وُلد الخطيب المشهور السيّد محمّد بن مال الله بن معصوم القطيفيّ الحائريّ في القطيف سنة (1215هـ)، وهاجر منها وهو يافعٌ إلى النجف الأشرف، فأخذ المقدّمات على علمائِها كالسيّد عبد الله شبّر ، ثمّ أنصـرف إلى دراسة وسرد سيرة ومواقف شخصيّة الإمام الحسين -عليه السلام-.
اتّصف بصفات العُلماء من الأخلاق العالية والأدب الرفيع والتّقوى، فقد كان تقيًّا صالحًا، وشاعرًا مُجيدًا، وأديبًا وقارئًا وذاكرًا لعزاء الإمام الحسين - عليه السلام-، فهو جليلُ القَدر عظيم الشأن، غارقًا في حبِّ أهل البيت عليهم السلام.
قال عنه السيّد مُحسن الأمين: " كان فاضلًا أديبًا مشاركًا في الفنون، محقّقًا في عقليّتها فضلًا عن نقليتها، متنسِّكًا، محبًّا لآل البيت - عليهم السلام- لا سيّما الإمام الحسين - عليه السلام- محبّةً شديدة ".
يعدّ المترجم له أنّه من الخطباء الذين يشار إليهم بالبَنان؛ لما يملكه من صفاتٍ ذكرناها، وجاء اهتمامه بالخطابة، لحبّه أهل البيت - عليهم السلام-، فأكثر ذكره فيهم، ويظهر ذلك كثيراً في قصائده، ويعدّ من قرّاء عزاء الإمام الحسين - عليه السلام-، ولم تتوقّف قراءته للعزاء، بل كان يقيمه في مختلف المناسبات الدينية، وكان إذا هلّ هلال ربيع الأوّل ينشر قصائده في مدح النبيّ محمّد – صلّى الله عليه وآله وسلّم- في المجالس التي تعقد له في أماكن متنوّعة، ويصفق بيده في أثناء الإنشاد، لا سيّما مجلسه في دار جعفر آل الشيخ خضر الجناجيّ، كما كانت تقام المناظرات الأدبيّة في مجالسه.
عُرف المترجم له باهتمامه الكبير في المطالعة والتأليف، فكانت له مؤلفات عدّة تجمع بين السيرة والأدب، هي: "رسالة مستقلّة في ترجمة أستاذه عبد الله شبّر"، رتّبها على مقدّمة وفصول وخاتمة، ورسالة أخرى بعنوان: " نوافح المسك" في التوحيد، "وديوان كبير" فيه رثاء للشيخ أحمد الإحسائيّ، والسيّد كاظم الرشتيّ، والشيخ موسى بن جعفر كاشف الغطاء، والشيخ محسن خنفر، ديوان (تشطير المقصورة الدريديّة )، وجعلها في رثاء الإمام الحسين -عليه السلام-، يقرب من أربعمائة وخمسين بيتًا مدرج في ديوانه.
توفّي في كربلاء ودُفن في العتبة الحسينيّة المقدّسة، مجاوراً للإمام الحسين عليه السلام، وقد اختلف أصحاب التراجم بتاريخ وفاته، إذ ذكر السيّد الصّدر في تكملة أمل الآمل أنّ وفاته وقعت في سنة ( 1271هـ)، وأشار السيّد محسن الأمين إلى أنّه توفى في سنة ( 1269هـ)، فيما أشار الشيخ الطهرانيّ في الذريعة إلى أنّ وفاته في سنة ( 1271هـ).
ونرجّح إلى أنّ التأريخ الحقيقيّ لوفاته هو عام ( 1271هـ)؛ لاتّفاق كلّ من السيّد الصدر والطهرانيّ على هذا التأريخ، وذكره بصيغة قطعيّة تختلف عن الطريقة التي ذكر فيها السيّد محسن الأمين في الأعيان باعتماده على مؤرّخين بقوله:" كما أرّخه بعضهم".
ومن ناحية أخرى أنّ المترجم له لديه ديوان كبير رثى فيه الشيخ محسن خنفر الذي توفي سنة ( 1271هـ)، ويبدو أنّه رثاه بالسنة نفسها التي توفّي بها رحمه الله تعالى.
من شعره في رثاء الإمام الحسين عليه السّلام:
قلبُ المعنّى دائمُ الحسَراتِ والعينُ منه سريعةُ العبراتِ
دعْ لا تلمْهُ فما به مُتحكِّمٌ لم يُصغِ من ولهٍ لحيِّ لـحاةِ
لم يشجِهِ ذكرَ العقيقِ ورامة كلّا ولا لخيامِها ومَهاةِ
لكنْ شجاهُ مصابَ سبطِ محمَّدٍ قطبُ الإمامةِ مركزُ الآياتِ
لهفي له صَرَعتْهُ أمّةُ جدِّهِ ظمآنَ منفردًا بشطِّ فُراتِ
خطبٌ يقُل لو السَّما انفطرتْ له والأرضُ شُقتْ منه بالرَّجفاتِ