لا يخفى أنَّ مدينة البصرة العريقة كانت وما زالت منارا ومحطا ومعطفا انطلقت منه الآداب والمعارف والمدارس والحلقات ، وحطت برحالها مضامير الادب وميادين اللغة والفقه ، ومَراحب البيان والمنطق والفلسفات .. حتى وصفت البصرة بتوصيفات جعلتها قبلة الدنيا في العلوم ، وميادينها والفنون ومفاتيحها ، فكانت مقصد العلماء ، وقبلة الفقهاء ، ومثابة الراغبين إلى ترصين علومهم ومعارفهم وتهذيب آدابهم وفنونهم ..
لذلك انطلق من معطف هذه المدينة التي احتضنت كل علوم وفنون وادوات المعرفة ، رجالات اسبغوا على البشرية بالجديد المفيد ، والغريب النافع الذي يحتاج الى التعزيز والدرس والتعضيد ، فنشطت الحلقات الفكرية ، وراجت المنصات العلمية ، وازدحمت بأروقتها مضامير الحوار الادبي ، والتباري الفكري ، والمظان الفلسفي .. والذي أثرى تراثها ، وأقام بيانها ، وترجم افكارها ، وعزز وجودها ... فكانت منارة العلم ، ومحج طلاب الفكر ، وديدن المعرفة .
يزخر تاريخ البصرة بالعديد من الوجوه والاعلام والشخصيات الثقافية والفكرية التي كان لها دور بارز في إحياء حركة التراث والثقافة والحضارة والفكر ، وحققت المنجزات والاعمال والمشاريع المعرفية ، وعلى كافة الصعد ، فاستحقت ان تخط حروف اسماءها بمداد النور وحروف الاشراق ، وعبارات التوهج التي تؤكد فضيلة العلم وشرفه ، تلك الفضيلة التي لا تدانيها فضيلة ، وادوار العلماء ومنزلتهم التي لا تجاريها منزلة . وصدق الله العلي العظيم القول : (قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ۗ) .
ومن بين العلماء والأعلام الذين كان لهم الفضل والدور البارز في خدمة تراث وفكر هذه المدينة المعطاء ، يبرز اسم السيد باقر حسن الحكيم ، وهو السيد باقر ابن السيد حسن الحكيم ، أبرز اساتذته الميرزا محمَّد حسين النائيني والسيد أبو الحسن الأصفهاني (قدس سرهما ) إمام جامع المقام في البصرة ، تولى إدارة شؤون جامع المقام والصلاة فيه ، فضلاً عن دوره الاجتماعي في حل النزاعات التي كانت تحدث في منطقة العشار وبقية مناطق البصرة . وقد أرسل من قبل المرجعية الدينية في النجف الاشرف لحل نزاع نشب بين عشيرتين في البصرة ، وبقي فيها بعد طلب أهاليها وموافقة المرجعية . توفي سنة 1361 هجرية 1941 ميلادية .
شخصيات واعلام من التراث البصري السيد باقر حسن الحكيم