تُعَدّ مدرسة الصدر الأعظم النوريّ واحدةً من أبرز المدارس العلميّة التي شهدتها مدينة كربلاء المقدّسة في القرن الثالث عشر الهجري، إذ أنشأها المرجع الدينيّ الكبير الشيخ (عبد الحسين الطهرانيّ) المتوفّى سنة (1286هـ)، بعد أن استقرّ في كربلاء عام (1280هـ). وكان الطهرانيّ قد أوكل إليه الملك القاجاريّ في إيران مهمّة تعمير وترميم العتبات المقدّسة في كربلاء والكاظميّة وسامراء، فاستثمر بعضاً من موارد تلك المهمّة في إحياء الحركة العلميّة ببناء هذه المدرسة.
وقد تمّ تمويل المشروع من ثُلث الإرث المتبقّي من الأمير الإيرانيّ الميرزا تقي خان (الصدر الأعظم)، الذي قُتل سنة (1268هـ)، ولهذا نُسبت المدرسة إلى اسمه، فصارت تُعرف بـ (مدرسة الصدر الأعظم النوريّ).
شهدت المدرسة خلال مسيرتها العلميّة نشاطاً ملحوظاً، إذ تولّى إدارتها العالم المجاهد (الشيخ محمّد تقي الشيرازيّ) سنة (1338هـ)، الذي كان من أبرز المراجع الدينيّين في عصره، ثم انتقلت الإدارة بعد وفاته إلى نجله (الشيخ عبد الحسين الشيرازيّ). وقد تخرّج فيها عدد من كبار العلماء، وكان من أبرز أساتذتها المرجع (الشيخ أبو القاسم الخوئيّ).
كانت المدرسة تقع قريباً من الروضة الحسينيّة الشريفة، فشكّلت مركزاً فكريّاً وروحيّاً نابضاً في قلب المدينة، غير أنّها أُزيلت لاحقاً ضمن أعمال فتح شارع الحائر المحيط بالروضة الحسينيّة، لتبقى ذكراها جزءاً من التاريخ العلميّ والحضاريّ لمدينة كربلاء المقدّسة.
مدرسة الصدر الأعظم النوريّ