تضمّن المؤتمرُ الذي أقامهُ قسمُ المعارفِ بعنوان: (الصادقُ والكاظمُ -عليهما السّلام- صادقا آلِ محمّد)؛ ضمنَ فعالياتِ اليومِ الرابعِ من أسبوعِ الإمامةِ الدوليّ السنويّ الأوّل، كلمةً للقسمِ المذكورِ، ألقاها الدكتور حيدر فاضل، ونصُّها ما يلي:

"وقل ربّي أعوذ بك من همزات الشياطين وأعوذ بك من أن يحضرون  

بسم الله الرحمن الرحيم
وصلّى الله على النبي الأمين وآله الطيبين الطاهرين

المتولّي الشرعي للعتبة العباسيّة المقدّسة ... السادة العلماء... والفضلاء الأجلّاء...
الأساتذة الأفاضل ... والأخوات الفضليات ...الحضور الكريم مع حفظ الألقاب والمقامات

السلام عليكم جميعا ورحمة الله وبركاته

الضيوف الكرام... أقتبسُ عطرًا من رحابِ المولى أبي الفضلِ العباسِ ع وأنثرُه بين أيديكم مرحِّبًا بمن قدِم سهلًا ونزل أهلًا، فمن فيوضات كفّي العباس، ومن نظرات عينيه التي أحسبُها ترقبنا، ومن نبضات قلبه المملوء حبًّا وودًّا لشيعته أزجيكم أطيب التحيات، وأشكر لكم حضوركم وعناءكم وتجشّمكم عناء المجيء...
وردَ عن أبي عبدِ اللهِ -عليه السلام- أنّه قالَ لأحد أصحابِه وهو فضيل بن يسار: تجلسونَ وتتحدثون؟ قال: نعم جُعلْتُ فداك، قال: إنّ تلك المجالسَ أُحِبُّها، فأحيوا أمرَنا يا فضيل! فرحمَ اللهُ من أحيى أمرَنا، يا فضيل، من ذَكرَنا أو ذُكِرْنا عندَه فخرجَ من عينِه مثلُ جناحِ الذبابِ؛ غفرَ الله له ذنوبَه ولو كانت أكثر َ من زَبدِ البحرِ.
فالحمدُ لله الذي جعلنا من الذاكرينَ للهِ تعالى ولأوليائِه الكرامِ
 تنماز جِلستنا هذه بخصائصَ زمانيّةٍ ومكانيّةٍ وموضوعيّة؛ أمّا الزمانيّةُ فتتعلّقُ بأيّام أمير المؤمنينَ ع، ما بين البيعة والمباهلة،
وأمّا المكانيّةُ فنحنُ لا نبعدُ سوى أمتارٍ قليلةٍ عن الجسدِ الطاهرِ للإمام الحسينِ وأخيهِ أبي الفضلِ عليهما السلام، وأعتقدُ جازمًا أن هذه الجِلسة من ثمارِ تلك الدماء التي أُريقت في صحراء نينوى؛ فطابت بها.
أما الموضوعُ فهو يتعلّقُ بأصلينِ من أصولِ الدِّين : النبوّة والإمامة
فالنتدبّر معًا قوله تعالى : يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ۖ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ ۚ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ
تجلّتْ مشيئةُ اللهِ تعالى في البشريّةِ بأن جعلَ الأنبياءَ سفراءَه في هذه الدنيا، فحمّلَهم أمانةَ التبليغِ،  وقد أُوذوا واضطُهِدوا وظُلِموا في سبيل ذلك، ولكنّهم آمنوا وصبروا وبلّغوا، وبشّروا بالنبوّة الخاتمةِ ورسالتِها العظيمة، التي تمثِّل النتيجة الإلهيّة الأسمى التي ستكونُ البشريةُ على وفقِ شريعتِها الأكثر تكاملًا وسعادًة، وبها يتحقّقُ العدلُ الإلهيُّ في المعمورةِ كلٍّها.
وبالنظرِ إلى الآيةِ المباركةِ لا بدَّ من الوقوف على التبليغ الذي أرادَه اللهُ تعالى من نبيِّهِ الكريمِ ص، ما هذا الأمرُ الذي يتوقّفُ عليه تبليغِ الرسالةِ السماويّةِ!!! وما أهميّتُـه، وعِظمًه؟؟؟
فبانتفائِه ينتفي تبليغُ الرسالةِ وإن كانتْ خاتمةَ الرسالات، وبتبليغِه تتدخّلُ القدرةِ الإلهيّة على نحو مباشر ٍ؛ لتعصم النبيّ ص من النّاس.
باعتقادنا إنّها الإمامة.
ومن مصاديقِها الظاهرةِ الإمامانِ الصادقِ والكاظمِ عليهما السلام اللذانِ سلّطَ مؤتمرُنا هذا الضوءَ على كلماتِهما وتراثِهما وسيرتِهما  لتكتملَ فكرةُ عنوانِه (الصادقُ والكاظم ُع صادقا آل محمد).
عدد البحوث الواصلة إلينا خمسةٌ وأربعون بحثًا.
فكان المقبول منها أربعة وثلاثين بحثًا.
فنسأل الله تعالى أن يتقبّل منّا ومنكم ، وأن تستحيل جهودكم ومدادكم وكلماتكم نورًا  وسرورًا والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته"

يجدرُ بالذكرِ أنَّ أسبوعَ الإمامةِ الدوليّ السنويّ الأوّل، تقيمهُ الأمانةُ العامّةُ للعتبةِ العبّاسيّة المُقدّسة بعنوان: (الإمامةُ نظامُ الأمّةِ)، وتحتَ شعارِ: (النبوةُ والإمامةُ صِنوانِ لا يفترقان)، ويتضمّنُ مؤتمراتٍ علميّةً وورشاتٍ نقاشيّةً ومسابقاتٍ أدبيّةً وفنيّةً وفعالياتٍ متعددةً.