل الله تعالى التوفيق والعون والتسديد.

البحث الرابع/ (مكّيّات الإمام جعفر الصادق -عليه السلام)، لسماحة الشيخ حسين الواثقي/ قم المقدَّسة.

الملخَّص
هذا الكُتَيِّب الذي يحتوي على المعجزات والكرامات والمناظرات والجوابات عن المسائل والأدعية والمجريات التي حدثت للإمام جعفر الصادق (عليه السلام) خلال أسفاره إلى مكّة المعظّمة لأداء الحجّ أو العمرة المفردة، وما وصل إلينا من سيرته العطرة واطّلعنا عليها فهي غَيضٌ من فَيض. وهو بحقٍّ يكشف لنا مدى اهتمام الأئمّة: بالحضور الدائم في موسم الحجّ والعمرة، ما كانت الأوضاع السياسيّة يساعدهم في هذا المنظور، وكان الباعث لهم على الحضور في ذلك المجمع والمحتشد العظيم الذي يحضره المسلمون من شتّى بقاع العالَم، عبادة اللّه تعالى في حرمه الطاهر الشريف، ثمَّ السعي لنشر الأحكام والمعارف الدينيّة، وتوضيح الثقافة الإسلاميّة، وتبيين السيرة والطريقة المحمّديّة الناصعة، وإلقاء المحاضرات، وهداية الحيارى إلى الصراط المستقيم، ودفع الشبهات التي كان ينشرها الزنادقة، وتصحيح الآراء الفقهيّة والعقائديّة المتداولة بين أوساط المسلمين، ولم تكن آنذاك وسائل الإعلام متوفّرة من إذاعات أو تلفازات، أو شبكة عنكبوتيّة كما في عصرنا هذا، وقلّما يوجد كتاب، فكان الحضور في العاصمة الإسلاميّة الأُولى واللّقاء بالمؤالف والمخالف والقريب والبعيد وجهاً بوجه يعدّ منبراً مهمّاً في هذه المنظورات.

البحث الخامس/ (الجماعات الحيَّة في خطاب الإمام الصادق (عليه السلام) قراءة في الأصناف والخصائص)، لـ أ.د. هادي شندوخ حميد السعيديّ/ جامعة ذي قار/ كلية الآداب.

الملخَّص:
يسعى هذا البحث الى قراءة التفكير الجمعي المتمثّل بالجماعات الحيّة في عصر الإمام الصادق "عليه السلام" ، وما نتج عنهم من التمثّلات الفكرية والاجتماعية والسياسية في إطار تحريك الواقع إيجابًا وسلبًا، وماقدمه الإمام الصادق (عليه السلام) من رؤى لتفكيك وتكوين جماعات محايدة أو معارضة بديناميكية عالية تقوم على تفسير بواعث تلك الجماعات وأطرها الاعتقادية في مسائل التوحيد وغيرها ، بهدف تمييز تلك الفئات وخلق ثقافة جمعية صحيحة مسؤولة عن أطروحاتها ونظمها القيمية والأخلاقية والاعتقادية أمام المجتمع . بمقاربات تبناها الباحث ويعتقد أنها من الطرق الكاشفة عن بنية تلك الجماعات بمحتواها العام من خلال مهاد يمثل معبرا للدراسة بمحورين الأول، الجماعات قراءة في المفهوم والبنية والثاني : بيان الأنساق الجماعات الحيّة في خطاب الإمام الصادق(عليه السلام)، يلي ذلك مباحث ثلاثة؛ الأول : الجماعات (التشكيل والتصنيف) والثاني: الخصائص المعرفية للجماعات الحيّة ، والثالث : الخصائص الاقناعية للجماعات الحية ومن ثم قائمة بهوامش البحث وخاتمته ومصادره.

البحث السادس/ (الإمام الصادق والهرمسية في الفكر الشيعي - قراءة نقدية في مقولات محمد عابد الجابري)، لـ أ.د. شهيد كريم محمد/ مركز تراث الجنوب التابع لقسم المعارف في العتبة العباسية المقدسة/ جامعة ميسان- كلية التربية

الملخَّص:
يتابع البحث بوصفه مهمة في (نقد النقد) مقولات المفكر والفيلسوف المغربي المعاصر (محمد عابد الجابري)، وما طرحه مشروعه الكبير في (نقد العقل العربي) حيال الإمام الصادق (عليه السلام) ودعوى الآثار الهرمسية في العقل والفكر الشيعي، إذ إنَّه يمايز في مشروعه بين عقلين اثنين، وسم الأول بأنَّه عقل واعٍ، عقلاني، منطقي، وهو العقل الذي يمثله (البيانيين، أو أهل السنة)، ووسم الآخر باللاعقلانية، أو أنَّه عقل مستقيل (معطل)، ومتشبع بمبادئ الفلسفة الهرمسية الغريبة عن الثقافة الإسلامية، وقد انتظم البحث على وفق نقاط ناقشت الاطار النظري لمقولات الجابري ومعانيها، والشواهد النصية التي توقف عندها، ومن ثمَّ نقد مقولاته وبيان فسادها، وما مارسه من انتقائية وتحايل على النصوص وتزييف دلالاتها، انتهاءً بأثر مقولات الجابري في العقل العربي المعاصر.    

البحث السابع/ (الهويَّة الإسلاميَّة وثقافة الاختلاف في وصايا الإمام الصَّادق -عليه السلام)،ل أ.م.د. علي مجيد البديريّ/ مركز تراث.

الملخَّص:
تثار حول مسألة الهوية الإسلامية أسئلة عديدة ملحة وإشكاليات متكررة في وقتنا الراهن، تجعل من الضرورة مراجعة ما يتعلق بها في تراث أهل البيت (عليهم السلام)، والإفادة من معطياته، وقد حاول هذا البحث أن تكون حركته ضمن خطين مهمين، يعتني الأول منهما بمعاينة أبعاد الهوية الإسلامية وأنساقها كما رسمها الإمام الصادق (عليه السلام) في وصاياه الشريفة لبعض خواص أصحابه في سياقات حرجة ومهمة عاشها الإسلام آنذاك، من خلال تبيين النصوص التي تشكَّلَ منها ما أسميناه بـ(نسق الثبات)؛ وفيه أضاء البحث ما سعت إليه هذه النصوص من تثبيت القيم المعرفية والسلوكية في حياة المؤمن، كأساس يحدد هويته ويميزها بشكل فاعل في محيط يعج بالهويات القلقة والتحديات الكبيرة، وربط ذلك، ما أمكن، بما يعيشه الفرد المؤمن اليوم من حراك ثقافي كبير، وصراع شديد مع التيارات والثقافات المناوئة في سياق تاريخي شديد التنوع والاختلاط.
أما الخط الثاني فتمثل بـ(نسق التواصل مع الآخر المختلف) وفيه بسطت الدراسة النصوص المختصة بخطاب التواصل مع المختلف فكراً وسلوكاً، ورسم أخلاقيات التعايش والتفاهم الفكري معه، ومحاولة الاسترشاد بذلك في حياتنا المعاصرة في مجال التعامل مع الثقافات المختلفة، وبناء رؤية ترتكز إلى بصيرة حية نافذة تجاه التحديات المعاصرة .
انتهى البحث إلى جملة من النتائج والتصورات تكفلت الخاتمة بتحديدها وبيانها على نحو موجز. والحمد لله أولاً وآخراً.